ما بال بري بتعليم الفنون غدا

الشاعر: محمد الشوكاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«ما بال بري بتعليم الفنون غدا» من شعر محمد الشوكاني، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما بَالُ بِرِّي بِتَعْليمِ الفُنُونِ غَدَا — عَيْنَ العُقُوقِ لَدَيْكُمْ يا ذَوِي الطَّلَبِ

هَلْ ذا لِنُقْصان حَظِّي أَمْ لِطَرْحِكُمْ — تِلْكَ الْحُقُوقَ بلا جُرْمٍ ولا سَبَبِ

أَمْ أَوْجَبَ الثلْبُ تَرْكِي للمنَاصِبِ في — حُبِّ العُلُومِ ونَيْلِي عَالِيَ الرُّتَبِ

أَمْ ابْتَعادِي لِما قَدْ زَافَ مِنْ كَلم — خَالَطْتُمُ حُبَّهُ باللّحْمِ والعَصَبِ

لا عَيْبَ لِي غَيْرَ أَنّي في دِيارِكُمُ — شَمْسٌ ولَمْ تَعْرِفوا فِيها سِوَى الشُّهُبِ

وأَنْتُمُ كَخَفافِيشِ الظَّلامِ وَمَا — زَالَ الْخُفاشُ بِنُور الشَّمْسِ في تَعَبِ

مُوتُوا إذا شِئْتُمُ قَدْ طَارَ مِنْ كَلِمي — مِنْ نُصْرَةِ الْحَقِّ ما حَرَّرْتُ في الكُتُبِ

وأَرْتَجِي أَنْ يُرْجِّي دَعْوَتي نفرٌ — يَسْعُونَ للدِّين لا يَسْعُونَ للنَّشَبِ

لا يَعْدِلُونَ بِقَوْلِ اللهِ قَوْلَ فَتىً — ولا بِسُنَّةِ خَيْرِ الرُّسْلِ قَوْلَ غَبِي

لا يَنْثَنونَ عَنِ الهَدْيِ القَوِيمِ وَلا — يُصانِعُونَ لِتَرْغيب ولا رَهَبْ

أَبُثُّ ما بَيْنَهُمْ مِنْ مَذْهَبِي دُرَراً — حَجَبْتُها عَنْ ذَوي التَّقْلِيدِ والرِّيَبِ

يا فِرْقَةً ضَيَّعَتْ أَعْلامَها سَفَهاً — وصَيَّرَتْ رَأْسَ أَهْلِ العِلْمِ كالذَّنْبِ

ما قامَ رَبُّ عُلومٍ في دِيارِكُمُ — إلاّ وَجَرَّعْتُموهُ أَكْؤُسَ الكَرَبِ

خَلائِقٌ قَدْ سَقَاكُمْ سُوءَ مَشْرَبِها — أَسْلافُ سُوءٍ لكُمْ في سَالِفِ الحِقَبِ

مَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ بَيْنَكُمُ — غَدا بذا عِنْدَكُمْ مِنْ جُمْلَةِ النَّصَبِ

فإنْ يَقُلْ أَشْياخُ الفُروعِ كَذا — قُلْتُمْ أَصابَ وفي التَّحْقيقِ لم يُصِب

جَعَلْتُمُ الْمَذْهَبَ الزَّيْدِيَّ بَيْنَكُمُ — عَلَى جَلالَتِهِ أُعْجُوبَةَ العَجَبِ

صَيَّرْتُمُ صَفْوَ عِلْمِ الآلِ في كَدَرٍ — حَتَّى غَدا بَيْنَكُمْ يَوْماً من اللَّعِبِ

عادَيْتُمُ السُّنَّةَ الغَرّا فكانَ بذا — دَعْوَي خُصُومِكُمُ مَوْصُولَةَ السَّبَبِ

كَمْ ظَنَّ ذُو حَمَقٍ في الضُّرِّ منْفَعَةً — وظَلَّ يَرْجُو نَجاةً مِنْ يَدِ العَطَبِ

سَوَّدْتُم جيلَ جَهْلٍ بالعُلُومِ وَذَا — رَأْيٌ يَجُرُّ بِذَيْلِ الوَيْلِ والحَرَبِ

والإجْتِهادُ غدا في كُتْبِ فِقْهِكُمُ — شَرْطَ الإمامِ فإِنْ تَعْدُوهُ لم يَجِبِ

وشَرْطَ حمّالِ أَعْباءِ القَضَاءِ مَعَ ال — إفْتا فَلَمْ تَعْرِفوا ما خُطَّ في الكُتُبِ

فَحَكِّموا بَيْنَنا الأَزْهارَ فَنَّكُم — تَلْقَوْا بِهِ إن فَهِمْتُوهُ جَلا الرِّيَبِ

أَلَمْ يَنِصَّ عَلَى شَرْطِ اجْتِهادِ فَتىً — سَمَا إلى الْمَنْصِبِ الأَعْلَى مِنَ الرُّتَبِ

وَراجِعوا آخَراً مِنْ كُتْبِهِ وكَذَا — بابُ القَضَا واسْتَرْيحُوا منْ أَذَى التَّعَبِ

وقَالَ مَنْ حازَ عِلْمَ الإجْتِهادِ وَلَمْ — يَحُلَّ عَنْهُ عُرا التَّقْليدِ لَمْ يُصِبِ

وإنَّني حُزْتُ أَضْعافَ الذي شَرَطوا — قَبْلَ الثَّلاثينَ منْ عُمْرِي بِلا كَذِبِ

أَلَمْ أُضَمِّخْ به أَرْجا الجَوَامِعِ بالتَّ — دْريسِ في كُلِّ فَنٍّ مَعْشَرَ الطَّلَبِ

أَلَمْ أُصَنِّفُ في عصْرِ الشَّبيبَة ما — يَغْدُو لَهُ مُحْكَمُ العِرْفانِ في طَرَبِ

لَوْ كانَ مَطْلِعَ شَمْسِي غَيْرَ أَرْضِكُمُ — ما حَالَ دُونَ سَناهَا عَارِضُ السُّحُبِ

وَلا غَدَتْ لِعَشاءِ النّاظِرينَ لَهَا — كَأَنّها طَلَعَتْ في مُظْلِمِ الحُجُبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتعادي: [ب ع د]. (مصدر اِبْتَعَدَ). 1."الاِبْتِعَادُ عَنِ الْمَكَارِهِ وَالْمَخَاطِرِ" : عَدَمُ الاْقْتِرَابِ مِنْهَا. 2."الاِبْتِعَادُ عَنِ الأَهْلِ" : مُفَارَقَتُهُمْ. 3."الاْبْتِعَادُ عَنِ الدَّارِ" : البُعْدُ عَنْهَا.
  • الثلب: ثلب: ثَلَبَه يَثْلِبُه ثَلْباً: لامَه وعابَه وصَرَّحَ بِالْعَيْبِ وقالَ فِيهِ وتَنَقَّصَه. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا يُحْسِنُ التَّعْرِيضَ إِلَّا ثَلْبا غَيْرُهُ: الثَّلْبُ: شِدّةُ اللَّوْمِ والأَخْذُ باللِّسان، وَهُوَ المِث …
  • الخفاش: الخُفَّاشُ : حيوان لبون لا يظهر إلاَّ في الليل / خَفافيش الظلام، تعني أصحاب الدسائس ج خَفَافِيش.
  • الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال …
  • الطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ …
  • العقوق: العَقُوقُ : الحامل من البهائم ج عُقُقٌ.
  • الفنون: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …

قصائد ذات صلة

  • بلى سوف ننجى شاكِرِين لِربنا
  • إن الليالي في المخادر قد غدت
  • بضع وخمسون مرت
  • والنفس والشيطان بال
  • ما حال من يطلبه ربه
  • لك الويل لا فاجر تتقى
  • علم الدين من غدا باتفاق
  • عصى أبو العالم وهو الذي