الغدر فينا طباع لا ترى أحدا
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«الغدر فينا طباع لا ترى أحدا» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الغَدرُ فينا طِباعٌ لا تَرى أَحَداً ... وَفاءُهُ لَكَ خَيرٌ مِن تَوافيهِ
أَينَ الَّذي هُوَ صافٍ لا يُقالُ لَهُ ... لَو أَنَّهُ كانَ أَو لَولا كَذا فيهِ
وَتِلكَ أَوصافُ مَن لَيسَت جِبِلَّتُهُ ... جِبِلَّةَ الإِنسِ بَل كُلٌّ يُنافيهِ
وَلَو عَلِمناهُ سِرنا طالِبينَ لَهُ ... لَعَلَّنا بِشِفا عَمرٍ نُوافيهِ
وَالدَهرُ يُفقِدُ يَوماً بِهِ كَدَرٌ ... وَيَعوزُ الخِلَّ باديهِ كَخافيهِ
وَقَلَّما تُسعِفُ الدُنيا بِلا تَعَبٍ ... وَالدُرُّ يُعدَمُ فَوقَ الماءِ طافيهِ
وَمَن أَطالَ خِلاجاً في مَوَدَّتِهِ ... فَهَجرُهُ لَكَ خَيرٌ مِن تَلافيهِ
وَرُبَّ أَسلافِ قَومٍ شَأنُهُم خَلَفٌ ... وَالشِعرُ يُؤتي كَثيراً مِن قَوافيهِ
نَعى الطَبيبُ إِلى مُضنىً حُشاشَتَهُ ... مَهلاً طَبيبُ فَإِنَّ اللَهَ شافيهِ
عَجِبتُ لِلمالِكِ القِنطارَ مِن ذَهَبٍ ... يَبغي الزِيادَةَ وَالقيراطُ كافيهِ
وَكَثرَةُ المالِ ساقَت لِلفَتى أَشَراً ... كَالذَيلِ عَثَّرَ عِندَ المَشيِ ضافيهِ
لَقَد عَرَفتُكَ عَصراً موقِداً لَهَباً ... مِنَ الشَبيبَةِ لَم تَنضَب أَنافيهِ
وَالشَيخُ يُحزِنُ مَن في الشَرخِ يَعهَدُهُ ... كَأَنَّهُ الرَبعُ هاجَ الشَوقَ عافيهِ
وَمَسكَنُ الروحِ في الجُثمانِ أَسقَمَهُ ... وَبَينُها عَنهُ سُقمٍ يُعافيهِ
وَما يُحِسُّ إِذا ما عادَ مُتَّصِلاً ... بِالتُربِ تَسفيهِ في الهابي سَوافيهِ
فَما يُبالي أَديمٌ وَهيَ جانِبُهُ ... وَلا يُراعُ إِذا حُدَّت أَشافيهِ
وَحَبَّذا الأَرضُ قَفراً لا يَحُلُّ بِها ... ضِدٌّ تُعاديهِ أَو خِلمٌ تُصافيهِ
وَما حَمِدتُ كَبيراً في تَحَدَّ بِهِ ... وَلا عَذَلتُ صَغيراً في تَجافيهِ
جَنى أَبٌ وَضَعَ اِبناً لِلرَدى غَرَضاً ... إِن عَقَّ فَهوَ عَلى جُرمٍ يُكافيهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- باديه: قال عزّ وجل: ﴿ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً﴾ [الكهف : 35] ، يقال: بَادَ الشيءُ يَبِيدُ بَيَاداً: إذا تفرّق وتوزّع في البَيْدَاء، أي: المفازة، وجمع البيداء: بِيد، وأتان بَيْدَانَة: تسكن البادية البيداء. (مفردات الراغب)
- بشفا: شَفَا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ [التوبة : 109] ، ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران : 103] ، وأَشْفَى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومن … (مفردات الراغب)
- تسعف: سعف: السَّعْفُ: أَغصانُ النَّخْلَةِ، وأَكثر مَا يُقَالُ إِذَا يَبِسَتْ، وَإِذَا كَانَتْ رَطْبة، فَهِيَ الشَّطْبةُ؛ قَالَ: إِنِّي عَلَى العَهْدِ، لستُ أَنْقُضُه، ... مَا اخْضَرَّ فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ سَعَفُ وَاحِدَتُهُ سَع … (لسان العرب)
- تلافيه: أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة : 170] ، ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾ [يوسف : 25] . (مفردات الراغب)
- توافيه: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً … (لسان العرب)
- جبلته: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ … (لسان العرب)