تعاضدتم بغيا لنشر المظالم
الشاعر: محمد الشوكاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«تعاضدتم بغيا لنشر المظالم» من شعر محمد الشوكاني، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَعَاضَدْتُمُ بَغْياً لِنَشْر الْمَظالِمِ — وقُمْتُمْ لِدَفْعِ الْحَقِّ لا عَنْ تَكاتُمِ
وَرَاغَمْتُمُ الدِّينَ الْحَنيفَ وَصُلْتُمُ — عَلَى مَنْ دَعَا لِلحَقّ صَوْلَةَ ظالِمِ
وَحَلّلْتُمُ ما حَرَّمَ اللهُ جُرْأَةً — عَلَى اللهِ مِنْ بَعْدِ اتّضاحِ الْمَعالِمِ
وأَنْكَرْتُمُ تَحرِيمَ مكْسٍ وقُلْتُمُ — عَلَى حِلِّهِ قَدْ جاءَ قَوْلٌ لِعالِمِ
كَذَبْتُمْ وَربِّ الْعَرْشِ ما قَالَ قائِلٌ — بِتَحْلِيلِهِ في دَهْرِنا الْمُتَقَادِمِ
أَلَمْ تَعْلَمُوا قَوْلَ الرَّسْولِ لِخالِدٍ — وَقَدْ سَبَّ مَنْ حُدَّتْ بأحْجارِ راجِمِ
رُويْداً بَمنْ لو تَابَ ذُو المكْسِ مِثْلَها — لبَاءَ بِعَفْوٍ منْ كَريمٍ وَرَاحِمِ
وَقَدْ صانَ رَبُّ الْخَلْقِ أَعْلاَم عَصْرِنا — وَمَنْ قَبْلَهُمُ عَنْ مُوبِقاتِ المآثِمِ
وَهَا هُمْ عَلَى ظَهْرِ الْبَسِيطَةِ فاسْأَلوا — تَروْها لَدَيْهِمٍْ مِنْ أشَرِّ الْمَظالِمِ
وَحَاشَا لأَهْلِ الْبَيْتِ أنْ يَأْذَنُوا بِهِ — وهُمْ صَفْوَةُ الرّحْمنِ بَيْنَ العوالِمِ
فَيا جاهِلاً هُدْيَ النّبِيِّ وأَهْلِهِ — وأصْحابِهِ والتّابعينَ الأكارِمِ
أَتَكْذِبُ جَهْراً لا أبالَكَ عامِداً — وتَأْكُلُ سُحْتاً بئْس طُعْمَةُ طاعِمِ
فَما المكْسُ إلا فَوْقَ كُلِّ مُحرَّمٍ — وَمَا الْمَكْسُ إلاّ مِنْ أَشَدِّ الْجَرائِمِ
وما باعْتِيادِ الظُّلْمِ يَذْهَبُ حُكْمُهُ — لَدَى كُلِّ مُفْتٍ في الأنَامِ وحاكِمِ
فَيا مُنْكِراً ما قُلْتُ في المكْسِ أَنْتَ في — ضَلالٍ وجَهْلٍ فَوقَ جَهْلِ الْبَهَائمِ
وَيا مُنْكِراً ما قُلْتُ في الْعَدْلِ في الْوَرَى — وأخْذِ الّذي في حُكْمِ أَعْدَلِ حاكِمِ
وَكَفِّ يَدِ الْعُدْوانِ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ — سِوَى ما أَتَى في شَرْعِ رَبِّ الْعَوالِمِ
وَرَفْعِ ظُلامَاتٍ عَلَى النّاسِ قَدْ غَدَتْ — تُرَى عِنْدَ أَهْلِ الظّلْمِ ضَرْبَةَ لازِمِ
كَمِثْلِ سِياسَاتٍ وتِلْكَ هي الّتي — غَدَتْ في زَمانِ الْجَوْرِ إحْدَى الْعَظائِمِ
فَتُؤْخَذُ أَمْوالُ الْعِبادِ تَجَرِّياً — عَلَى اللهِ جَلَّ اللهُ عَنْ غَشْمِ غاشِمِ
وَكَمْ مِنْ حُدودٍ أَوْجَبَ الله حُكْمَها — فَدافَعَها قَوْمٌ بِقَبْضِ الدّراهِمِ
وَكَمْ مِنْ عُقُوباتٍ أَتَتْ بأَدِلّةٍ — تُباعُ بِنَزْرٍ منْ خَبيثِ الْمَطَاعِمِ
وكَمْ منْ دِماءٍ قَدْ تَوَفَّرَ أَرْشُها — إلى كَفِّ شَيْطانٍ قبِيح المآثمِ
وكَمْ حُرَمٍ للهِ تَنْتَهِكُونَها — وما فِيكُمُ مَنْ خافَ لَوْمَةَ لائِمِ
فَهذي سِياسَاتٌ لَدَيْهم ورُبَّما — تَقُولونَ آدَابٌ لأَهْلِ الجرائِمِ
كما جَعَلُوا ظُلْمَ الرَّعايا بِمالِها — حُقُوقاً خِداعاً وهْيَ عَيْنُ المظالِمِ
وَكَمْ منْ ظُلامَاتٍ تُسَمَّى لَدَيْهِمُ — بِغَيْرِ اسْمِها سَتْراً لَها في الْعَوالِمِ
تَقُولُونَ هَذي دَفْعَةٌ ثُمّ هَذِهِ — لَدَيْنا قِتَالٌ أَوْ جَريمَةُ جارِمِ
وَذي فُرْقَةٌ فاعلم بها أو مَعُونَةٌ — وتِلْكَ إذا حَقَّقْتَ أَقْبَحُ مأثَمِ
وهَذِي مُكُوسٌ كُلُّها غَيْرَ أَنّها — تَرُوجُ عَلَى فَهْمِ امْرِىءٍ غَيْرِ فاهِم
فَيا مُنْكِرَ المعْروفِ مِنْ دِين أَحْمَدٍ — جَهِلْتَ ولكِنْ فَوْقَ جَهْلِ الْبَهَائِمِ
لَكَ الْوَيْلُ هَذَا في الشّرِيعَةِ قاطِعٌ — ومَنْ أَنْكَرَ الْقَطْعِي عَظِيمُ الْجَرائِمِ
وقَدْ كَفَّرَ الأعْلامُ مَنْ رَدَّ قاطِعاً — مِنَ الشَّرْعِ وَهْوَ الْحَقُّ عِنْدَ التّخاصُمِ
فَيَا مَعْشَرَ الأَعْلامِ في كُلِّ بَلْدَةٍ — وَهَذا نِداءٌ شامِلٌ كُلَّ عالِمِ
أَيُنْكِرُ أَقُوامٌ إذا قَالَ قائِلٌ — قَضَى رَبُّنا تَحْريمَ كُلِّ الْمَظالِمِ
وَقَالَ بأَنَّ اللهَ أَوْجَبَ في الْوَرَى — سُلُوكَ طَريقِ الْعَدْلِ منْ كُلّ قائِمِ
أَبِينُوا أَبِينُوا إنَّ ذَا عَهْدُ رَبّنا — عَلَيْكُمْ وإنَّ الْعَهْدَ أَلْزَمُ لازِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتضاح: [و ض ح ]. (مصدر اِتَّضَحَ). "اِتِّضَاحُ الحَقِيقَةِ": اِنْكِشَافُهَا، اِنْجِلاَؤُهَا لِلْعِيَانِ.
- الحنيف: الحَنِيفُ : المائل عن الباطل إلى الحقّ قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .-: من صحّ ميله إلى الإسلام وثبت عليه ومال عن العقائد الزّائفة إِنِّيِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وال …
- المكس: مكس: المَكْسُ: الْجِبَايَةُ، مَكَسَه يَمْكِسه مَكْساً ومكَسْتُه أَمْكِسه مَكْساً. والمَكْسُ: دَرَاهِمُ كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْ بَائِعِ السِّلَع فِي الأَسواق فِي الْجَاهِلِيَّةِ. والماكِسُ: العَشَّار. وَيُقَالُ للعَشَّار: ص …
- بتحليله: جمع: ـات. [ح ل ل]. (مصدر حَلَّلَ). 1."قَدَّمَ تَحْلِيلاً جَيِّداً لِلْمَوْضُوعِ" : تَفْسِيراً وَشَرْحاً لَهُ. 2."التَّحْلِيلُ الكِيمْيَائِيُّ" : الوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ عَنَاصِرِ الْمَوَادِّ وَخَصَائِصِها. 3."أَجْرَى …
- بعفو: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …