ضاق الرثاء بنا من فرط ما اتسعا
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ضاق الرثاء بنا من فرط ما اتسعا» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضاقَ الرِّثاءُ بنا من فرطِ ما اتَّسعا ... كالماءِ طالَ عليهِ الوِرْدُ فانقَطَعا
الموتُ يَنبُعُ يوماً بعدَ ليلتهِ ... وليسَ تَنبُعُ ألفاظٌ كما نَبَعا
في كلِّ يومٍ يُقالُ الصُّبحَ وا أسفا ... قد ماتَ زيدٌ وعمروٌ في المسا تَبِعا
فوقَ التُّراب جِبالٌ من حِجارتهِ ... وتحتهُ مثلُها مِنَّا قدِ اجتَمَعا
النَّاسُ للموتِ صيدٌ ظلَّ يأكلُهُم ... نَهْماً ولكنهُ لا يَعرِفُ الشِّبَعا
والأرضُ تبتلِعُ الأجسامَ قاطِبةً ... وجوفُها ليسَ يَملاهُ الذي ابتَلَعَا
هَوِّنْ على القلبِ غمَّا فيهِ أو فَرَحا ... كلاهما عن قريبٍ يَذهبانِ مَعَا
مابينَ يومٍ وليلٍ نحنُ بينَهُما ... تمضي ألوفٌ وننسى كلَّ ما وقعا
قد يزرَعُ الزَّرعَ منا غيرُ حاصدهِ ... ويحصُدُ الزَّرعَ منَّا غيرُ من زَرعا
ويَجمعُ المالَ من بالكدِّ حصلَّهُ ... دهراً ويُنفِقُهُ غيرُ الذي جَمَعا
اليومَ قد فاتَ إبراهيمَ منزِلَهُ ... وضاعَ ما قد بَنى فيهِ وما صَنَعا
وخَلَّفَ الدَّارَ تشكو فَقْدَ صاحِبِها ... والمالَ والأهلَ والأصحابَ والتَّبَعا
كانت لياليهِ كالأعيادِ حافلةً ... بأوجُهِ الناس مُصطافاً ومُرتَبَعا
تَعشُو الوُفودُ إلى بابٍ لمنزلهِ ... لا يَطلُعُ الفجرُ إلاّ وَهْوَ قد قُرِعا
قد كان في طِبِّهِ للنَّاسِ منفعةٌ ... فإذا أتى الموتُ ذاك الطِّبُّ ما نَفَعا
وكان يُبرِي مِن النَّاسِ الجِراحَ فهل ... يُبري جِراحَ فُؤَادٍ بعدهُ انصَدَعا
مَضَى إلى ربِّهِ الغفَّارِ مُعتمِداً ... قُربَ الطريقِ التي فيها إليهِ سَعَى
ما زال سَبَّاقَ غاياتٍ بهمَّتِهِ ... حتَّى لقد سبقَ الوقتَ الذي وُضعا
سارت إلى الله تلكَ النَّفسُ تاركةً ... جسماً ثَوى في تراب الأرض مُضطَجِعا
كلٌّ إلى أصلهِ قد عاد مُنقلباً ... فانحطَّ هذا وهذا طارَ مُرتفِعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
- المسا: مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصم … (لسان العرب)
- تبعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)