ما لبسك الديباج والتاج مع

الشاعر: محمد الشوكاني · البحر: السريع · الغرض: قصيدة مدح

«ما لبسك الديباج والتاج مع» من شعر محمد الشوكاني، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما لُبْسُكَ الدِّيباجَ والتّاجَ مَعْ — رُكُوبِكَ الأَدْهَمَ الأَشْقَرا

ولا اتِّساعُ المالِ وَهْوَ الذي — قَدْ تَيَّمَ الأَوَّلَ والآخِرا

ولا الرّياساتُ وإنْ طَوَلَتْ — وعَمّتِ الأكْبَرَ والأَصْغَرا

ولا عِناقُ الغِيدِ في مَجْلِسٍ — ضَوّعْتَ فيهِ النَّدَّ والعَنْبَرا

وَلا مُعاطَاةُ الكُؤوسِ التي — يَسْعَى بها ساقيكَ مُتْبَخْتِرا

كَنيلِكَ العِلْمَ إذا نِلْتَهُ — وكُنْتَ في أَربْابِهِ الأَكْبَرا

ولم تَقِفْ عَجْزاً عَلَى مَنْهَلٍ — مِنْهُ تَقُولُ الصَّيْدُ جَوْفَ الفَرا

فَذَاكَ عَيْنُ الجَهْلِ فافْطَنْ لَهُ — فإنّهْ أَشأَمُ دَاءٍ سَرَى

وابْرُزْ لِعِلْم الصَّرْفِ في كِسْوَةٍ — كانَتْ عَلَى ظَهْرِ الكِسائي تُرَى

وافْتَحْ فبالْمِفْتاحِ تَفْصِيلُ ما — فَصَّلَ جَارُ اللهِ مُسْتَفْسَرا

واهْتَدِ بالنَّجْمِ إذا أَظْلَمَ ال — إشْكالُ إن شِئْتض بأن تَبْصِرا

ولازِمِ التَّسْهِيلَ واسْتَغْنِ بالْ — مُغْنِي وحَرِّرْ مِثْلَ ما حَرَّرا

وهذِهِ كافِيَةٌ للفَتَى — شَافِيَةٌ للْجَهْلِ إنْ مَا سَرَى

والجَمْعُ في الجَمْعِ غَدَا فاعْتَصِمْ — بعِصْمَة اللهِ ودَعْ ما وَرَا

واقْهَرْ بِعَبْدِ القاهِرِ الحَبْرِ في — عِلْمَيْهِ واظهِرْ سِرَّ ما سَيّرا

وَطَوِّلِ الإيضاحَ أَوْ لخِّصِ ال — أَطْوَلَ وارْقَ الفَلَكَ الدائرا

وَأَوْجزِ التِّبْيانَ إن رُمْتَ أَنْ — تَكُونَ فِيهِ المثَلَ السّائِرا

وعِلْمُ رسْطاليسَ فِيهِ الشِّفا — وَهْوَ الشِّفا إنْ كُنْتَ مُسْتَبْصِرا

فَهَذِّبِ الفِكْرَ بتَهْذِيبِهِ — واطْلَعْ بذاكَ المطْلَعَ الأَنْورَا

واشْرَحْ بِشَرْحِ القلْبِ صَدْراً وَلاَ — تَهْجُرَ شَرْحَ السَّعْدِ خَيْرِ الوَرَى

وَطَوّلِ البَالَ إنِ اسْطَعْتَ في — عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ والْغِ المِرا

وادْرَأ بعَضْدِ الدِّينِ وَجْهَ الّذي — في مُنْتَهى تَحْقِيقِهِ قَصَّرا

جَوَاهِرُ التّحْقِيقِ قَدْ جَبَّرَتْ — ما السَّعْدُ في تَعْلِيعِهِ كَسَّرا

وابلُغْ إلى الغَايَة فالجَمْع فال — مِعْيار أن تَفْهَمَ ما حَرِّرا

خُضْ في أُصُولِ الدِّينِ غَاياتِها — واشْكُرْ لمتّوَيْهِ ما ذَكَرا

والمجْتَبَى عِنْدِي هُوَ الْمُجْتَبَى — وسِفْرُ ما نَكْدِيمَ قَدْ أَسْفرا

واقْصِمْ حبالَ الجَبْرِ إن أعْضَلَتْ — ثم اعْتَصِمْ بِحَمْدِ ذَاكَ السُّرا

مَواقِفُ التَّحْقِيقِ لا تَعْدُها — إنْ كُنْتَ بالتَّدْقِيقِ مُسْتَبْصرا

واسْبَحْ بقامُوسِ اللَّغى والبُغَى — صِحَاحُها تَلْقَ بِها جَوْهَرا

واجْلُ وَهُوماً أَظْلَمَتْ بالضِّيا — ولُذْ بِشَمْسٍ لِعُلُومٍ تَرَى

أَسَاسُها إن رُمْتَ تَحْقِيقَها — أَساسُها أكْرِمْ بِهِ دَفْتَرا

وكُنْ خَلِيلاً لِلخَليلِ الّذي — عِلْمُ الأَعارِيضِ بِهِ أَسْفَرا

واقْطَعْ بتَقْطيعاتِ قَطّاعِهِ — حُلْقُومَ مَنْ أَوْرَدَ أَو أَصْدَرَا

وجُزَّ إن شِئْتَ بجَزَّازَةٍ — لِحْيَةَ مَنْ جَاءَ يُريدُ الْمِرا

وخُضْ غِمارَ الفِقْهِ إنْ شِئْتَ أَنْ — تَطُولَ إمّا امْرُؤٌ قَصَّرا

فاسْقِ بِبَحْرِ الغَيْثِ أَزْهارَهُ — واجْنِ مِنَ الأَثْمارِ ما أَثمرا

ثم انْتَصِرْ بالاِنْتِصارِ الّذي — صَارَ لِفِقْهِ العُتْرَةِ النَّاظِرا

وحَكِّمِ الأَحْكامَ ثُمَّ انْتخِبْ — فُنُونَها وابْنِ عَلَى ما تَرَى

إنْ أظْلَمَ الإشْكالُ قابَلْتَهُ — بالضَّوْءِ تَغْدُو عِنْدَ ذَا مُبْصِرا

والْمَقْصِدُ الأَسْنَى مَعَ الغَايَةِ ال — قُصْوىَ معَ الهَدْيِ بِلا افْتِرا

عَلِّمْ كِتابَ اللهِ والسُّنَّةَ ال — بَيْضاءَ فَاعْقُدْ عِنْدَ ذا الخِنْصَرا

وافْتَحْ بالمفْتاحِ أَرْتاجَ ما — غُلِّقْ وأظْهِرْ سِرَّ ما أَظْهَرا

ولازِمِ الكَشَّافَ عَنْ أَوْجثهِ التّ — نْزِيلِ واسْتَوْضِحْ بما حَرَّرا

وانْظُرْ إلى فَرْخَيْهِ إن عَشْعَشا — وكُنْ مَعَ نَاهِضِهَا طائِرا

وارْضَعْ بِثَدْيِ الأُمَّهاتِ الّتي — تَحْنُو ويَكْفيكَ بِها مَفْخَرا

والجامِعَيْنِ اعْكِفْ بِنادِيهِما — وكُنْ لِمَنْ شَادَهُما شاكِرا

ثُمَّ الْمَسانِيدِ الّتي أَرْسَلَتْ — سِهامَها نَحْوَ رُؤوسِ الْمِرا

والْمُنْتَقَى عِنْدِي هُوَ الْمُنْتَقَى — فَحُطْ بما أَلَّفَهُ مَخْبَرا

وأَصْلِحْ ما تَجْهَلُ تَفْصِيلَهُ — بِنَظْمِ زَيْنِ الدِّينِ عَيْنِ الوَرَى

وابْنُ الصَّلاحِ البَحْرُ عَوِّلْ عَلَى — آرائِهِ إنْ شِئْتَ أن تَشْكرا

وحَبْرُ بَغْدادَ الخَطِيبُ الذِي — صَارَ بإجْماعٍ بهِ الماهِرا

وانْتَخِبِ التَّنْقِيحَ إنْ أَعْضَلَ التَّط — ويلُ والتَّفْتيشُ أَوْ أَعْكَرا

واقْتَدِ في النَّقْلِ بقَطّانِهِ — واغمض عَلَى تَلْيِينِه جَعْفَرا

كَذا ابْنُ مَهْديٍّ وكيعٌ معَ — شُعْبَةَ أعنِي الحافِظَ الأَكْبَرا

وابنُ مَعينٍ وعَلِيٌّ كَذا — أحْمَدُ بَحْرُ العِلْمِ بَدْرُ السُّرَى

كَذا أَبُو زُرْعَةَ مِنْ قَبْلِهِ — فَخْرُ بُخَارَى مَنْ غَدا مَفخرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتساع: [و س ع]. (مصدر اِتَّسَعَ). 1."اِتِّسَاعُ البَيْتِ": كَوْنُهُ وَاسِعًا. 2."اِتِّسَاعُ مَعَارِفِهِ" : ذَاتُ سَعَةٍ وَشُمُولٍ. 3."لاَحَظَ اتِّسَاعَ عَيْنَيْهِ مِنَ الدَّهْشَةِ" : بُرُوزَهُمَا وَتَغَيُّرَ شَكْلِهِما.
  • الديباج: الدِّيبَاجُ :-: ضرب من الثّياب سَداه ولُحمته من الحرير؛ هو يرفُل في الديباجِ/ ديباج الوجه، هو حسْنُ بشرته ج دبابيجُ ودَيَابِيجُ (معـ).
  • الفرا: فرأ: الفَرَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: حمارُ الوَحْشِ، وَقِيلَ الفَتيُّ مِنْهَا. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ صَيْدٍ فِي جَوْفِ الفَرَإِ[[. قوله [في المثل إلخ] ضبط الفرأ في المحكم بالهمز على الأَصل وكذا في الحديث.]]. وَفِي الْحَدِ …
  • تيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث …
  • ركوبك: الرَّكُوبُ : الكثير الرُّكُوب؛ إنّه ركوبٌ للمخاطر. ـ: ما يُركب من الدَّواب؛ جمل ركوبٌ، وناقة ركوب/ درَّاجة ركوب/ طريق ركوب أي سالك ممهَّد ج رُكُبٌ.

قصائد ذات صلة

  • بلى سوف ننجى شاكِرِين لِربنا
  • إن الليالي في المخادر قد غدت
  • بضع وخمسون مرت
  • والنفس والشيطان بال
  • ما حال من يطلبه ربه
  • لك الويل لا فاجر تتقى
  • علم الدين من غدا باتفاق
  • عصى أبو العالم وهو الذي