كادت تذوب ثغور البحر من حسد
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«كادت تذوب ثغور البحر من حسد» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كادت تَذوبُ ثُغورُ البحر من حَسَدِ ... لِثَغرِ بيرُوتَ أو تنهالُ منْ كَمَدِ
قد زارها من رأى أضعافَ مَنظرِها ... ولم تَرَى مِثَلهُ في الناسِ منْ أحَدِ
ذاكَ السَّعيدُ الذي الدنيا بهِ سَعِدَتْ ... وليسَ تَنسَى أياديهِ إلى الأبَدِ
وَهْوَ الكريمُ الذي يُدعى كريمَ أبٍ ... كريمَ نفسٍ كريمَ اسمٍ كريمَ يَدِ
يَسيرُ والذَهَبُ المنثورُ يَتبَعُهُ ... مثلَ السَّماءِ تَرُشُّ الأرضَ بالبَرَدِ
فظَنَّتِ الناسُ أنَّ السُحْبَ قد فَتحَتْ ... بِقُدرةِ الله دارَ الضَربِ في الجَلَدِ
أماتَ ذِكرَ الكِرامِ السالِفينَ كما ... أحيا مكارمَهُم في سالفِ الأمَدِ
ورَدَّ لَهفةَ عَصرٍ كانَ منزِلُها ... في بُهرةِ الصَّدرِ بينَ القلبِ والكَبِدِ
ضاحي الجبينِ شديدُ البأسِ مُقتدِرٌ ... في طلعةِ البدرِ ألقَى جبهةَ الأَسَدِ
بدرٌ بلا كَلَفٍ لَيثٌ بلا صَلَفٍ ... بَحرٌ بلا زَبَدٍ كَنْزٌ بلا رَصَدِ
عَطاؤهُ من عَطاءِ ا للهِ مُغتَرفٌ ... بلا حِسابٍ ولا وَزنٍ ولا عَدَدِ
إذا دنا فاضتِ الخَيراتُ من يَدِهِ ... وإن نأى فنَداهُ غيرُ مُبتعِدِ
للمُلكِ في تختِهِ رأسٌ يقومُ بهِ ... ومن سَعيدٍ أتاهُ اللهُ بالعَضُدِ
شخصُ الخليفةِ بعدَ اللهِ نَحسبُهُ ... وبعدَ ذاكَ سعيدٌ أوَّلُ العُمَدِ
رُكنٌ لدَولةِ هذا المُلكِ يَخِدمُها ... بالمالِ والخيلِ والأبطالِ والعَدَدِ
وَهْوَ الوَفيُّ الذي يَرعَى الذِمامَ ولا ... ينسَى الصديقَ ولا يَلوي عنِ الرَشَدِ
الواسعُ الحِلمِ لا يَعلُوهُ عن غَضَبٍ ... والعادلُ الحُكمِ لا يَعرُوهُ من أوَدِ
والقاطعُ السيفِ لا تُثنَى مضارِبُهُ ... وليسَ يَسلمُ منهُ لابسُ الزَرَدِ
يا مَنْ علينا لهُ حَقُّ الثَّناءِ كما ... لنا عليهِ حُقوقُ الغَوثِ والمَدَدِ
عارٌ علينا إذا شَرَّفتَ بلدَتنا ... ونحنُ كالعُمُدِ الخرساء في البَلَدِ
هذا ثناء غريق في نَداكَ يَرَى ... ثَناكَ في الشِّعرِ مثلَ الرُوحِ في الجسَدِ
إذا أردتَ لهُ توجيهَ مَكرُمةٍ ... فقُلْ قَبِلتُكَ لي عَبداً ولا تَزِدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- السالفين: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
- المنثور: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
- بالبرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
- ترش: ترش: التَّهْذِيبُ: ابْنُ دُرَيْدٍ التَّرَش خِفَّة ونَزَقٌ. تَرِشَ يَتْرَش تَرَشاً فَهُوَ تَرِش، وتارِش؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا مُنْكر. (لسان العرب)
- تنهال: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال … (لسان العرب)
- زارها: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ … (لسان العرب)
- سعدت: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)