ألا يا ابنة الحيين ما لي وما لك

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألا يا ابنة الحيين ما لي وما لك» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا يا اِبنةَ الحيّينِ ما لي وما لَكِ ... وماذا الّذي يَنتابني من خيالِكِ

هجرتِ وأنتِ الهمُّ إذ نحن جيرةٌ ... وزرتِ وشَحْطٌ دارُنا من ديارِكِ

فَما نَلتقي إلّا عَلى نشوةِ الكرى ... بكلّ خُدارِيٍّ من اللّيل حالِكِ

يفرّق فيما بيننا وَضَحُ الضُّحى ... وتجمعنا زُهرُ النّجومِ الشّوابِكِ

وما كان هذا البذلُ منك سجيّةً ... ولا الوصلُ يوماً خلّةً من خِلالِكِ

فَكيفَ اِلتَقينا وَالمسافَةُ بيننا ... وكيف خطرنا من بعيدٍ ببالِكِ

وقد كنتِ لمّا أوسعونا وشايةً ... بنا وبكمْ آيستِنا من وصالِكِ

فلم يَبْقَ في أيْمانِنا بعدما وَهَتْ ... عقودُ التّصابي رُمَّةٌ من حبالِكِ

وليلة بتنا دون رَمْلةِ مُربِخٍ ... خطوتِ إلينا عانكاً بعد عانِكِ

وما كانَ من يستوطن الرَّملَ طامعاً ... وأنتِ على وادي القرى في مزارِكِ

وَلَمّا اِمتَطيتِ الرّملَ كنتِ حقيقةً ... بغير الهدى لولا ضياءُ جمالِكِ

تزورين شُعثاً ماطَلُوا اللّيلَ كلَّه ... على أَعوَجيّاتٍ طِوالِ الحوارِكِ

إذا خِفنَ في تِيهٍ من الأرضِ ضَلَّةً ... ولا ضوءَ أوْقَدْنَ الحصى بالسَّنابِكِ

سلامٌ عَلى الوادي الّذي بان أهلُهُ ... ضُحيّاً على أُدْمِ المطيِّ الرّواتِكِ

وفيهنّ ملآنٌ من الحسنِ مُفعَمٌ ... يفيءُ بعزمِ النّاسك المتماسِكِ

يتاركني وصلاً وبذلاً ونائلاً ... وموضعُه في القلب ليس بتاركي

إذا اِفْتَرَّ يوماً أو تبسّمَ مُغرِباً ... فعن لؤلؤٍ عذبٍ نقيّ المضاحِكِ

أبَى الرَّشْفَ حتّى ليس يثنِي بطيبه ... بُعَيْدَ الكرى إلّا فروعَ المساوِكِ

ولمّا تنادَوْا غفلةً برحيلهمْ ... فما شئتَ بين الحيّ من متهالكِ

ومِن مُعْوِلٍ يشكو الفراقَ وواجمٍ ... ومِن آخذٍ ما يبتغيه وتاركِ

مضوا بعد ما شاقوا القلوبَ ووكّلوا ... بأعيننا فيضَ الدّموع السّوافِكِ

عشيّةَ لاثوا الرَّيطَ فوق حدوجهمْ ... على مثلِ غزلان الصّريمِ الأواركِ

يُحدّثْنَ عن شَرْخ الصِّبا كلَّ من رأى ... تماماً لهنّ بالثّدِيِّ الفَوالِكِ

ألا إنّ قوماً أخرجوكنّ قد بغوا ... وسدّوا إلى طُرْقِ الجميل مسالكي

هُمُ منحونا بِشْرَهمْ ثمّ أسرجوا ... قلوباً لهمْ مملوءةً بالحسائكِ

ترى السِّلْمَ منهمْ بادياً في وجوههمْ ... وبين ضلوع القومِ كلُّ المعاركِ

وما نقموا إلّا التّصامُمَ عنهمُ ... وصفحي لهمْ عن آفكٍ بعد آفكِ

وإنِّيَ أُلقِي القولَ بالسّوءِ منهمُ ... بمَدْرَجِ أنفاسِ الرّياحِ السّواهكِ

وأسترُ منهمْ جانبَ الذّمِّ مُبقياً ... على خارقٍ منهمْ لذاك وهاتكِ

إِذا كنتُمُ آتاكم اللَّهُ رُشْدَكمْ ... تودّون ودّاً أنّنِي في الهوالكِ

فمنْ ذاكُمُ أعددتُمُ لذماركمْ ... إذا قمتُمُ في المأزقِ المتلاحكِ

ومَن ذا يُنيلُ الثّأْرَ عفواً أكفّكمْ ... وتُظفِركمْ أيّامُه بالممالكِ

ومَن قوله يومَ الخصومةِ فيكمُ ... يبرِّحُ بالخصمِ الألدِّ المماحِكِ

ومَن دافَعَ الأيّامَ عن مُهَجاتكمْ ... وهنَّ أخيذاتٌ لأيدي المهالكِ

رأيتُكمُ لا ترشحون لجاركمْ ... من الخير إلّا بالضّعافِ الرّكائكِ

يبيتُ خميصاً في القضيض وأنتُمُ ... كظيظون جثّامون فوق الأرائكِ

ويُصبحُ إمّا مالُهُ في مُلِمَّةٍ ... تنوبكُمُ أو شِلْوُهُ للمناهكِ

وإنّ الّذي يَمرِيكمُ لعطائِهِ ... لمُستَمطِرٌ رِفْدَ الأكفّ المسائِكِ

ألا هلْ أرى في أرضِ بابِلَ أَدْرُعاً ... تصول بأسيافٍ رِقاقٍ بواتِكِ

وهلْ أرِدَنْ ماءَ الفراتِ قبيلةً ... بلا ظمأٍ مشلولةً بالنّيازكِ

يعُجُّ القنا بالطّعنِ في ثغَراتها ... عجيجَ المطايا جُنَّحاً للمباركِ

وهلْ أنا في فجٍّ من الأرض خائفٌ ... أذودُ بأطراف القنا للصَّعالكِ

فمن لي على كسب المحامِدِ والعُلا ... ورغم الأعادي بالصّديق المشاركِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)
  • الحيين: (لَحِيَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ. فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْ … (مقاييس اللغة)
  • الشوابك: شوب: الشَّوْبُ: الخَلْطُ. شابَ الشيءَ شَوْباً: خَلَطَه. وشُبْتُه أَشُوبُه: خَلَطْتُه، فَهُوَ مَشُوبٌ. واشْتابَ، هُوَ، وانْشابَ: اخْتَلَط؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ: جادَتْ، مَنَاصِبَه، شَفَّانُ غادِيةٍ، ... بسُكَّر … (لسان العرب)
  • ببالك: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • خداري: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • خطرنا: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • خلالك: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • خيالك: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من عذيري من سقام
  • قف بالديار المقفرات
  • سلا عنا المنازل لم بلينا
  • ما قربوا إلا لبين نوقا
  • قربا مني القلاص العتاقا
  • إساءات وإحسان
  • يا ديار الأحباب كيف تحولت
  • هل عائد ينفع من علتي