تأدب بباب الدير واخلع به النعلا
الشاعر: أبو الحسن الششتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«تأدب بباب الدير واخلع به النعلا» من شعر أبو الحسن الششتري، من العصر الأندلسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَأدبْ بِبَاب الدَّيْر واخْلَعْ بِهِ النَّعْلاَ — وَسَلّمْ عَلَى الرُّهبَانِ واحْطُطْ بِهْمَ رَحْلا
وعَظَّمْ بِهِ القسيسَ إِنْ شئتَ خُطوةَ — وكَبِّر بِهِ الشَّمَاسَ إِنْ شِئتَ أَنْ تَعْلا
ودُونَكَ أصْوات الشَّمَامِيس فاسْتَمعْ — لأْلحَانِهمْ واحْذَرْك أنْ يَسلبوا العَقْلا
بَدَتْ فِيهِ أقْمارٌ شُموسٌّ طَوَالعٌ — يطُوفُونَ بالصلبان فاحْذَرك أنْ تُبْلى
فايَّاكَ أنْ تَسْمَعْ لَهُنَّ بِحكمَةِ — وايَّاكَ أْن تَجمَعْ لهنَّ بِك الشَّملا
فان كان هذا الشرط وفَّيتَ حَقَّهُ — بصدْقٍ ولم تُنْقِض عُهُوداً ولا قَوْلا
دَعُوكَ بِقِسّيسٍ وسَمُّوْك رَاهِبَا — وابدوا لك الاْسرَارَ واستحسَنوا الفعلا
وأعطوك مفتاح الكنيسة والتي — بها صورت عيسى رهابينهم شكلا
نعم كل ما قد قلت لي قد سَمِعتُهُ — ولا أبتغي في ذَاكَ ودّا ولا مَيلا
وَلمَّا أتيت الدير أمسَيتُ سيّدا — وأصبحتُ منْ زهوى أجر به الذيلا
سَألت عنْ الخمّارِ أين مَحلَّهُ — وهلْ لي سبيل لِلوصُوُل به أمْ لا
فَقَالَ لي القسيَّسُ ماذا تُريدُهُ — فقُلْتُ أريدُ الخمر منْ عنده أملا
فقَالَ ورأسي المسيحِ ومرْيمٍ — وديني ولو بالدر تبذلْ بِهِ بدْلا
فَقلتُ أزيدُ التَبرَ للدر قالَ لا — ولو كَانَ ذَاك التَبرُ تكتاله كَيلا
فقلت له أعطيك خُفى ومُصحفي — وأعطيك عُكازَا قطعتُ به السبلا
وهَاكَ حَرمدَاتي وهَاكَ شميلتي — وها دستماني والكُشيكل والنصلا
وها سِرّ مَفهوُمي وعُودَ أراكتي — وقنديلَ حضراتِي أنادمهُ ليلا
فقال شَرابي جلَ عما وصَفتهُ — وخمَرتنَا ممّا ذَكَرْتَ لنَا أغلى
فقلتُ لَهُ دَعْ عَنكَ تَعظِيمَ وصفها — فخمرتُكمْ أغلىَ وخرقتنا أعلى
على أننّا فيهَا رأينَا شُيُوخنَا — وفيها أخْذنا عن مشائخنا شُغلا
وفيها لنَا سِرّ ادرناه بَيْننا — وفيها لنَا سِرّ عَنْ السرّ قد جلا
وفيها لنَا العُذالُ لامُوا وأكثروا — وأذاننا في لبسها تَترك العذلا
فلما لبسناها وهمنا بحبها — تركنا لها الأوطان والمال والأهلا
فَقَالَ عَسَى تلك العَبَاءةُ هَاتها — فقد اثبتت نفسيِ لها الصدقَ والعدلا
فقلتُ لَهْ إنْ شئتَ لبسَ عباءتيَ — تَطَهر لَها بالطُّهر واضح لها أهلا
وبدلْ لهَا تِلكَ الملابسَ كُلَّها — ومزّقْ لها الزنار واهجرْ لها الشكلا
فقالَ نَعمْ إني شُغفتُ بِحُبها — سَأجعلُها بيني وبينكُمُ وصلا
فناولنيها قَدْ أبحتُكَ سِرّها — وناولنيها فِي أبَاريقها تجلى
فقُلتُ لَهُ ما هذه الراحٌ مقصدي — ولا أبتغي مِنْ راحَكم هذه نيلا
ولكنَّها رَاحٌ تقادمُ عَهدُها — فما وُصفتْ بَعدٌ ولا عرفت قبلا
اقر بأنّ اللهَ لا رَبَّ غَيرُهُ — وأنّ رسّول الله أفضلهم رُسلا
عليهِ سَلام اللهِ مَا لاح بَارِقٌ — وما دَامَ ذكر اللهِ بينَ الورى يتلى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د …
- الرهبان: الرُّهْبَانُ : مفـ راهب، المتعبّدون في صومعة من النصارى وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدََّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِيسِّيسِنَ ورُهْباناً، وقد يكونُ الرُّهبانُ واحداً …
- الشرط: شرط: الشَّرْطُ: مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الشَّريطةُ، وَالْجَمْعُ شُروط وشَرائطُ. والشَّرْطُ: إِلزامُ الشَّيْءِ والتِزامُه فِي البيعِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ شُروط. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ شَرْطانِ فِي بَيْعٍ، هُوَ كَق …
- الشماس: الشِّمَاسُ : مصـ. -: الإباءُ والامتناعُ والعِنادُ؛ قومٌ إذا شُومسوا لَجَّ الشِّماسُ بهِم ** ذات العِنادِ، وإنْ يَاسرتَهٌم يَسرُوا
- القسيس: القِسِّيسُ : الْقَسُّ، أي الكاهن وهو بين الشَّمَّاس والأسقف في المرتبة الدينية عند المسيحيين وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى، ذَلِكَ بِأنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ و …