أهل التقى والعلم أهل السؤدد

الشاعر: البوصيري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أهل التقى والعلم أهل السؤدد» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهلُ التُّقَى والعِلمِ أهلُ السُّؤْدُدِ ... فأَخُو السِّيَادَةِ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ

الصاحبُ ابن الصاحب ابن الصاحب ال ... حبْرُ الهُمَامُ السَّيِّدُ ابنُ السَّيِّدِ

لا تُشْرِكَنَّ به امرأ في وَصْفِهِ ... فتكونَ قد خالفْتَ كلَّ مُوَحِّدِ

الشَّمسُ طالعةٌ فهل من مُبْصِرٍ ... والحَقُّ مُتَّضِحٌ فهل من مُهْتَدِي

إنَّ الفَتَى مَنْ سَوَّدَتْهُ نفْسُهُ ... بالفضلِ لا مَنْ سادَ غيرَ مُسوَّدِ

والناسُ مُخْتَلِفُوا المذاهِبِ في العُلا ... والمَذْهَبُ المُخْتارُ مذْهَبُ أحمدِ

وفَّى عُلومَ الأوّلين حُقوقَها ... والآخِرِينَ وَفاءَ مَنْ لم يَجْحَدِ

فكأنَّه فينا خليفةُ آدمٍ ... أوْ آدَمٌ لو أنَّهُ لم يُولَدِ

أفضَى به علْمُ اليَقِينِ لعَيْنِهِ ... وَرَآهُ حَاسِدُهُ بعَيْنَيْ أَرْمَدِ

كُشِفَ الغِطَاءُ لهُ فليسَ كحائرٍ ... في دينِهِ مِنْ أَمْرِهِ مُتَرَدّدِ

قد كانَ يَحكمُ في الأُمورِ بِعِلْمِهِ ... شَهِدَ المُحقُّ لديْهِ أَمْ لم يَشْهَدِ

لولا يُخاطِبُنَا بِقَدْرِ عُقُولِنَا ... جَاءتْ معارفُهُ بما لم نَعْهَدِ

ورِثَ النُّبُوَّة فَلْيَقُم كَقِيامِهِ ... مَنْ حَاوَلَ الميراثَ أَوْ فَلْيَقْعُدِ

فلِسَانُهُ العَضْبُ الحُسامُ المَنْتَضَى ... وَبَيَانُهُ بَحْرٌ خِضَمُّ المُزْبِدِ

وَبَصِيرَةٌ باللَّهِ يُشْرِقُ نورُها ... ويُضِيءُ مثلَ الكَوْكَبِ المُتَوَقِّدِ

وخَلائِق ما شابَها مَنْ شانَها ... فأتَتْ كماءِ المُزْنِ في قَلْبِ الصَّدِي

فَلِبَابِ زَيْنِ الدِّينِ أحمدَ فلْيَسِر ... مَنْ كانَ بالأَعْذَار غيرَ مُقَيَّدِ

هوَ كعْبَةُ الفضلِ الذي قُصَّادُهُ ... قد حَقَّقُوا منه بُلوغَ المَقْصِدِ

لَمَّا وَرَدْتُ عَلَى كَرِيمِ جَنَابِهِ ... فوَرَدْتُ بَحْرَ الْجُودِ عَذْبَ المَوْرِدِ

ورَأَيْتُ وَجْهَاً أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ ... فأَضَاءَ مثلَ الكوكَبِ المُتَوَقِّدِ

أعْرَضْتُ عَنْ لهْوِ الحَدِيثِ وقُلْتُ يا ... مَدْحَ الوَرَى عنِّي فمَا أَنَا مِنْ دَدِ

وَعَزَمْتُ في يَوْمِي عَلَى العَمَلِ الّذي ... ألقاهُ لي نعْمَ الذَّخيرةُ في غَدِ

مَدْحٌ إذَا أعْمَلْتُ فيه مِقْوَلِي ... جَاهَدْتُ عن دينِ الهُدَى بِمُهَنَّدِ

أَبْقَى لهُ الذِّكْرَ المُخَلَّدَ عِلْمُهُ ... أنْ ليس في الدُّنْيَا امرُؤٌ بِمُخَلَّدِ

فَاسْتُنْفِدَتْ بوجودِهِ آمالُهُ ... وَاخْتَارَ عندَ اللَّهِ ما لم يَنْفَدِ

شُغِفَتْ بِهِ الدُّنْيَا وآثَرَ أُخْتَهَا ... حُبَّاً فَأَوْهَمَ رَغْبَةً بِتَزَهُّدِ

وأتى عليها جُودُه فكأَنّها ... لهَوانِهَا في نفسه لم تُوجَدِ

فإذَا نَظَرْتَ إلى مقاصِدِهِ بهَا ... أَبْدَتْ إليكَ حَقيقةَ المُتَجَرِّدِ

كلِفٌ بمَا يَعْنِيهِ مِنْ إسعادِ ذِي ال ... حَاجَاتِ في الزَّمَنِ القَليلِ المُسْعِدِ

يَطْوِي مِنَ التَّقْوَى حَشَاهُ عَلَى الطَّوَى ... وَيَبِيتُ سَهْرَانَاً مُقَضَّ المَرْقَدِ

وَيَغُضُّ مِنْ مَغْسُولَتَيْنِ بِدَمْعِهِ ... مَكْحُولَتَيْنِ مِنَ الظَّلامِ بإثْمِدِ

عَوِّلَ عليه في الأُمورِ فإنَّهُ ... أهلُ الغَرِيبِ وبَيْتُ مالِ المُجْتَدِي

وَاسْتَمْطِرِ البركاتِ مِنْ دَعَوَاتِهِ ... حيث استقَلَّ سحَابُ راحَتِهِ النَّدِي

واسمعْ لِمَا يُوحَى مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي ... يُشْجِي القلوبَ لَوَ انَّها مِنْ جَلْمَدِ

صَدَرَتْ جَواهِرُ لفظِهِ مِنْ باطِنِ ... صافِي التُّقَى مِثْلِ الحُسامِ الْمُغْمَدِ

فأراكَهُ سِحر البيانِ مُنَضَّدَاً ... بِيَدِ البَلاغَةِ وَهْوَ غيرُ مُنَضَّدِ

مُتَحَلِّياً بِجَوَامِعِ الكَلِمِ التي ... يُعْنَى بها حَدِبٌ عناءَ تَجَلُّدِ

فالقَصُّ منه إذا أتَاكَ تَعَدَّدَتْ ... منه المعاني وَهْوَ غيرُ مُعَدَّدِ

قُلْ لِلإِمَامِ المُقْتَدَى بِعُلُومِهِ ... قد فَازَ مَنْ أَضْحَى بِرَأْيِكَ يَقْتَدِي

يَا مَنْ يُرَاعِي للفضيلةِ حَقَّهَا ... لِتَلَذُّذٍ بِالفَضْلِ لا لِتَزَيُّدِ

لمْ تُصْغِ لِلْعُلَمَاءِ إِلَّا مِثْلَمَا ... أَصْغَى سُلَيْمَانٌ لِقَوْلِ الهُدْهُدِ

عَجِبَتْ لِزُهْدِكَ في الوزارةِ مَعْشَرٌ ... فأَجَبْتُهُمْ عَجَباً إذَا لم يَزْهَدِ

ما ضَرَّ حبرَاً قَلَّدَتْهُ أَئِمَّةٌ ... أَن لم يكنْ لِمَنَاصِبٍ بمُبَلَّدِ

وإذا سما باسْمِ العلومِ فلا تَسَلْ ... عَن حَطِّ نَفْس بالحَضِيضِ الأَوْهَدِ

ما المَجْدُ إِلَّا حِكْمَةٌ أُولِيتَهَا ... يَنْحَطُّ عنها قدر كلِّ ممجَّدِ

يا رُتْبَةً لا تُرْتَقَى بِسَلالِمٍ ... وسيادَةً ما تُشْتَرَى بالعَسْجَدِ

خيرُ المناصِبِ ما العُيُونُ كَلِيلَةٌ ... عنه وما الأَيدِي له لمْ تُمْدَدِ

مَوْلايَ دونَكَ مِنْ ثنائِي حُلَّةٌ ... تُبْلِي مِنَ الأَيّامِ كلَّ مُجَدَّدِ

جَاءَتْ مُسَارِعَةً إليكَ بِسَاعَةٍ ... سَعِدَتْ مُطالِعَةً وإنْ لمْ تُرْصَدِ

يَوْمُ اتِّصَالٍ بالأَحِبَّةِ حَبَّذا ... يَوْمٌ به انْقَطَعَتْ قلوبُ الحُسَّدِ

ما سُيِّرَتْ ما بَيْنَ يوسُفَ مِثْلَمَا ... قد سُرَّ فيه أَحْمَدٌ بِمُحَمَّدِ

يا حَبَّذا مَدْحٌ لآِلِ مُحَمَّدٍ ... دونَ التَّغَزُّلِ في غَزَالٍ أَغْيَدِ

إنَّ الجَلالَةَ مُنْذُ رُمْتُ مَدِيحَكم ... لم تَرْضَ لي ذكرَ الحِسَانِ الخُرَّدِ

فاللَّهُ يَجْمَعُ شَمْلَكُمْ ساداتِنا ... جَمْعَ السلامَةِ في نعيمٍ سَرْمَدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السؤدد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
  • الصاحب: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
  • المذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • تشركن: تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين. (لسان العرب)
  • حقوقها: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
  • خالفت: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
  • سودته: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
  • فتكون: تكن: الأَزهري: وتُكْنَى مِنْ أَسماء النِّسَاءِ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: خَيال تُكْنَى وخَيال تُكْتمَا قَالَ: أَحسبه مَنْ كُنيَتْ تُكْنَى وكُتِمَتْ تُكْتَم. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أمن تذكر جيران بذي سلم
  • كيف ترقى رقيك الأنبياء
  • وسلن حبقوق المصرح باسمه
  • بمدح المصطفى تحيا القلوب
  • إلى متى أنت باللذات مشغول
  • ثكلت طوائف المستخدمينا
  • أزمعوا البين وشدوا الركابا
  • عرج برامة إنها لمرامي