سقياك يا والد النهرين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عَلِّمْ لسانَكَ يُصغي ف(العراقُ) هُنا..تَبًّا لكُلِّ لسانٍ لم يَكُنْ أُذُنَا!
هنا (العراقُ).. ولولا ماءُ (دجلتِ)هِما كانَ صلصالُ هذا العَالَمِ انْعَجَنَا
هنا (العراقُ).. ويَطْفُو من مَلَاحِمِهِدَمُ الخيالِ الذي في خاطري حُقِنَا
هنا (العراقُ).. ويَغْلِي حوضُ أزمنةٍبما صَفَا من مآسيها، وما أَسِنَا
هنا (العراقُ).. تَأَمَّلْ في ملامِحِهِتَلْقَ الجزيرةَ/مصرَ/الشامَ/واليَمَنَا
خرائطٌ حيثما شَفَّتْ معالمُهاتشابَهَ السِّجنُ والسَّجَّانُ والسُّجَنَا
يا (شهرزادُ) ارقصي، والحالُ واحدةٌإذا رقصتِ علينا أو رقصتِ لَنَا
وذَوِّبِي في (الليالي الأَلْفِ) سُكَّرَةًأخرى، نُحَلِّي بها الآلامَ والمِحَنَا
واحكي فما ثَمَّ آذانٌ وألسنةٌ..تَبًّا لكلِّ لسانٍ لم يكنْ أُذُنَا!
زِدْ لانتمائِكَ جذراً ف(العراقُ) هُنانهرانِ يحتضنانِ البدءَ والزمناَ
زِدْ لانتمائِكَ موسيقَا، يُرَقْرِقُهاماءُ (الفراتِ) على صدرِ النخيلِ جَنَى
ويا قديماً تجلَّى والمدى عدمٌفمَهَّدَ الأرضَ حتَّى أصبحتْ سَكَنَا
مِنْ عَالَمِ القلبِ جاءَتْهُ نُبُوَّتُهُتسعَى، فكان على الإلهامِ مُؤْتَمَنَا
واستمطرَ الوحيَ من آفاقِ هاجسةٍفي خاطر الغيبِ كي يستنبت السُّنَنَا
ومالَ نحو المعاني وَهْيَ صامتةٌفي لفظِها، فحَبَاها المنطقَ اللَّسِنَا
حتَّى إذا رَتَّبَ الدنيا كخاطرةٍعُليا، ووَزَّعَ في أفكارِها المُدُنَا
دعا المشيئةَ أنْ تجري بما حَمَلَتْمن المقاديرِ إنْ سَعْدًا وإنْ حَزَنَا
ومُذْ أَسَرَّ إليهِ الغيبُ مِحْنَتَهُوما يزالُ بسِرِّ الغيبِ مُمْتَحَنَا
هَبَّتْ طواحينُ هذا الدهرِ تطحنُهُفآنَسَتْهُ على أسنانِها خَشِنَا
تالله يا والدَ النهرينِ! لو جبلٌلاقَى من الدهرِ ما لاقيتَ لانْطَحَنَا
أبا الشراعِ الذي لم يلقَ عاصفةًإلاَّ وشَدَّ على أكتافِها، الرَّسَنَا
ويا خليفةَ (نوحٍ) في سفينتِهِحيث الأمانةُ لاَقَتْ أشرفَ الأُمَنَا
ما زلتَ في قبضةِ (الطوفانِ) منتصباًوالموجُ حولك غولٌ يبلعُ السُّفُنَا
يجتاحُكَ المَدُّ شبلاً في فتوَّتِهِوينثني عنكَ شيخاً عَظْمُهُ وَهَنَا
وأنتَ رأسٌ يقيمُ الأنبياءُ بِهِويحملونَ على أكتافِهِ، المِحَنَا
حَسْبُ الرسالات في ليلِ الكفاحِ إذاصحوتَ أنتَ، و(نَامَتْ أعينُ الجُبَنَا)
يا جبهةَ الغيرةِ السمراءِ ما حَمَلَتْغيرَ (الحسينِ) وراحت تطلبُ (الحَسَنَا)
لا زلتَ كبشَ فداءِ الأرضِ، يَذْبَحُهُرَبُّ القطيعِ لكي يُرضِي بِهِ وَثَنَا
فكمْ تنازلتَ عن عينيكَ ذاتَ هوًىوما تنازلتَ عَمَّنْ فيهما سَكَنَا
يأبىَ الوفاءُ إلى الزندِ الأخيرِ بهِألاَّ تكونَ على (العبَّاسِ) مُؤْتَمَنَا
إذا تنازلَ شَعْبٌ عن قصيدتِهِهَيِّئْ لهُ السِّدرَ والكافورَ والكَفَنَا
سقياكَ يا والدَ النهرينِ.. بي عطشٌللوحيِ ما انفكَّ في نهريكَ مُخْتَزَنَا
أنا أَقَلُّ فَماً من أنْ أضيفَ دَماًل(كربلاءَ)، وأُهدي لل(غَرِيِّ) سَنَا
هَبْنِي بحجمكَ قلباً صامدًا صَمَدًاحتَّى أَلُمَّكَ فيهِ لوعةً وضَنَا
فقد لقيتُكَ في عينِ المها غَزَلاًوفي عيونِ المنايا أسيفاً وقَنَا
تَجَمْهَرَتْ كلماتي في عبارتِهاصَفًّا توشَّح بالإيقاعِ، واتَّزَنَا
تَحِيَّةً يا إمامَ الماءِ في زمنٍغيماتُهُ تُمْطِرُ الأحقادَ والإِحَنَا
فإنْ أتيتُكَ أحلاماً مُسَعَّفَةًفأنتَ لي خاطرٌ بالنخلةِ اقترنَا
وإنْ تَنَشَّقْتُ من كينونتي عَبَقاًعلى رُباكَ فعندي من (أنَ)اكَ (أنَا)
وحيثما استشعرَ الإنسانُ عِزَّتَهُلدى المكانِ، فقد ألفَى له وطنَا
أهواكَ يا قاتلاً سِكِّينُهُ وَتَرٌلا يعزفُ القتلَ إلا ناعماً لَدِنَا
إني أتيتُ برَفٍّ من ملائكةٍمُوَكَّلينَ بما حُمِّلْتُهُ شَجَنَا
وَقَفْتُ قابَ ارتجافٍ منكَ، ملتبساًبالشوقِ نجماً تدلَّى في دمي ودَنَا
أمدُّ زندي كزند العودِ محتضِناًصدرَ الجراح التي لم تلقَ مُحْتَضِنَا
فاركضْ بجرحكَ للأنغامِ ناصعةًبيضاءَ، واعقدْ عليهِ (الشَّاشَ) والقُطُنَا
أعلنتُكَ الحُبَّ حُبًّا لا نليقُ بهِكعاشقَيْنِ إذا لم نَرْوِهِ عَلَنَا
اليومَ يولدُ إنسانٌ على شفتيمن النشيدِ الذي في (بابلٍ) وُزِنَا
أتيتُ أنفضُ عن نفسي (معلَّقةً)من الوصايا فلا رَبْعًا ولا دِمَنَا
دعني أعاتبُ حادي العيس في لغتي:كم كان أهدرَ في الصحراءِ نهرَ غِنَا!
ولا تسلْ شاعراً عَمَّا قبيلتُهُتحيا بميراثِها من شقوةٍ وعَنَا :
جدِّي (الفرزدقُ) لم يبرحْ يطارحُهُعمِّي (جريرٌ) سُباباً بائِتاً نَتِنَا
لا تَخْدَعَنَّكَ (أسفارٌ) مُذَهَّبَةٌفربَّما تحمل الديدانَ والعَفَنَا
لم ألقَ وجهَكَ في مرآةِ لحظتِهِ..رَأًيْتُهُ في مرايا أَمْسِهِ سُجِنَا!
أشعلْ ثقابَكَ في الماضي وسيرتِهِسِيِّانِ إنْ هَزُلَ الماضي وإنْ سَمُنَا
عَوَّذْتُني بِكَ مِمَّا قد يجيءُ بهسيلُ القبيلةِ في أمواجِهِ فِتَنَا
عندي شكوكُ (سليمانٍ)، فمعذرةًإذا ذبحتُ برأسي (الهدهدَ) الفَطِنَا
يا أُسْرَةَ الشَّجَنِ العالي، لنا رَحِمٌمن (الموسيقا)، لنا أَهْلٌ، لنَا.. ولنَا
مشيئةٌ قد تَشَطَّرْنَا مراضعَهاقِدْماً، ولَمَّا نَزَلْ نستنشقُ اللَّبَنَا
وما تزالُ ظلالُ الروحِ واحدةًمن فرط ما بعضنا في بعضنا دُفِنَا
جئنا الحياةَ وهَنْدَسْنَا الفراغَ بهاشُبَّاكَ حُلْمٍ يرشُّ الكائناتِ مُنَى
من أوَّل الحرفِ لم تنعسْ أصابعُناعلى يَدَيْهِ، ولم تستطعمِ الوَسَنَا
وجهُ السماءِ صَفَعْنَاهُ بقهقهةٍهُزْءاً بمَنْ أَمْسَكُوا باللهِ مُرْتَهَنَا
وكلَّما اختلَّ نبضُ الكونِ مضطرباًرُحْنَا نُوَازِنُهُ بالشِّعْرِ فاتَّزَنَا
نعيدُ إنتاجَ هذا الخلقِ، نصنعُهُأحلَى، ونمنحُهُ الألوانَ والسِّحَنَا
هنا (العراقُ) الذي ما ثَمَّ قافيةٌلم تَتَّخِذْهُ لجِنِيَّاتِها سَكَنا
فيا ندامايَ في هَمٍّ سواسيةٍإنْ بوركَ الهمُّ في الدنيا، وإنْ لُعِنَا
رغمَ الجنائزِ فاضَتْ عن مقابرِهامن فرط ما غصَّ جوفُ الأرضِ واحتقنَا
لا تقرأوا سورةَ (الأجداثِ) في وطنٍبَنَى المجازَ.. بَنَى المعنى.. بَنَى.. وبَنَى
ما سَوَّسَ اللحمُ إلا سيفَ قاتلِهِحتَّى انثنَى السيفُ مخزيًّا ومُمْتَهَنَا
فها هُنا الموتُ أسمَى من فجيعتِهِمعنًى، وأنصعُ من وجه الحياةِ سَنَى
يا مَنْ رَفَعْنَا أناشيدَ الجلالِ لهُفمالَ عطفاً علينا، وانحنَى، وحَنَى
ما زلتَ بالعالمِ الأرضيِّ مفتتناًمقدارَ ما بِكَ هذا العالمُ افْتُتِنَا
تُزَوِّجُ الأرضَ بالأخرى، وكم بلدٍفيهِ البقاعُ يضاجعنَ البقاعَ زِنَا!
كَمْ في ترابِكَ من روحٍ مُقَدَّسَةٍتَجَسَّدَتْهُ فأضحى للسَّما بَدَنَا
لا بُورِكَتْ في يد الإيمانِ مسبحةٌحتَّى تزفَّ إليكَ الحمدَ والمِنَنَا
هَبْنَا رضاكَ ووَطِّنَّا بساحتِهِ..ماذا يكون الرضا إنْ لم يكنْ وطناَ؟!
بِكَ اتَّكَأْنَا على أكتافِ ذاكرةٍتُثَبِّتُ الوقتَ حتَّى لا يميدَ بِنَا
مَنْ جاءَ قبلَ الليالي، لا يُقالُ لهُ:لقد تَأَخَّرْتَ عَمَّنْ سابقَ الزَّمَنَا!
قالوا: تَبَخَّرتَ! قالوها، وما التفتواحتَّى تَكَثَّفْتَ في آفاقِهِمْ مُزُنا
لا بُدَّ للأرضِ أنْ تحيا على أملٍما لاحَ فيها اخضرارٌ يرتدي فَنَنَا
عن القصيدة
«سقياك يا والد النهرين» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٨٠ بيتًا. وهي قصيدة عمودية، ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.