أعلى العهد منزل بالجناب
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«أعلى العهد منزل بالجناب» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَعلى العهدِ منزلٌ بالجنابِ ... كان فيه متى أردتُ طِلابي
المَغاني تلكَ المَغاني فَهل في ... هنَّ ما قَد عهدتُ مِن أَطرابي
لَيستِ الدّارُ بعد أن توحش الدّا ... ر ترى غيرَ جندلٍ وترابِ
وإذا لم يعدْ نحيبي على الرّبْ ... عِ حَبيباً فليسَ يُغني اِنتِحابي
حرُّ قلبٍ إذا تمكّن من قل ... بِ المُعَنَّى حماهُ بَرْدُ الشّبابِ
والمعافى منْ لم يَقُدْه إلى اللّو ... عةِ يوماً تفرّقُ الأحبابِ
والمطايا يوم السّقيفةِ ما رُح ... حلْنَ إِلّا تَعمّداً لعذابي
إِنّ نُعْماً وكان قلبيَ فيما ... ألِفَتْهُ موكَّلاً بالتّصابي
سَأَلتني عنِ الهَوى في ليالٍ ... ضاعَ فيهنَّ مِن يديَّ شَبابي
فَمَتى ما أَجَبتُها بِسوى ذك ... رِ مَشيبي فَذاكَ غيرُ جوابي
صارَ منّي مثلَ الثَّغامة ما كا ... نَ زَماناً مُحْلَوْلِكاً كالغُرابِ
لَيسَ يبقى شيبي عَلى شَأنِهِ الأو ... وَلِ في كَرّ هذِهِ الأحقابِ
مَنْ عذيري من المشيب وقد صا ... رَ بُعَيْدَ الشّباب من أثوابي
وشفاني في غير ما دافه الساقِي ... وَراءَ المَشيبِ مِن أَوصابي
أيُّها الرّاكب المغِذُّ على وج ... ناءَ مثل العَلاةِ كالحرفِ نابِ
لَيسَ يَدنو منها الكلالُ ولا تَنْ ... فَكُّ عَن عَجْرَفيّةٍ وهِبابِ
لا تُعنِّ الرِّكابَ تطلُبُ ما نلْ ... ناه عفواً صفواً بغير رِكابِ
أَنَا في حوزةِ الهمُامِ فخارِ الْ ... مُلكِ كالنَّجم في أعزّ جَنابِ
في محلٍّ كالبحر إن كنتُ ظمآ ... نَ وإن رابني العِدا كالغابِ
بالغاً ما أردتُهُ من زيادا ... تٍ عليهِ ما كنّ لي في حسابِ
شَغلَ اللّحظَ بي وَلم يُصغِ إلّا ... لِندائي مِن بَينِهمْ وَخِطابي
قَد سَمِعناهُ قائلاً فَسمعنا ... نطقَه وارداً بفصلِ الخطابِ
ورأينا نوالَه فرأينا ... سَبَلاً ليس مثلُه للسّحابِ
وَبَلوناهُ في الوَغى فَأَصَبنا ... هُ ضروبَ اليدين يومَ الضِّرابِ
في مقامٍ ضنْك تَجول بِه الخَي ... لُ على أرْؤُسٍ هَوَتْ ورقابِ
ولأَنتَ الّذي أَعاجيبُه في الد ... دَهرِ كَلّتْ عنها قُوى الألبابِ
طَلَبوا شَأوه وَأَين منَ الأو ... شالِ سيلٌ يجيءُ مِلء الشِّعابِ
وَتَمنّوا مَكانَه لا بِأَسبا ... بٍ وأنّى دَرٌّ بغيرِ عِصابِ
وَإِذا عَنّتِ الضّرائب للأَس ... يافِ بانتْ قواطعٌ مِن نوابِ
ما أُبالِي إذا رضيتَ عن الطّا ... عةِ منّي بالمُحْفظِينَ الغِضابِ
وإذا ما رأيتَ منّي صواباً ... فحقيرٌ عَماهُمُ عن صوابي
وَلَئِنْ أَظلَموا بِعيني فما أح ... فِلُ ظَلْماءَهمْ وَأَنتَ شِهابِي
وَإِذا كُنتَ لِي شراباً فما تُخ ... دَعُ لي مُقلةٌ بلمْعِ سرابِ
لا أَبانَ الزّمانُ فيك اِنثلاماً ... لا وَلا همَّ ما ترى باِنقلابِ
وأتاك النّيروزُ بالسّعد واليُم ... نِ ونيلِ الأَوطارِ والآرابِ
وَإِذا ما مَضى يَعود ولا أخْ ... لاكَ من جَيْئةٍ له وذهابِ
في زَمانٍ يُنسِي زمانَ التّصابِي ... وَنَعيمٍ يُسلِي نعيمَ الشّبابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- اللو: (لَوْ) اللَّامُ وَالْوَاوُ كَلِمَةُ أَدَاةٍ، وَهِيَ لَوْ، يُتَمَنَّى بِهَا. وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: لَوْ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، وَوُقُوعِهِ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ. نَحْوَ قَوْلِ … (مقاييس اللغة)
- المغاني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- بالتصابي: (صَبَى) الصَّادُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ صَحِيحَةٍ: الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى صِغَرِ السِّنِّ، وَالثَّانِي رِيحٌ مِنَ الرِّيَاحِ، وَالثَّالِثُ [الْإِمَالَةُ] . فَالْأَوَّلُ وَاحِدُ الصِّبْيَة … (مقاييس اللغة)
- بالجناب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- تمكن: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)