إلى الدرعية الغراء تسري

الشاعر: محمد الشوكاني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«إلى الدرعية الغراء تسري» من شعر محمد الشوكاني، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلَى الدِّرْعِيَّةِ الْغَرَّاءِ تَسْري — فَتُخْبِرُها بِمَا فَعْلَ الْجُنُودُ

وتَصَرُخُ في رُبا نَجْدٍ جِهاراً — فَيَسْمَعُها إذا صَرَخَتْ سُعودُ

وأَبْنا مُقْرنٍ وهُمُ لُيوثٌ — إذَا الْحَرْبُ الْعَوانُ لَها وَقُودُ

ويَسْأَلُ كُلُّ ذي فَهْمٍ وعِلْمٍ — سُؤَالاً عِنْدَ مُعْضِلَةٍ تَؤُودُ

فَفِي أَبْناءِ شَيْخِ الْفَضْلِ فَضْلٌ — إلى الإنصاف فضلهم يقود

كذاك بقية الأقوام طراً — وكُلُّ مُسَوَّدٍ مِنْهُمُ يَسُودُ

أَلمّا تَعْلَموا أَنّا وأَنْتُمُ — عَلَى صَوْبِ الصَّوابِ لَنا قُعُودُ

ونَهْجُ الْحَقِّ لا نَبْغي سِواهُ — إليْهِ جُلُّ مَقْصِدِنا يَعُودُ

وأَنّا نَجْعَلُ الْقُرآنَ جِسْراً — فَمَصْدَرُنا عَلَيْهِ والْوُرُودُ

نَرُدُّ إلى الْكِتابِ إذا اخْتَلَفْنا — مَقَالَتَنا ولَيْسَ لَنا جُحُودُ

كَذاكَ إلى مَقال الطُّهْر طَهَ — نَرُدُّ وفِي الْكِتابِ لِذَا شُهُودُ

وكُلُّ مُخَالِفٍ ما كانَ قِدْماً — عَلَيْهِ الأَمْرُ تَطْرُقُهُ الرُّدُودُ

وَمَا في قَالَ زَيْدٌ قال عَمْرٌو — مَفَادٌ إنْ تَزَاحَمَتِ الْوُفُودُ

مَضَى خَيْرُ الْقُرونِ ومَنْ تَلاهُ — وَلاَ قِيلٌ ولا قَالٌ ولُودُ

وَمَشْرَبُ دينِنَا عَذْبٌ فُراتٌ — وَوِرْدٌ لا يُكِّدرهُ الْوُرودُ

لَهُمْ مِنْ حِلْيَةِ الإنْصافِ حَلْيٌ — وَمِنْ لُبْسِ الْهُدَى لَهُمُ بُرودُ

وعُودُ الْحَقِّ مُخْضَرٌّ بَهِيٌّ — سَوِيٌّ حَبَّذا هَذَاكَ عُودُ

يَمُرّونَ الصَّفاةَ كما أَتَيْنا — ولا لَغَطٌ هُناكَ ولا جُحُودُ

وقَوْلُهُمُ وفِعْلُهُمُ بِنَصٍّ — صَحيحٍ لا تُعاوِرُهُ الردُودُ

ولَمْ يَتَلاعَبِ الأَقْوامُ يَوْماً — بآراءٍ إِلى بِدَعٍ تَقُودُ

ورِيحُ الرَّأْي والتَّقْلِيدِ فيهمْ — بِذَاكَ الْعَصْرِ كانَ لَهَا رُكُودُ

ولَوْ هَبَّتْ لَهَبَّ لَها أُناسٌ — يَضِيقُ بها المنافِذُ والنُّجودُ

وَمَا قَالُوا بِتَكْفِيرٍ لِقَوْمٍ — لَهُمْ بِدَعٌ عَلَى الإسْلامِ سُودُ

كَما كانَ الْخَوارِجُ في ابْتِداعٍ — يَشِيبُ لَها مِنَ الإسْلامِ فَودُ

وَمَا قالُوا بأنَّ الرَّفَضَ كُفْرٌ — وبِدْعَتَهُ تُشَقُّ لَها الْجُلودُ

فكَيْفَ يُقالُ قَدْ كَفَرَتْ أُناسٌ — يُرَى لِقُبُورِهِمْ حَجَرٌ وعُودُ

فإنْ قَالُوا أَتَى أَمْرٌ صحيحٌ — بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ فَلاَ جُحُودُ

ولكنْ ذاكَ ذَنْبٌ لَيْسَ كُفراً — ولا فسْقاً فَهَلْ في ذَا رُدودُ

وإلا كان من يَعصي بذنبٍ — كفوراً إنَّ ذا قول شرودُ

وقدْ ذَهَبَ الخوارِجُ نَحْوَ هَذا — وما مِثلُ الخوارِجِ من يَقُود

وَقَدْ خَرَقُوا بِذَا الإجماعِ حَقّاً — وكُلُّ العالَمينَ بهِ شُهُودُ

فإنْ قُلْتُمْ قَدِ اعْتَقَدوا قُبُوراً — فلَيْسَ لِذا بأرْضِينا وُجودُ

ومَنْ يأتي إلى عَبْد حَقيرٍ — فَيَزعُمُ أَنَّهُ الرَّبُّ الوَدُودُ

فَهَذا الكُفْرُ لَيسَ بِهِ خَفَاءٌ — وَلاَ رَدٌّ لِذاكَ ولا جُحودُ

ولَسْتُ بِمُنْكِرٍ هَدْماً لِقَبْرٍ — إذَا لَعِبَتْ بِجَانِبِه القُرودُ

وقَالُوا إنَّ رَبَّ القَبْرِ يَقْضي — لَنَا حَاجاً فَتأتِيهِ الوُفودُ

كَذَبْتُمْ ذاكَ رَبُّ العَرْشِ حَقّاً — تَعالى أَنْ تَكُونَ لَهُ نُدودُ

وَمَنْ يَقْصِدْ إلى قَبْرٍ لأَمْرٍ — بِغَيْرِ تَوَسُّلٍ فَهُوَ الكَنُودُ

ويَبْقَى الأَمْرُ فيمَنْ قَالَ جَهْلاً — مَقالاً مَالَهُ فيهِ قُصُودُ

ولَوْ قُلْنَا لَهُ هَلْ ذاكَ رَبٌّ — تُنادِيه لَظَلَّ بِذَا يَمودُ

وقَالَ الرَّبُّ رَبُّ العَرْشِ فَرْدٌ — وهَذَا عِنْدَهُ عَبْدٌ وَدُودُ

ولَيْسَ لَهُ مِنَ الأَشْياءِ شَيْءٌ — فَقِيرٌ لا يُنيلُ ولا يَجُودُ

ولكِنْ كانَ ذَا عَمَلٍ وعِلْمٍ — وما عِنْدِي لِذا أَبَداً وُجُودُ

فَرُمْتُ تَوَسُّلاً يَوْماً بعَبْدٍ — إلى رَبٍّ يَحِقُّ لَهُ السُّجُودُ

أَفِيدوُنا وَإِلاّ فاسْتَفِيدوا — وعُودُوا نَحْوَنا فِيمَنْ يَعُودُ

وَلِي في ذَا كِتابٌ قُمْتُ فِيهِ — مَقاماً لَيْسَ يُنْكِرُهُ الحَسودُ

إذَا وَرَدَتْهُ أَعْلامُ البَرايا — عَلَى ظَمَأٍ يَطيبُ لَها الوُرودُ

وقَدْ سارَتْ بِهِ الرُّكْبانُ شَرْقاً — وَغَرْباً لم تَردْ فيه رُدودُ

وَأَنَّ الحَقَّ مَقْبولٌ لَدَيْنا — وَفينا ما لَنَا عَنْهُ رُدودُ

كِتابُ اللهِ قَدْوَتُنا وَمَا في — كَلامِ الْمُصْطَفَى وَهما العمُودُ

وَهَدْيُ الصّحْبِ أَفْضَلُ كُلِّ هَدْيٍ — وَأَشْرَفُهُ وإنْ جَحَدَ الجَحُودُ

فَهَلْ لكُمُ إلى هَذَا رُجُوعٌ — فإنْ عُدْتُمْ فَنَحْنُ كَذا نَعُودُ

نُقَوِّمُ دِينَنا فَنَنالُ أجْراً — كما قَدْ نَالَهُ مِنّا جُدودُ

مَعَ المخْتار صَلَّى ذو الْمَعالي — عَلَيْهِ ما تَقَهْقَهَتِ الرّعودُ

وجَادَتْ عِنْدَ مَبعَثِهِ سُيوفٌ — وفي التّحديدِ إن سُلّتْ تَجودُ

فَيا أَهْلَ الجَزيرَةِ مِنْ مَعَدٍّ — وقَحْطانٍ إلى الْمَعْهودِ عُودوا

وَقَدْ آنَ الوِفاقُ فَلا تَكُونوا — عَلَى الإسْلامِ فاقِرَةً تَؤودُ

وذُودُوا مَنْ أتَى مِنْكُمْ بِنُكْرٍ — فَخَيْرُ الْمُسْلِمينَ فَتىً يَذُودُ

وذَا نُصْحٌ صَحيحٌ منْ نَصيحٍ — فساعِدْني عَلَيْهِ يا سعودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العوان: العَوَانُ : المتوسطة في العمر بين الكبر والصغر من النساء والبهائم؛ تزوج امرأةً عَواناً/ الحرث العوان، أي التي قوتل فيها مرة بعد مرة/ كانت الحرب عواناً بين القبيلتين.
  • سعود: السُّعُودُ : مصـ.- النُّجومِ: عِدَّة كواكِب يُقَالُ لِكُلّ واحدٍ منها، سَعدُ كذا، ومنها: سَعْدُ السُّعُودِ وهو أَحَدُها، وسعد الذَّابح.
  • فتخبرها: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.

قصائد ذات صلة

  • بلى سوف ننجى شاكِرِين لِربنا
  • إن الليالي في المخادر قد غدت
  • بضع وخمسون مرت
  • والنفس والشيطان بال
  • ما حال من يطلبه ربه
  • لك الويل لا فاجر تتقى
  • علم الدين من غدا باتفاق
  • عصى أبو العالم وهو الذي