نسوة الحيّ الشرقيّ
الشاعر: أسامه محمد زامل · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«نسوة الحيّ الشرقيّ» من شعر أسامه محمد زامل، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نسوةُ الحيِّ ما توقّفْنَ ليلة — والزّغاريدُ تملأُ الشّرقَ كلَّهْ
أيقظتْ زغاريدُهنَّ البروجَ — والكواكبَ السَّبعةَ والأهلَّة
فاكتستْ أثوابَ الضّياء قُراها — كي تجيبَ شرقاً حدا الحسنُ ظلَّهْ
فنكى نبضُ القلبِ أطوارَ عقْلٍ — كان باجتنابِ الهوى ما أقلَّهْ
فانتهى بي عبدُ الهوى بينَهنَّ — دونما استئْذانٍ كغُفلٍ تبلَّهْ
قذفتْ أحلاهنَّ سحراً بعيني — فأصابَ منها غطاها فشلَّهْ
منْ هيَ الأحْلى؟! ذاك لغزٌ شقيٌّ — ما أردتُ في زحمةِ الحسْنِ حلَّهْ
فجعلتُ منّي غلاماً ومن عشْ — قي أسيرَ فنجانِ بنٍّ ودلَّهْ
كلّما مُدَّتِ اليمينُ لِطلَّة — جاد رمشٌ بخمرة العينِ طَلَّة
نسوةُ الحيِّ هنّ دينُ الجمالِ — ما توخَّى يوماً سِواهنَّ ملَّة
ظلّ حتى بُعثنَ دون إمامٍ — أو دليلٍ فكنَّ هنّ الأدلَّة
ما كفى حُسنهنَّ نظمُ القوافي — أو رُسوماتُ مُلهَمٍ في مجلَّة
أو أنينُ الناياتِ في الأغنياتِ — أو قروحٌ في جفنِ صبٍّ تولَّهْ
لسن بيضاً ولسن سوداً وهنّ — بينَ هذا وذاك غِيْدُ الجِبِلَّة
يا لهذا الحسنِ الّذي لا يُلامُ — إنْ تنبّى أو أسْرفَ أو تألَّهْ
يا لهذا الحُسنِ الّذي لا يَشيخُ — إنْ وهَى الجِسمُ أو حنَى العمْرُ ظِلَّهْ
كمْ وودتُ منه على الخدِّ قبلَة — ما نهَى اللهُ عن شِفا بلْ أحلَّهْ
نسوةُ الحيِّ بَيْنهُنَّ وبينَ — اللهِ وَصلٌ يحْفظْنهُ العُمرَ كلَّهْ
يمكثُ الخيْرُ في دُعاهنَّ لولا — هُ لمِتْنا من قلّةٍ أوْ بِعِلَّة
نسوةُ الحيِّ في دماهُنَّ مجدُ — العُرْبِ لولاهُ لارتَضيْنا المَذلَّة
يتوارثْنَهُ كتاباً وسنَّة — عبرَ دهرٍ لمْ يُبقِ ذكرَ الأجِلَّة
قدْ حفِظنَ حروفَه كالكتابِ — لو أُضيعَ ما ظلّ معنىً محلَّهْ
ما تخلَّفْنَ مرةً عن نزالٍ — كنَّ فيهِ لمّا التظىْ خيرُ ثلَّة
ثمّ لمّا ولَّى زمانُ الرّجالِ — ما ارتضيْنَ سِلْمَ الأفاعي وذُلَّهْ
نسوةُ الحيِّ لسْنَ ثلثاً ولا نصْ — فاً وما عُدنَ في سُما الحيّ قِلَّة
إن تُعدُّ العقولُ دون البُطونِ — فالجمال حتماً سيغزو سِجلَّهْ
نسوةٌ لم تزلْ مُنى شمسَهُنَّ — صُنع ربٍّ سُبحانه ما أجلَّهْ
ما جَمعنا لهنّ إلّا كلاماً — لا يبارحُ اللّسْنَ إلّا كزلَّة
سمِعَ الجاهلونَ بقولِنا فاسْ — تثقلوهُ وردَّدُوا: ما أضلَّهْ؟
فرددنا عليهمُ القولَ: حيٌّ — لسْنَ أصلُ بُنيانهِ ..ما أضلَّهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استئذان: الاسْتِئْذانُ مصـ. -: طلب السماح؛ ينبغي الاستئذانُ من الحكومة قبل استيراد السِّلع من الخارج.
- البروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
- باجتناب: [ج ن ب]. (مصدر اِجْتَنَبَ). 1."اِجْتِنَابُ الْمَعَاصِي" : تَحَاشِيهَا، تَجَنُّبُهَا، تَلاَفِيهَا، البُعْدُ عَنْهَا. 2."حاوَلَ اجتِنَابَ شَرِّهِ": الاِحْتِرازَ مِنْ شَرِّهِ، تَوَقَّاهُ.
- بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- تبله: تَبَلَّهَ يَتَبَلَّهُ تَبَلُّهاً : ضعف عقله.-: ضلَّ الطريق؛ وقد تبلَّه طريقَه عندما وصل إلى ساحةٍ تلتقي فيها عدّة شوارع.
- غطاها: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …