يا جاهلا في نصر سنة أحمد
الشاعر: محمد الشوكاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة ذم
«يا جاهلا في نصر سنة أحمد» من شعر محمد الشوكاني، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة ذم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا جاهِلاً في نَصْرِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ — صَبْراً عَلَى زُورِ الأَلَدِّ الأَبْلَدِ
دَعْ مَنْ يَشُنُّ عَلَيْكَ غَاراتِ الأَذَى — بِلِسانِهِ بَيْنَ الأَنامِ بمَشْهَدِ
فلَرُبّما نَشَرَ الإلَهُ فَضِيلَةً — لِلْمَرْءِ قَدْ جُهِلَتْ بِقَوْلِ الحُسَّدِ
ما إنْ يُعابُ عَلَيْكَ غَيْرُ مِقَالةٍ — سُنِدَتْ ونيطتْ بالدّليلِ المسْنَدِ
إنْ كانَ ذا عَيْباً فعَيْبُكَ مِدْحَةٌ — قامَتْ على رَغْمِ الأَصَمِّ الْجَلْمَدِ
أو كانَ ذا ذَنْباً فَذَنْبُكَ قُرْبَةٌ — عِنْدَ الإلَهِ بِرَغْمِ كُلِّ مُفَنِّدِ
يا جاهِلاً عِلْماً لآلِ الْمُصْطَفَى — ما بَيْنَ سابِقِهِمْ وبَيْنَ أُلمقصُدِ
مَنْ سَدَّ بابَ الاِجْتهادِ عَلَى الْوَرَى — مِنْ آلِ طَهَ يا مُحَمَّقُ أُرشُدِ
مَنْ أَوْجَبَ التَّقْلِيدَ بَعْدَ تَأَهُّلٍ — للاِجْتِهادِ وقَالَ حَتْماً قَلِّدِ
مَنْ قَالَ دَعْ عَنْكَ الْكِتابَ وعِلْمَهُ — مَنْ قَالَ أُتْرُكْ سُنَّةً لِمحمّدِ
مَنْ قَالَ شَيْخُ الأُمّهاتِ مُضَلِّلٌ — مَنْ قَالَ طالِبُها عَلَيْهِمْ مُعْتَدِي
أنْظُرْ دَفَاتِرَهُمْ تَجِدْ في طَيِّها — مِنْها لِمُتْهِمِ أَهْلِها والْمُنْجِدِ
وإذا عجزت ولم تطق تكشيفها — فاسأل أكابر عصرنا وتنشد
فَهُنَاكَ تَعْلَمُ ما تَقُولُ وَمَا الّذي — أَبْدَيْتَهُ مِنْ جَهْلِكَ الْمُتَبدِّدِ
ويَبِينُ عِنْدَكَ فَضْلُ عَيْنٍ أَبْصَرَتْ — حَقّاً عَلَى عَيْنِ الْجَهُولِ الأَرْمَدِ
يا مُدَّعِي حُبَّ النَّبيّ وآلِهِ — لَمْ تَدْرِ ما حُبُّ الْكِرامِ الصُّيَّدِ
ناقَضْتَ مَذْهَبَهُمْ وحِفْتَ عَن الْهُدى — وهَدَمْتَ شامِخَ مَجْدٍ عِلْمٍ أَمْجَدِ
وظَنَنْتَ أَنَّ الْحَقَّ ما أبْديْتَهُ — جَهْلاً بِغَيْرِ تَطَلُّبٍ وتَفَقّدِ
يا عَمْروُ إنّي مَنْ عَرَفْتَ فَما الذي — أَنْكَرْتَ مِنْ قَوْلي الصَّحيحِ الْجَيِّدِ
إن قُلْتَ قَدْ خالَفْتُ سُنَّةَ أَحمدٍ — وبِمذْهَبِ الأَطْهارِ لَمْ أتقيَدِ
فَسَلِ الأماثِلَ والْمَحافِلَ مَنْ غَدا — يَرْوي بها عِلْمَ الأَئِمَّةِ عَنْ يَدِ
ويُشَنّفَُ الأَسْماعَ بالمجمُوع وال — أحْكَامِ ثمَّ أَماليٍ للِمُرْشَدِ
ويُضَمِّخُ الأَرْجَا بجامِعِ عِلْمِهِمْ — وشِفائِهم يَشِْي بهِ قَلْبَ الصَّدِي
وغَدَا الّذي يَدْري سِباحَةَ بَحْرِهِمْ — ويُضَوِّعُ الأَزْهارَ بالعَرْفِ النّدِي
أو قُلْتَ دَعْوَى الاِجْتِهادِ سَقِيمَةٌ — فَسَلِ المعارِفَ لا أبا لَكَ تَرْشُدِ
فهُناكَ تَعْلَمُ مَنْ يَخوضُ غِمارهَا — ويَجُولُ فيها لا كَجَوْلِ مُقَيَّدِ
وسَلِ الأَئِمَّةَ مِنْ شُيوخي عَنْ فَتىً — قَدْ غاصَ في بَحْرٍ لَهُمْ مُتَرَدِّدِ
وسل التلامذة الكرام من الذي — في حل مشكلهم يروح ويفتدي
وهَلُمَّ نَحْوِي إنْ يَكُنْ لَكَ خِبْرَةٌ — وعَلَيّ في كُلِّ المعارِفِ أوْرِدِ
يا مَنْ غَدا بالعِرْضِ مِنْي لاَعِباً — مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَيْفَ حالُكَ في غَدِ
كَيْفَ الْجَوابُ إذا سْئِلْتَ وما الّذي — أَغْدَدْتَهُ لسُؤالِ ذاكَ المشْهَدِ
إنْ قُلْتَ تَتَّبِعُ الدَّليلَ وتَطْرَح التَّقْل — يدَ عِنْدَ ثُبوتِ قَوْلِ مُحَمَّدِ
فالعُذْرُ أَقْبَحُ مِنْ جِنايَتِكَ التي — أَسْلَفْتَ يا مَنْ بالجَهَالَةِ مُرْتَدِي
فَدَعِ التَّعَرُّضَ يا جَهُولُ وعَدِّ عَنْ — هَذَا الطَّريقِ وخَلِّ عَنْهُ وابْعُدِ
ما أَنْتَ أَهْلاً لارْتِشافِ كُؤُوسِهِ — ما أَنْتَ أَهْلاً لاجْتِلاءِ الْخُرَّدِ
ما أَنْتَ في وِرْدٍ ولا صَدْرٍ وَلا — تُعْنَى بكَشْفِ حَقيقَةٍ وتَفَقُّدِ
إِنّ الْخُفاشَ يَرَى الظَّلامَ خَلِيْلَهُ — فإذَا تَحَلَّى بالضِّيا لم يُوجَدِ
والْوَرْدُ وَهْوَ الوَرْدُ يُؤذي دَائِماً — جُعَلَ الْمَزَابِلِ رِيحُهُ الرِّيحُ النَّدِي
وكَذلِكَ الْعِنِّينُ إن عَنَّتْ لَهُ — فَتَّانَةٌ في الْحُسْنِ لم يَتَوَجّدِ
هَذِي نَصِيحَةُ ما حِضٍ ما شَابِها — غِشٌّ فَمَنْ بالنُّصْحِ يَوْماً يَهْتَدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاجتهاد: جمع: ـات. [ج هـ د]. (مصدر اِجْتَهَدَ). "إِيَّادٌ مَعْرُوفٌ بِاجْتِهَادِهِ" : مُثَابِرٌ يَبْذُلُ مَجْهُودَاتٍ كَثِيرَةً. "أوْصَلَهُ اِجْتِهَادُهُ إِلَى مَكَانَةٍ مَرْمُوقَةٍ".
- الجلمد: جَلْمَدَ: الجَلْمَدُ والجُلْمود: الصَّخْرُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصَّخْرَةُ: وَقِيلَ: الجَلْمَد والجُلْمُود أَصغر مِنَ الجَنْدل قَدْرَ مَا يُرْمَى بالقَذَّاف؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَسْط رِجامِ الجَنْدَلِ الجُلْمود وَقِيلَ: ا …
- الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ …
- المسند: المَسْنَدُ (بفتح الميم وكسرها): كلُّ ما يُسْتَنَدُ إليه؛ وضع على الأريكة عدّة مسَانِدَ ج مَسانِدُ.
- بالدليل: الدَّلِيلُ : المُرشد؛ زار المتحف برفقة دليل ماهر.-: ما يُستَدَلُّ به؛ جعلوا في شوارع المدينة أَدِلَّةً.-: الحجةُ والبرهان ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَليلاً/ ما هو دليلك على صحّة ما تقول/ أقام الدّليل على كذا/ أكب …
- بلسانه: البَلسَانُ : نبات من فصيلة البخوريات يشمل أنواعًا كالمرّ الحجازي والمُقْل، ويقال له البَيْلَسان.
- بمشهد: المَشْهَدُ : مَحْضَرُ النَّاسِ؛ كان اعتداؤه على خصْمه بمشهدٍ من النَّاسِ. ـ: ما يُشَاهَدُ. ـ: قطعة مستمرّة تقع في منظر واحد من مسرحية أو فيلم أو أغنية مُصَوَّرة. ـ: ضريحُ وَليٍّ من الأَولياء/ شهِد المشاهِدَ كلَّها، أي حض …