ألا جنبا قلبي الأذى لا يطيقه

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«ألا جنبا قلبي الأذى لا يطيقه» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا جنِّبا قلبي الأذى لا يُطيقُهُ — وقولوا له إذْ ضلّ أين طريقُهُ

فما الشّوقُ والأشجانُ إلّا صَبوحُهُ — وما الهمُّ والأحزانُ إلّا غَبوقُهُ

فإنْ أنتما لم تُسعداه بعبرةٍ — فلا تُنكرا إن سحّ بالدّمعِ مُوقُهُ

طوَى الموتُ أهلي بد طيِّ أصادِقي — ولمّا يُقِمْ مَن بانَ عنه صديقُهُ

فثُكلٌ على ثُكْلٍ ورُزْءٌ يسوقُهُ — إلى الكَبِدِ الحَرَّى عليه سَؤوقُهُ

وَما المَرءُ إِلّا عرضةٌ لمصيبةٍ — فطوراً بنوهُ ثم طوراً شقيقُهُ

وَما الدّهرُ إلّا تَرْحَةٌ بعد فرحةٍ — فلا كان منه بِرُّهُ وعقوقُهُ

أتاني من الطّرّاقِ ما يَقرحُ الحَشا — وكم طارقٍ لي لا يُوَدُّ طُرُوقُهُ

وقالوا معزُّ الدّينِ تاه به الرّدى — وسُدَّ به في وَسْطِ قاعٍ خُروقُهُ

فأَلْهَبَ خوفاً ليس يخبو حريقُهُ — وأعقب سكراً ليس يصحو مُفيقُهُ

وذاك ذهابٌ ليس يدنو إيابُهُ — وَوَشكُ غروبٍ ليس يُرجى شُروقُهُ

كأنّي وقد فارقتُهُ شِعْبُ منزلٍ — تحمّل عنه راغمين فريقُهُ

وإِلّا فصَدْيانٌ على ظهر قفرةٍ — وَما ماؤه إلّا السّرابُ ورِيقُهُ

فَليسَ الّذي تَجري به العينُ ماؤها — ولكنّه ماءُ الحياةِ أُريقُهُ

فمنْ لسرير الملك يركب متنَهُ — فيعلو به إِشرافُهُ وسُموقُهُ

ومَنْ لصفيحِ الهند يُنْثَرُ حولَه — فديغُ رؤوسٍ في الوغى وفليقُهُ

ومَنْ للقنا تحمرّ منه ترائبٌ — كأنّ خَلوقَ المعرسات خَلوقُهُ

ومَنْ للجيادِ الضُّمَّرِ القُودِ قادَها — إلى موقفٍ دَحْضُ المقامِ زليقُهُ

ومَنْ يحمل العِبْءَ الرّزينَ تكرّماً — إذا كَلَّ عن حَمْلِ الثّقيلِ مُطيقُهُ

ومَنْ لثغور الملك يرتُقُ فتقَها — إِذا اِلتاث ثَغْرٌ أو تراءَتْ فتوقُهُ

فتىً كان رنّاتِ السّيوفِ سَماعُهُ — وفيضَ نجيع الذّابلاتِ رحيقُهُ

وَلَم تُلفِهِ إِلّا وَفوق فَقارِهِ — جَليلُ الّذي يَقتادنا ودقيقُهُ

وقد علم الأملاك أنّك فُتَّهُمْ — وإلّا فقلْ مَن ذا الّذي لا تفوتُهُ

فإن نزلوا في الفخر هضباً رفيعةً — فمنزلُك الأعلى من الفخرِ نِيقُهُ

وأنّك من قومٍ كفى الخطبَ بأسُهمْ — وقامتْ بهمْ في معظم الأمر سوقُهُ

إذا ما جرى منهم كريمٌ إلى ندىً — مضى لم يَعُقْهُ دونه ما يَعوقُهُ

وفيهمْ شعابُ الملك تجري وعندهمْ — إذا وَشَجَتْ أغصانُه وعروقُهُ

وإن تنكُص الأقدامُ جُبناً فما لهمْ — إلى المجدِ إلّا شَدُّهُ وعنيقُهُ

قَضى اللَّهُ لِي من بعدك الحزنَ والأسى — وليسَ بمردودٍ قضاءٌ يسوقُهُ

وما كنتُ أخشى أنْ تَبِيتَ وبيننا — بعيدُ المدا شَحْطُ المزارِ سحيقُهُ

وأنِّيَ موفورٌ وأنتَ مُحَمَّلٌ — بثِقْلِ الثَّرى ما لا أراك تُطيقُهُ

يُفيقُ الرّجالُ الشّاربون من الكَرى — وسكرك من خمر الرّدى لا تُفيقُهُ

ولِمْ لا أقيك السّوءَ يوماً وطالما — وقيتَ من الأمر الذُّعاف مَذوقُهُ

ولمّا عرانِي ما عرانِيَ واِلتَوى — عليَّ أخٌ فيما عرا وشقيقُهُ

تشمّرتَ لِي حتَّى أضاء ظلامُهُ — وطاوعَ عاصيه وأرحَبَ ضيقُهُ

فَإنْ تمضِ فالأنواءُ تمضي وإِنْ تَغِبْ — فقد غاب عنّا من زمانٍ أنيقُهُ

وإن تَعْرَ منّا اليومَ فالغصنُ يُغتَدى — وريقاً زماناً ثُمّ يَعْرى وريقُهُ

فما لفؤادي بعد يومك بهجةٌ — ولا شاق قلبي بعده ما يشوقُهُ

ولا لسلوٍّ خَطْرَةٌ في جوانحي — ولا لجفوني طعمُ يومٍ أذوقُهُ

سلامٌ على قبرٍ حَلَلْتَ ترابَه — وهبّ عليه من نسيمٍ رقيقُهُ

وَمِن حوله وَشيُ الرّياض مُنَشَّرٌ — وفيه من المسك الذّكيّ فتيقُهُ

فإنْ ضاقت الأرضُ الفضا بعد فقده — فقد وسعته تربةٌ لا تضيقُهُ

مررنا عليه منشئين لقبره — غمامَ دموعٍ والحنينُ يسوقُهُ

ومِن قلّةِ الإنصافِ عيشيَ بعده — وفي الكفّ منّي لو أردتُ لُحوقهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
  • بره: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ …
  • بنوه: البُنُوَّةُ : صلة النسب بين الولد وأبويه؛ البُنُوَّةُ أقوى الروابط العصبية.
  • ثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
  • شقيقه: الشَّقِيقَةُ : الأُخت من الأَب والأُمِّ. -: المطرُ الغزير. -: أَلَمٌ ينتشر في نصف الرّأس والوجهِ ج شَقَائِقُ.

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها