عد عن الوهم والخيال

الشاعر: أبو الحسن الششتري · البحر: مخلع موشح · الغرض: قصيدة رومانسية

«عد عن الوهم والخيال» من شعر أبو الحسن الششتري، من العصر الأندلسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر مخلع موشح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عدِّ عن الْوَهَم والْخَيالِ ... واسْتَعْمِلِ الْفِكْرِ والنَّظَر

ما النَّاسَ إِلاَّ كما الْخَيَالِ ... فانْظُر إِلى ماسِكِ الصِّوَر

مَنْ يَعْتَبِر يَجد اعْتِبَارُه ... ويَشْهَدِ الْحَقَّ في الشُهُود

مَثَّل هُدِيْتَ الوجود ستاره ... وانْظُر لِمَن أطْلعَ الوُجُودْ

يَدَا لهُ قَبْلَ أنْ أدَارَهْ ... وَأَوَّلُ السَّعْدِ في الصُّعُودْ

مَنْ يَرْقَى مِن سافِلٍ لعَالِي ... يُعايِنُ العَيْن في الأثَر

ما النّاسُ إِلاَّ كما الْخَيالِ ... فانْظُر إِلى ماسِكِ الصُّوَر

أوَّلُ ما يُبْصرُ الضَّعيفُ ... كالطِّفْلِ شَكْلاً مُمَثَّلاَ

كَثايفا أصْلُهَا كَنِيفُ ... لكِنَّها تَقْبَلُ الْجِلاَ

لِذَاتِها فِعْلُها يُضيفُ ... والْقَولُ مَهْما تأمَّلاَ

إِذَا التماثِيلُ لِلْمِثالِ ... يَظْهرنَ في عالَمِ الْبَصَر

ما النَّاسُ إلاَّ كما الْخَيَالَ ... فانْظُر إلى ماسِكِ الصُّورَ

حَتَّى إذا أشْرَقَ النَّهارُ ... واكْتَهَلَ الطَّفْلُ واهْتَدَى

رَأى الدَّوَات التي تُدَارُ ... تَبْدُوا مَوَاتَا وجَلْمَدَا

بِها لِمُنْ صاغَها اسْتتارُ ... خَفَى بِها إذْ بِها بَدَا

شُرَابُها لاَحَ كالزُّلاَل ... قد فاتَه الرَّيُّ وانْحَصر

ما النَّاسُ إلاَّ كما الْخَيَالِ ... فانْظُر إلى ماسِكِ الصُّوَر

عجبْت إذْ سرَّهُ عجيب ... لِحُكْمِهِ كَيْفَ يَنْفَدُ

هذا كما شاءَ قرِيبُ ... وذَا مِنْ الْوَصْلِ مُبْعَدُ

وذَا بَرِيءٌ وذَا مُرِيبُ ... كذَاكَ شاءَ الْمُشَعْوَدُ

تَرَاهُ يُبْدِي ولاَ يُبَالِي ... في كلّ طَوْر لَهُ وَطَرْ

ما النَّاس إِلاَّ كما الْخَيالِ ... فانْظُر إِلى ماسِك الصُّور

يُلْبِسُها لُبْسَهُ المُنوطْ ... واللَّبس في كُلِّ لابِسْ

نِيطَت بأطْرافِها خُيُوط ... تَخْفَى على الإنْسِ إِذْ نَسِي

تذكارُها دونَهُ شُرُوطُ ... أوَّلُهُ تَرك الأنفس

فَذِكْرُهَا أوَّلُ الْكَمالِ ... حَيْيُ اغتدى آخِرِ النَّظر

ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخَيالَ ... فانْظُر إِلى ماسكِ الصُّوَر

جِزْ ظاهِرَ الْكائِنات يَظهَر ... ما باطِنِ الأمْرِ ما خَفَى

تِلك سُتُورٌ بها تَسَتَّر ... عرِفُوا إِذ كُنَّ أحْرُفا

جُلِيَتْ الْعَيْنِ مَنْ تَبُصَّر ... بها فَقد فاقَ مَنْ غَفا

حُذْ صاحِ عنْ حالةِ الْمَحالِ ... فالصَّحْو أوْلى بمنْ سَكر

ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخيال ... فانْظُر إلى ماسِك الصُّورَ

القلْبُ غيْبٌ والرَّبُ غَيْبُ ... والْغيْبُ لِلْغَيْب يُنْسَبُ

مه يا أخَا الْقِشْرِ ثَمَّ لُبُّ ... فاطْلُبْهُ فاللُّبُّ يُطْلب

ودونَه للسُّقاةِ شِرْبُ ... يَشْدُو الذي مِنْهُ يَشْرَبُ

دَعْ ما يُقَالُ مِنْ الْمَحَالِ ... مِمَّا خَفَى أو مِمَّا ظَهَرْ

ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخَيَالِ ... فانْظُرْ إِلى ماسِكِ الصُّوَرْ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشهود: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
  • الصعود: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • سافل: سفل: السُّفْلُ والسِّفْلُ والسُّفُولُ والسَّفَال والسُّفَالَة، بِالضَّمِّ. نقيضُ العُلْوِ والعِلْوِ والعُلُوِّ والعَلاءِ والعُلاوة. والسُّفْلَى: نقيضُ العُلْيا. والسُّفْلُ: نقيض العُلْوِ في التَّسَفُّل والتَّعَلِّي. والس … (لسان العرب)
  • ستاره: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • كالطفل: طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَق … (لسان العرب)
  • لعالي: لعل: الْجَوْهَرِيُّ: لَعَلَّ كَلِمَةُ شَكٍّ، وأَصلها عَلَّ، وَاللَّامُ فِي أَولها زَائِدَةٌ؛ قَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ: يَقُولُ أُناسٌ: عَلَّ مجنونَ عامِرٍ ... يَرُومُ سُلُوّاً قلتُ: إِنِّي لِمَا بيَا وأَنشد ابْنُ بَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مطبوع مطبوع
  • شويخ من أرض مكناس
  • طابت أوقاتي
  • ما راحتي
  • من أحسن المذاهب
  • حبيبي مالو ثاني
  • في مقصدي ومرادي
  • محبوبي قد تجلى