ألا حبذا زمن الحاجر

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية

«ألا حبذا زمن الحاجر» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا حبّذا زمنُ الحاجرِ ... وإِذ أنَا في الورق النّاضرِ

أُجرّر ذيل الصّبا جامحاً ... بلا آمرٍ وبلا زاجرِ

إلى أنْ بدا الشّيبُ في مَفرقي ... فكانت أوائله آخري

وزَوْرٍ تخطّى جَنوبَ المَلا ... فناديت أهلاً بذا الزّائرِ

أتاني هدوّاً وَعينُ الرّقي ... ب مطروفةٌ بالكرى الغامرِ

فأعجب بهِ يُسعف الهاجعينَ ... وتُحرمه مُقلةُ السّاهرِ

وعهدي بتمويه عين المحبّ ... تنُمُّ على قلبه الطّائرِ

فَلَمّا اِلتَقينا برغم الرّقا ... دِ مَوّه قلبي على ناظري

وبيضُ العوارضِ لمّا برز ... ن برّحن بالقمر الباهرِ

يُعِرْن الحليمَ خُفوفَ السّفيهِ ... ويحلُلْن عَقْدَ الفتى الماهرِ

وفيهنّ آنسةٌ بالحديثِ ... وفي البذل كالرَّشأِ النّافرِ

بطَرْفٍ فَتورٍ ويا حَرَّما ... بقلبيَ من ذلك الفاترِ

ويا عاذلي لو تذوق الهوى ... لكنتَ على حبّها عاذري

تلوم وقلبُك غيرُ الشجيِّ ... ألا ضلّ أمرُك من آمرِ

أقول لركبٍ أرادوا المسير ... وقد أخذوا أُهْبَةَ السّائرِ

وَقَد وَقَفوا مِن لَهيبِ الوَداعِ ... على حرِّ مستعرٍ فائرِ

فَمِن مَدمعٍ جامدٍ للفِراق ... وآخرَ واهي الكُلى قاطرِ

إِذا ما مَرَرتمْ عَلى واسِطٍ ... فَعوجوا عَلى الجانِبِ العامرِ

وَأَهدوا سَلامي إلى غائبٍ ... بها وهْوَ في خاطري حاضري

إلى كم أسوّف منه اللقاءَ ... وكم أرتدي بُردةَ الصّابرِ

وقد ضاق بي مُذ نأيتَ العراقُ ... كما ضاق عِقْدٌ على شابرِ

كأنِّيَ لمّا حماك البِعا ... دُ عَن ناظرَيَّ بلا ناظرِ

وَإِنّيَ مِن فَرْطِ شَوقي إليك ... ووجدي كسيرٌ بلا جابرِ

كئيب الضّمير وإن كنت بالت ... تجلّد مبتسمَ الظّاهرِ

ويُحسَبُ بين الضّلوع الفؤاد ... وقد طار في مِخْلَبَيْ طائرِ

فيا لك من مُجرِمٍ مُسْلمٍ ... تغيّب عنه شبا النّاصرِ

ومن واترٍ ظَفِرَتْ عنوةً ... بأثوابه قبضةُ الثّائرِ

ولولا الوزيرُ ابنُ حَمْدٍ لَما ... سألتُ وصالَ امرئٍ هاجرِ

وَما كنتُ إلّا قَليلَ الصّدي ... قِ في النّاس كالضّيغمِ الخادرِ

أيا من تملّك منّي الفؤا ... دَ حوشيتَ من سُنّةِ الجائرِ

وَيا نافِعي بِزمانِ الوِصا ... لِ لِمْ عاد نفعُك لي ضائري

تفرّدتَ بي دون هذا الأنام ... وشورِكتُ في قَسْمِكَ الوافرِ

ومن عجبٍ أن يرومَ البطيءُ ... عَن الودّ منزلةَ الباكرِ

وقد علم القومُ إذْ وازنو ... ك أين الجَهامُ من الماطرِ

وأين الحضيضُ من الفرقدين ... وأين الخبيث من الطّاهرِ

وإنّك وحدَك في ذا الزّما ... ن تستنتج الفضلَ من عاقرِ

وتصبو على نفحاتِ الخطو ... ب سمعاً إلى منطق الشّاكرِ

أهزّك بالشّعر هزَّ الشّجا ... عِ يومَ الوغى ظُبَتَيْ باترِ

وأمري وصالَكَ بالنَّاظماتِ ... سموطاً على مَفرَقِ الفاخرِ

وأعلمُ إنْ كان غيري لدي ... ك كالجَفْن إنِّي كالنَّاظرِ

ولستُ إذا فُتَّنِي ثمّ نلتُ ... جميع المنى لستُ بالظّافرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
  • الرقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • الرقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي … (مقاييس اللغة)
  • الزائر: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
  • الساهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
  • الطائر: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
  • الغامر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ … (لسان العرب)
  • الناضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • من عذيري من سقام
  • قف بالديار المقفرات
  • سلا عنا المنازل لم بلينا
  • ما قربوا إلا لبين نوقا
  • قربا مني القلاص العتاقا
  • إساءات وإحسان
  • يا ديار الأحباب كيف تحولت
  • هل عائد ينفع من علتي