تراءت لنا بالأبرقين بروق

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«تراءت لنا بالأبرقين بروق» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَراءت لنا بالأبرَقَيْن بُروقُ ... شُروقٌ لأفقٍ غابَ عنه شُروقُ

كأنّ نجومَ الليل دُرٌّ وبينها ... تلألؤ إيماضِ الوميضِ بروقُ

وَما خلتُ إلّا الوَرْسَ في الأفقِ إنّه ... متى لم يَكُنْهُ الورس فَهْوَ خَلوقُ

كأنّ نجيعاً خالط الجوَّ أو جَرَتْ ... لنا بين أثناء الغمامِ رحيقُ

يلوح ويخفى ثم يدنو وينتئي ... ويوسع من مجراه ثمّ يضيقُ

فما خفقتْ إِلّا كذاك جوانحٌ ... ولا نبضتْ إلّا كذاك عروقُ

وشوّقنِي إيماضُه نحو أوجهٍ ... لهنّ سناءٌ والمشوقُ مشوقُ

ودون اللّوى ظبْيٌ له كلُّ ما هوى ... عَلوقٌ بحبّاتِ القلوب لَصوقُ

له حكمُهُ منّي ومن دون عَطفه ... عليَّ غزيرُ اللُّجَّتين عميقُ

وأولَعُ بالبُقيا عليه وما له ... إلى جانب البُقيا عليَّ طريقُ

وما وَعدُهُ إلّا اِختلاجةُ خُلَّبٍ ... وَإِلّا سرابٌ بالفلاةِ خَفوقُ

فمن لستُ مودوداً إليه أودّه ... وَمَن ليس مشتاقاً إليَّ يشوقُ

وإنّي على مَن لا هوادَة عنده ... ولا شَفَقٌ منه عليَّ شفيقُ

فيا داءَ قلبي ما أراك تُغِبُّنِي ... ويا سُكرَ قلبي ما أراك تفيقُ

بنفسِيَ من ودّعتُه يومَ ضارجٍ ... وجَفنِيَ من فيضِ الدّموعِ غريقُ

وكلّفنِي من ثِقْلِ يومِ وداعِهِ ... بلابلَ لا يسطيعهنَّ مطيقُ

يُغِلْنَ اِعتزامَ المرءِ وهْوَ مصمّمٌ ... ويَهْدِمْنَ ركن الصّبر وهو وثيقُ

وليلةَ بِتْنا وهو حانٍ على الهوى ... بعيدُ النّوى شَحْطَ الأذاة سحيقُ

وقد ضلَّ فيه الكاشحون وقُطّعتْ ... عوائقُ كانت قبل ذاك تعوقُ

ونحن كما شاء العدوّ فإنّه ... شَجٍ بالّذي نهوى وشاء صديقُ

فعَرْفُ الوصالِ يومَ ذاك مُنَشَّرٌ ... وعذبُ المُنى صِرْفٌ هناك مَذوقٌ

فَلم تَك إلّا عفّةٌ ونزاهةٌ ... وَإِلّا اِشتكاءٌ للغرامِ رقيقُ

وَإِلّا اِنتجاءٌ بالهوى وتحدّثٌ ... صقيلُ حواشي الطُّرَّتين أنيقُ

عليه من الجاديّ فَغْمةُ نَشرةٍ ... وَفيهِ ذكيُّ المَنْدَلِيِّ سَحيقُ

فَما زالَ منّا ظامئُ الحبِّ ناقعاً ... إلى أن تبدّتْ للصّباحِ فتوقُ

وَأَقبل مَوْشِيَّ القميص إذا بدا ... وكلّ أسيرٍ بالظّلام طليقُ

يقوِّض أطنابَ الدّياجي كأنّما ... ترحّل من بعض الدّيار فريقُ

فَما هو إلّا قُرحةٌ لدُجُنَّةٍ ... وَإلّا فَرأسٌ للظّلامِ حليقُ

وَشُرِّد بِالبطحاءِ حتّى كأنّه ... بِكارُ فلاةٍ راعهنَّ فنيقُ

فإن لم يكن ثغرُ الدُّجى متبسّماً ... فسيفُك يا أُفقَ الصّباحِ ذَلوقُ

وإن لم يكن هذا الصّباح بعينه ... فجانبُ شرق الرّكب فيه حريقُ

فلم يبقَ للسّاري سُرىً في لبانةٍ ... ولا لِطَروقٍ للرِّحالِ طُروقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الورس: ورس: الوَرْس: شَيْءٌ أَصفر مِثْلُ اللَّطْخِ يَخْرُجُ عَلَى الرِّمْثِ بَيْنَ آخِرِ الصَّيْفِ وأَوَّل الشِّتَاءِ إِذا أَصاب الثوبَ لَوَّنَه. التَّهْذِيبُ: الوَرْس صِبْغ، والتَّوْرِيس مِثْلُهُ. وَقَدْ أَوْرَس الرِّمْثُ، فَه … (لسان العرب)
  • الوميض: وَمَضَ: ومَضَ البرْقُ وَغَيْرُهُ يَمِضُ ومْضاً ووَمِيضاً ووَمَضاناً وتوْماضاً أَي لَمَعَ لمْعاً خَفِيّاً وَلَمْ يَعْتَرِضْ فِي نَواحي الغَيم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضَه، ... كلَمْعِ الي … (لسان العرب)
  • خالط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • خفقت: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
  • خلوق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
  • سناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من عذيري من سقام
  • قف بالديار المقفرات
  • سلا عنا المنازل لم بلينا
  • ما قربوا إلا لبين نوقا
  • قربا مني القلاص العتاقا
  • إساءات وإحسان
  • يا ديار الأحباب كيف تحولت
  • هل عائد ينفع من علتي