كذا فليكن رزء العلى والعوالم
الشاعر: محمد الشوكاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«كذا فليكن رزء العلى والعوالم» من شعر محمد الشوكاني، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَذَا فَلْيَكُنْ رُزْءُ العُلَى والْعَوَالِمِ ... ومِنْ مِثْلِ ذا تَنْهَدُّ رُكْنُ الْمَعالم
أَما آنَ للأَرْضِ التَّزَلْزُلُ بَعْدَما ... هَوَى جَبَلُ الْعِلْمِ الطَّويلُ الدَّعائِمِ
فكَيْفَ ثُبُوتُ الشُّهْبِ والْبَدْرُ قَدْ ثَوَى ... بِبَطْنِ الثَّرَى واغْبرَّ أُفْقُ الْمَكارِمِ
قَضَى العالِمُ النَّحْريرُ والسَّابِقُ الذي ... غَدَا مَوْتُهُ في النّاسِ إحْدَى الْعَظَائمِ
قَضَى البَحْرُ في كُلِّ المعارِفِ عَنْ يَدٍ ... فَوَاهاً عَلَى بَحْرِ الْهُدَى المتَلاطِمِ
فَمَنْ للتَّفاسِيرِ الْعَويصَاتِ بَعْدَهُ ... إذا حَيَّرَتْ أبْحاثُها كُلَّ عالِمِ
ومَنْ ذَا يُرْوِّي الطّالِبينَ بمَشْرَبٍ ... مِنْ السُّنَّةِ الْغَرّاءِ عِنْدَ التَّزاحُمِ
ومَنْ ذَاك للأَصْلَيْنِ يَبْحَثُ فِيهما ... مَباحِثَ نقّادِ الْبَصِيرَةِ فَاهِمِ
ومَنْ ذا إذَا عِلْمُ الْبَيانِ تَوَعَّرَتْ ... مسالِكُهُ يَرْقَى لَهُ بالسَّلالِمِ
لِتَبْكِ عُلُومُ الْعَقْلِ والنَّقْلِ كُلُّها ... عَلَى فَرْدِها المخْتارِ بَيْنَ الْعَوالِمِ
ليَبْكِ عَلَيْهِ مَنْهَجُ الزُّهْدِ والْهُدَى ... ومَرْتَعُ أَرْبابِ الْهُدَى المتَقادِمِ
فَلَهْفِي عَلَى ذاكَ التَّواضُعِ إنَّهُ ... تَعاظَمَ فيهِ الرُّزْءُ كُلَّ التّعاظُمِ
ولَهْفي عَلَى تِلْكَ الْخَلائِقِ إنَّها ... تَقَضَّتْ فكانَتْ شِبْهَ أَحْلامِ نائِمِ
أَشَيْخَ شُيُوخِ الْعَصْرِ كَيْفَ تَركْتَنا ... عِطاشاً وأَنْتَ الْبَحْرُ يا بنَ الأكارِمِ
أيا رِحْلَةَ الطّلاّبِ مَنْ ذاك يُرْتَجى ... لَحلِّ عُقُودِ المعْضِلاتِ الْعَظائِمِ
سَقَى جَدَثاً أُنْزلْتَهُ صَوْبُ رَحْمَةٍ ... وَجادَتْ عَلَيْهَ سافِحاتُ الْغَمائِمِ
وَجازَاكَ مَنْ أَولاكَ عَنْ نَشْر دِينِهِ ... بِخَيْرِ جَزَاءِ نالَهُ خَيْرُ قادمِ
فَأَنْتَ الّذي أَحْيَيْتَ سُنَّةَ أَحْمَدٍ ... وأطْلَعْتَها شَمْساً بِرَغْمِ الرَّواغِمِ
ومِلْتَ إلى الإنْصافِ غَيْرَ مُراقِبٍ ... وَلا خائِفٍ ما عِشْتَ لَوْمَ اللّوائِمِ
وأعْرَضْتَ عَنْ كُلِّ الْمَطامِعِ رَاضِياً ... بمَيْسُورِ عَيْشٍ لا بِعَيْشِ الْبَهائِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطالبين: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- العويصات: عيص: العِيصُ: مَنْبِتُ خِيَارِ الشَّجَرِ، والعِيصُ: الأَصلُ، وَفِي الْمَثَلِ: عِيصُكَ مِنْكَ وإِن كَانَ أَشِباً؛ مَعْنَاهُ أَصْلُك مِنْكَ وإِن كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ. وَمَا أَكْرَمَ عِيصَه، وَهُمْ آبَاؤُهُ وأَعمامه وأَخوال … (لسان العرب)
- المعالم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- النحرير: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)