أعلى الذي ألقى طلبت شهودي
الشاعر: محمد الشوكاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«أعلى الذي ألقى طلبت شهودي» من شعر محمد الشوكاني، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَعَلَى الّذي أَلْقَى طَلَبْتَ شهُودِي — أَوَلَيْسَ يَكْفي مَدْمَعي بخُدودي
أسْبَلْتَ جِلبابَ التَّجاهُلِ عامِداً — ولَقَدْ عَرَفْتَ تَهالُكَ الْمَعْمُودِ
فأعِدْ عَلَيَّ زمانَ وَصْلِكَ وادَّكِرْ — ما كانَ قِدْماً مِنْ أكيد عُهُودي
للهِ ذاك الْعَهْدُ في ذاكَ اللّقا — ما بَيْنَ ثَهْمَدِ لَعْلَعٍ وزَرُودِ
أيامَ لاَ واشٍ ولا قَالٍ وَلاَ — لِيَ مِنْ عَدْوٍّ في الْمَلا وحَسُودِ
قَضَّيْتُ أَوْقاتاً بوَصْلِكَ قَدْ قَضَتْ — ليَ بالْمُنَى والطالِعِ المسْعودِ
وَبكَ الذي بِي مِنْ جَوًى وصَبَابَةٍ — وحَنينُ أَنْفُسِنا حَنِينُ رُعودِ
وزُهورُ ذاكَ الرَّوْقَ باسِمَةٌ بِهِ — فكأنَّها زَهْرٌ بصَحْنِ خُدودِ
وإذا تَمَايَلَتِ الْغُصُونُ بَدَا لَنا — بَغُصُونِها لَيْمونُها كَنُهودِ
والماءُ يَجْري بالهُوَيْنَى مَشْيُهُ — بَيْنَ الْحَدائِقِ مِشْيَةَ الْمَجْهُودِ
وغِنا الْحَمائِمِ بَيْنَنَا مُغْنٍ لَنا — عَنْ مِزْهَرٍ أَوْ طُنْبُرٍ أَو عُودِ
ماذا عَلَى الأَيّامِ لَوْ سَمَحَتْ لَنَا — بِدوَامِ ذاكَ وكُنَّ غَيْرَ بَعيدٍ
لكِنَّها جُبِلَتْ عَلَى عادَاتِها — إذ تَعْتَري اللَّذاتِ بالتَّنْكِيدِ
وعَسَى وعَلَّ يَعودُ ذاك الْعَْدُ مِنْ — أَفْضالِ رَبٍّ مُبْتَدِي بالجُودِ
وعَسَايَ أَظْفَرُ بالْمنَى وَهُوَ الّذي — أَهْوَى وإن أَلْبَسْتُ نَظْمَ قَصِيدِي
بِلِقا الإمامِ الماجِدِ الْفَرْدِ الْفَتَى ال — سَّامِي المعانِي السَّيِّدِ الْمَحْمودِ
الفارِسِ السَّبّاقِ يَوْماً إِنْ جَرَى — في مُشْكِلٍ أَزْرَى بكُلِّ نَديدِ
سَلْ عَنْهُ أَنْواعَ الْعُلُومِ فإِنَّها — تَأْتِيكَ منْ أَوْصافِهِ بِعَدِيدِ
وَافَى نِظامُكَ يا بْنَ يُوسُفَ مُخْبِراً — عَنْ مَحْتِدٍ سامٍ كريمِ جُدودِ
وخُذِ الجوابَ فإِنَّهُ عِنْدي كَما — لَمَعَ السَّرابُ لطالِبٍ لوُرُودِ
حَرَّرْتُه والبَدْرُ يَضْحَكُ في الدُّجَى — والزَّهْرُ يَنْفخُ بالشَّذَى المعْهُودِ
والسُّحْبُ تَبْكِي والرُّعُودُ حَنِينُها — لَكِنَّهُم قَالُوا حَنِينُ رُعودِ
والرِّيحُ رَنَّحَتِ الْغُصونَ براحِها — مِنْ ماءِ مُزْنٍ كابْنَةِ الْعُنْقودِ
والسَّيْلُ يَجْري في الْمُروجِ كَأَنَّهُ — مُبْيضُّ أَعْلامٍ بِخُضْرِ بُرودِ
واعْذُرْ إذا قَصُرَتْ ذُيولُ مَدائِحي — يَوْماً فَما قَصَّرْتُ في مَجْهودِي
إنّي امْرؤٌ قَدْ أثْقَلَتْنِي في الوَرَى — شُغْلٌ وأَنْتَ بِها أَجَلُّ شُهودِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجاهل: تَجَاهَلَ يَتَجَاهَلُ تَجَاهُلاً : تظاهر بالجهل؛ تجاهلتُ حتَّى ظُنَّ أَنِّي جاهِلُ.
- الروق: روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة: كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْت …
- المسعود: [س ع د]. (مفعول مِن أَسْعَدَ وَسَعَدَ). "رَائِدٌ مَسْعُودٌ": مُوَفَّقٌ، مَحْظُوظٌ.
- بخدودي: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …
- بوصلك: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …
- تهالك: تَهَالَكَ يَتَهَالَكُ تَهَالُكاً :- على الشيءِ: أقبل عليه في حرص شديد؛ تهالك على جمع المال.- على الفِراش: تساقط عليه؛ تهالك على فراشه منهكا.- في الأمرِ: جَدَّ فيه ولجَّ؛ تهالك في التفوَّق على منافسه.- في مشيه: تمايل،
- ثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ