بحيث القباب البيض والأسل السمر

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«بحيث القباب البيض والأسل السمر» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بحيْثُ القبابُ البيضُ والأسَلُ السُّمْرُ ... لُيوثُ غُيوثٍ كلّما أخْلَفَ القَطْرُ

مَقاولُ منْ أقْيالِ سعْدِ بنِ خَزْرَجٍ ... أنوفُهُمُ شُمٌّ وأوْجُهُهُمْ غُرُّ

يُشَبّ على أبْياتِهِم ضَرَمُ القِرى ... فيَهْدي إذا ما ضَلّ في السّفْرِ السّفْرُ

يَقولونَ والآفاقُ غُبْرٌ مُغيمَةٌ ... كأنّ على الأرْجاءِ أرْديةٌ غُبْرُ

إذا الوَفْرُ لم يُدْلِلْ على الحمْدِ ربَّهُ ... فَلا جلّتِ النّعْمى ولا وَفَرَ الوَفْرُ

وما العُمْرُ إلا زينَةٌ مُسْتَعارَةٌ ... تُرَدُّ ولكِنّ الثّناءَ هوَ العُمْرُ

وإنْ زَحَفوا منْ دونِ رايَةِ يوسُفٍ ... تَقولُ تَعالَى مَنْ لهُ الخَلْقُ والأمْرُ

وتَبْصِرُ سُحْباً منْ دُروعٍ سَوابغٍ ... يَطيرُ بِها عزْمٌ ويَقْدُمُها نصْرُ

إمامٌ بهِ عَزَّ الهُدى وتبادَرَتْ ... لطاعَتِهِ الدُّنْيا وذَلّ بهِ الكُفْرُ

وأصْبَحَ ثغْرُ الثّأرِ يَبْسِمُ ضاحِكاً ... وقد كانَ ممّا نابَهُ ليْسَ يَفْتَرُّ

أقامَ سِياجَ السِّلْمِ دونَ ذِمارِهِ ... فَلا ظِنّةٌ تعْرَى ولا روْعَةٌ تَعْرو

تَناقَلَتِ الرُّكْبانُ طيبَ حَديثِهِ ... فلمّا رأوْهُ صدّقَ الخَبَرَ الخُبْرُ

فضاءٌ تَضيقُ الأرْضُ عنْهُ برَحْبِها ... وشِيمَةُ حِلْمٍ لا يَضيقُ بِها صدْرُ

فَما عَمْرو إنْ قِيسَ يوْماً ببأسِهِ ... وإنْ وصَفوهُ بالدّهاءِ فَما عَمْرُو

لكَ اللهُ ما أمْضى سُيوفَكَ في العِدى ... إذا ما أسودُ الحرْبِ خامَرَها الذّعْرُ

ودارَتْ على أبْطالِها أكؤسُ الرّدى ... فَمالَتْ كأنّ القوْمَ أزْرى بِها السُّكْرُ

وأيُّ فؤادٍ منْهُمُ غيْرُ خافِقٍ ... إذا خفَقَتْ في الحرْبِ أعْلامُكَ الحُمْرُ

ومُدّتْ الى اللهِ الأكُفَّ ضَراعَةً ... فقالَ لهنّ اللهُ قدْ قُضيَ الأمْرُ

وألْبَسَها النُّعْمى ببَيْعَتِكَ التي ... بِها أمِنَ الإسْلامَ وانْسَدَلَ السَّتْرُ

وجاءَتْكَ كالآرامِ تخْتال في الحُلى ... جِيادُ المَذاكي والمُحَجّلَةُ الغُرُّ

وِرادٌ وشُقْرٌ واضِحاتٌ شِياتُها ... فأجْسامُها تِبْرٌ وأرْجُلُها دُرُّ

وشُهْبٌ إذا ما ضُمِّرَتْ يوْمَ غارَةٍ ... مطهَّمةٌ غارَتْ بِها الشّهْبُ الزُّهْرُ

طَوافِحُ في أرْسانِهنّ فَوارِهٌ ... يَبينُ على أعْطافِها الزّهْوُ والكِبْرُ

كأنّي بهِمْ لمّا تَعاطَوْا حديثَها ... وأعْناقُهُمْ ميلٌ وأعْيُنُهمْ خُزْرُ

وجاشوا الى رأيِ منَ الكُفْرِ فائِلٍ ... وغرّهُمُ الشّيْطانُ باللهِ فاغْتَرّوا

وربُّكَ بالنّصْرِ المؤزَّرِ كافِلٌ ... فعادَتُهُ في قومِكَ العَضْدُ والنّصْرُ

كأنّك قدْ ذمّرْتَ كلَّ كَتيبةٍ ... غَنائِمُها بيضٌ وآسالُها سُمْرُ

إذا ما انْجلَى عنها القَتام تدافَعَتْ ... على الأرضِ منْ ماذِيِّها لُجَجٌ خُضْرُ

عليْها منَ الأبْطالِ كلَّ مجرِّبٍ ... نِقابٍ تَساوى عنْدَهُ الحُلْوُ والمُرُّ

فدوَّخَتِ الآفاقَ حتّى أنيسُها ... خَلاءٌ وحتّى ربْعُها بلْقَعٌ قَفْرُ

لقَدْ ضَلّ مَنْ يَبْغي من البحْرِ ضَلّة ... ولمْ يدْرِ أنّ البَحْرَ أنْمُلُكَ العشْرُ

وعاشٍ لِنورِ النّيِّرَيْنِ بزَعْمِهِ ... وما الشّمْسُ إلا دونَ وجْهِكَ والبَدْرُ

تلقّيْتَ شهْرَ الصّومِ بالبِرِّ والتُّقى ... تودُّ بأنْ لا ينْقَضي ذلِكَ الشّهْرُ

وودَّعَ يَثْني بالذي أنْتَ أهْلُهُ ... وقدْ جلّتِ الزُّلْفى وقد عظُمَ الأجْرُ

ووافاكَ شهْرُ الصّوْمِ يُزْهى بغُرّةٍ ... ترِفُّ بِها البُشْرى ويَبْدو بِها البِشْرُ

أتَيْتَ مُصَلاّه على قدَمِ الرِّضى ... وقدْ عظُمَ التّمْجيدُ للّهِ والذِّكْرُ

وقد غصَّ منْ وُسْعِ السّبيكَةِ وُسْعُها ... وجرَّ بِها أذْيالَهُ العَسْكُرُ المَجْرُ

وما رِيءَ منْ مثْلٍ لهُ يوْمَ زينَةٍ ... كأنّ نَضيرَ الزّهْر راقَ بهِ الزّهْرُ

ودارَتْ منَ الأغْزازِ تحْتَ لوائِها ... رُماةٌ على أوْتارِها للعِدا وتْرُ

إذا اضْطَبَنوا أقْواسَهُمْ وتمَنْطَقوا ... فتُبْصِرُ جيْشَ التُّرْكِ جاشَتْ بهِ مِصْرُ

فهُنّيتَهُ عيداً سَعيداً إذا انْقَضى ... أتَتْكَ ضُروبٌ منْهُ ليْسَ لَها حصْرُ

ولا زِلْتَ في مُلْكٍ مَنيعٍ مؤيَّدٍ ... تهَشُّ لهُ الدُّنْيا ويعْنو لهُ الدّهْرُ

إذا نحْنُ أثْنَيْنا عليْكَ بمِدْحَةٍ ... فهَيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ

ولكنّنا نأتي بِما نسْتَطيعُهُ ... ومَنْ بذَلَ المَجْهودَ حُقَ لهُ العُذْرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
  • الوفر: وفر: الوَفْرُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ: الكثيرُ الواسعُ، وَقِيلَ: هُوَ العامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ وُفُورٌ؛ وَقَدْ وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفْسِهِ وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، … (لسان العرب)
  • خزرج: خزرج: الخَزْرَجُ: مِنْ نَعْتِ الرِّيحِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَزْرَجُ ريحُ الجَنُوبِ، وَقِيلَ: هِيَ الريحُ الْبَارِدَةُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: غَدَون عُجالى، وانْتَحَتْهُنَّ خَزْرَجٌ، ... مُقَفِّيَةُ آثارَهُنَّ هَدُوجُ وَقِيل … (لسان العرب)
  • دروع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
  • زحفوا: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ … (لسان العرب)
  • ضرم: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)
  • غبر: غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الحق يعلو والأباطل تسفل
  • جادك الغيث إذا الغيث همى
  • أطلعن في سدف الفروع شموسا
  • ألما على شط الفرات المقدس
  • جادك آلغيث اذا آلغيث همى
  • سل ما لسلمى بنار الهجر تكويني
  • وسواس حليك أم هم الرقباء
  • حيى ربوع الحي من نعمان