خل عنها منيحة للئام
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة هجاء
«خل عنها منيحة للئام» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خلِّ عنها مَنيحةً للّئامِ — واِسلُ عمّا يُسيلُ سُحْبَ المِلامِ
وتعلّمْ كلَّ الّذي أنت مُحتا — جٌ إليه في هذه الأيّامِ
أين أُخطِي صوابَها والتّجاري — بُ جُثومٌ خلفي ومن قُدّامي
بِبيانٍ يسري بِرأيٍ مُصيبٍ — كالسُّرى بالمصباحِ في الإظلامِ
خُلِقَ المرءُ ناقصاً وهو يُدمِي — أَظهُرَ العِيسِ في اِبتغاءِ التَّمامِ
من رأى اللَّهُ أَن ينوط به الحا — جَ فليس الغِنى له بِمرامِ
ومُعنّىً بسدِّ طُرْقِ المنايا — وهو ملقىً على طريقِ الحِمامِ
قد مضى باطلي وأقشع عنّي — وتجلّتْ جهالتي وعُرامي
وتناسيتُ ما تقولُ لِيَ الشّر — رةُ والشيبُ لامعٌ في ظلامِي
فعدولِي عن الهوى وصُدوفي — وعكوفي على النُّهى ومُقامي
وأطعتُ النَّصيحَ من بعد أن كُنْ — تُ على النُّصْحِ خالعاً لِلجامي
وتجافيتُ طائعاً مَسْرَحَ اللّهْ — وِ ومجنَى المُنى ومخبَى اللِّئامِ
وأَعَدْتُ العُفاةَ بالجاهِ والما — لِ يجرّون بُردَةَ الإنعامِ
وتعلّمتُ أنّما زَوْرَةُ الآ — مالِ فينا كزَوْرَةِ الأحلامِ
ومُقامي من الخلائف في يو — مِ اِجتماعِ الوفود خيرُ مقامِ
ما لِغيري مثلُ الّذي لِيَ منهمْ — من صنوفِ الإعظامِ والإكرامِ
لم يزالوا ولن يزالوا مُشيدي — نَ محلّي ومُجْزلي أَقسامي
ومُهيبين بي وقد عَنَتِ الشُّو — رى إلى الرّأي في الأمورِ الجسامِ
وإذا ما حكمتُ في الأمر سدّوا — طرُقاتِ الخروجِ عن أحكامي
ويَعافون كلَّ وِرْدٍ به الري — يُ إذا كان لا يَبُلُّ أُوامِي
ويردّون سَرْحَهُمْ عن جميع ال — قاعِ ما لم يكن به أَنْعامِي
وتُخَلّي أَكفُّهمْ مُحْصَداتِ الش — شرِّ ما لم يكن بهنّ اِعتِصامي
ملكوا رِبْقَتِي لِما سيّروهُ — من لُصوقي بودّهمْ واِلتزامي
فلهمْ إنْ عفوتُ يوماً عن الذّنْ — بِ وَمِن أَجلهمْ يكونُ اِنتِقامي
وَإليهمْ إِذا تحيّز أقوا — مٌ بقومٍ تحيُّزي واِنضمامي
وتخصّصتُ بالملوكِ يلبُّو — ن نِدائي ويسمعون كلامي
وإذا ما ذممت يوماً عليهمْ — في عظيمٍ أمضَوْا هناك ذِمامي
ومتى أعْضَلَتْ خطوبٌ صِعابٌ — أَو وَهى للملوك سِلْكُ نظامِ
جعلوني دليلَهمْ في ضَلالٍ — مُوقَدٍ أو صباحَهمْ في ظلامِ
كم كفيتُ الكُلومَ بالكلمِ الغُر — رِ وحدَّ السُّيوفِ بالأقلامِ
قد رأَوْا يومَ هيّجوا ملك البَصْ — رَةِ كَفِّي له عن الإقدامِ
بعد أنْ أزمعَ اللّقاءُ وأهوى — لاِقتِناصِ الطُّلى هَوِيَّ القَطامِي
وتراءتْ للنّاسِ شنعاءُ صَمّا — ءُ تجوبُ الدُّجى بغير خِطامِ
قلّدوني إصلاحَها ورَمَوْا بي — طلبَ السِّلمِ في صعابِ المرامي
فَتَلافيتُ دَرأَها باِعتِدالي — وَدَعمت اِعوِجاجها بدِعامي
وَأَعَدْتُ الصّفاءَ من بعد أنْ كا — ن مسوقاً من قبضةِ المُستامِ
كَيفَ يَبغِي شَأوي وقد ملك الفو — تَ عَثورُ الخُطا قصيرُ المَرامِ
وغبيٌّ يَخال وهو ورائي — أنّه من فضيلةٍ مِن أمامي
لَيس ذَنبي عليه غيرَ زيادا — تي عليه ونقصَه عن تمامي
قد خصمتُ الّذين مدّوا إِلى الفخ — ر طماحاً بقطع كلِّ خصامِ
لم يُصبني بالسُّوءِ رامٍ وكم أصْ — مى وأَردى بما يُعابُ الرّامي
غُرِسَتْ في ذُرا الفخار أُصولي — وفورعي خُضْرُ الغصونِ نوامِ
فَدَعُوا للشّجاع مَطْواه في الوا — دي وخلّوا العرينَ للضِّرْغامِ
فَلئن غرّكمْ صُموتي فكم صِل — لِ فَلاةٍ يَهُبّ بعد مَنامِ
ليس بيني وبين أوّلِ قومي — غيرُ بَرٍّ أوْ مُرْسَلٍ أو إِمامِ
أوْ عظيمٍ مؤهَّلٍ لخطوبٍ — شامساتٍ أوْ حادثاتٍ عِظامِ
بحُلومٍ مثل الصُّخورِ رِزانٍ — ووجوهٍ مثلَ البُدورِ تَمامِ
أَرِجي الذِّكرِ طيّبي النَّشرِ بسّا — مين من كلِّ باسلٍ بسّامِ
ليسَ فيهمْ إِلّا الرئيسُ على الأش — ياخِ طُرّاً والسِّنُّ سِنُّ الغُلامِ
خَلَفوا الغيثَ في المحولِ وكانوا — في البرايا الأرواحَ في الأجسامِ
وَإِذا ما الدّماءُ سِلْنَ وأَطرا — فُ العوالي هَمَتْ بموتٍ زُؤامِ
وَهَبوا العيشَ لِلمَماتِ وآبوا — بأُنوفٍ شُمٍّ عن الإرغامِ
وتسلَّوْا والعِرْضُ أَمْلَسُ لم يُدْ — مَ بِقَرْفٍ عن الجلودِ الدَّوامِي
وأَبى طعنُهمْ سوى ثُغرةِ النّحْ — ر وضربُ السُّيوفِ غير الهامِ
وإذا ما قرنتَهمْ بسواهمْ — بان ما بين تَلْعةٍ وشَمامِ
كان لَولايَ غائضاً مكرعُ الفق — هِ سحيقَ المدا وبحرُ الكلام
ومعانٍ شَحَطْن لُطفاً عن الأف — هامِ قرّبتُها من الأفهامِ
ودقيقٌ أبرزتُهُ بجليلٍ — وحلالٌ أبَنْتُهُ من حرامِ
كم لَدودٍ خصمتُهُ بجدالٍ — فكأنّي كَعَمْتُهُ بكَعامِ
وعنودٍ هديتُهُ بعد أنْ كا — نَ شَروداً عن سُنّةِ الإسلامِ
وطويلِ اللّسانِ صُبَّتْ عليه — بمقالي غمائمُ الإفحامِ
وبنثري والنَّظْمِ سارتْ إلى الآ — فاقِ شوسٌ يمدُدْن فضلَ زمامِ
قَد بَلغتُ الّذي أردتُ وَجاوَز — تُ طَويلاً تَمَنِّيَ الأقوامِ
ما أُبالي وقد رأيتُ بنفسي — ما ترجّتْ منّي بُدورَ حِمامِي
وإذا كنتُ في يَفاعٍ من العِز — زِ منيفٍ على ذُرا الأحلامِ
وتعرَّتْ مآزري وذُيولي — من عيوبٍ مذمومةٍ وأثامِ
فحياةٌ كميتةٍ ورحيلٌ — إنْ تدانى وشيكُهُ كمُقامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتغاء: [ب غ ي]. (مصدر اِبْتَغى). "اِبْتِغَاءُ الخَيْرِ" : طَلَبُهُ وَالرَّغبَةُ فِيهِ.
- الحا: الحاء: الأَزهري: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان في كلمة واحدة، ورأَيت في حاشية النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا ذكر أَبو إِسحاق النَّجِيرَمِيّ أَن أَبا عمرو قال: الحَعْحعةُ زَجْر بالكبش مثل الحَأْحأَةِ، وهذا صح عن …
- باطلي: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- بالمصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
- ببيان: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
- بمرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- جثوم: الجَثُوم : الكثير الجُثُوم؛ لا تطلبْ من الجَثوم أن يتحرك لأنَّ الحركةَ تزعحه.-: الكابوس.