أرقت وقلبي عنك ليس يفيق
الشاعر: ابن عبد ربه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أرقت وقلبي عنك ليس يفيق» من شعر ابن عبد ربه، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرقتُ وقلبي عنك ليسَ يُفيقُ ... وأسعدتَ أعدائي وأنتَ صديقُ
وصدَّ الخيالُ الواصلي منكَ في الكرى ... بصدِّكَ عنِّي فالفؤادُ مَشوقُ
تَعلَّمَ منكَ الهجرَ لما هجَرْتَهُ ... فليس له في مُقلتيَّ طريقُ
وتَأبَى عليَّ الصَّبرَ نفسٌ كئيبةٌ ... وقلبٌ بأصنافِ الهمومِ رفيقُ
سُهادٌ ودمعٌ بالهمومِ تَوكَّلا ... فذا مُوثَقٌ فيها وذاكَ طليقُ
رَشاً لو رآهُ البدرُ يُشرقُ وجهُهُ ... لأظلمَ وجهُ البدرِ وهو شَريقُ
دقيقُ فرندِ الحُسنِ أمَّا وشاحُهُ ... فيَهْفو وأما حِجلُهُ فيضيقُ
يغضُّ زمانَ الوصلِ لمّا تطلَّعتْ ... لوامعُ في رأسي لهنَّ بريقُ
سلامٌ على عهدِ الشبابِ الَّذي مضَى ... إذ العيشُ غضٌّ والزمانُ أنيقُ
وإذْ لبناتِ الخِدْرِ نحوي تطلُّعٌ ... كما لمعتْ بينَ الغمامِ بروقُ
عطابيلُ كالآرام أمّا وجوهُها ... فدُرٌّ ولكنَّ الخدودَ عَقيقُ
سَفَرْنَ قناعَ الحُسنِ عنها فأَشرقتْ ... مصابيحُ أبوابِ السماءِ تَروقُ
أشِبْهَ نعاجِ الرَّملِ هل من بقيَّةٍ ... ولو سببٌ من وصلكنَّ دَقيقُ
لقد بَتَّ حبلَ الوصلِ وهو وثيقُ ... حُسامٌ منَ الهِجْرانِ ليسَ يَليقُ
فلا نَيْلَ إلا أنْ أخالسَ لحظةً ... ولا وصلَ إلا أن ينمَّ شَهيقُ
وأن تُبسَطَ الآمالُ في ساحةِ العُلا ... رجاءً يداوي الشوقَ وهو يشُوقُ
وإني لأُبدي للوُشاةِ تبسُّماً ... وإنسانُ عيني في الدموعِ غريقُ
ولي قَولةٌ في الناسِ لا أَبتغي بها ... منَ الناسِ إلا أن يقالَ صديقُ
ألا تَشكرونَ اللَّهَ إذْ قامَ فيكمُ ... إمامُ هُدىً في المكرُماتِ عريقُ
وأَحكمَ حكمَ اللَّهِ بينَ عبادهِ ... لسانٌ بآياتِ الكتابِ طَليقُ
خلافةُ عبدِ اللَّهِ حجٌّ عنِ الورَى ... فلا رَفَثٌ في عصرِها وفسوقُ
إمامُ هدىً أحيا لنا مهجةَ الهُدى ... وقد جَشأتْ للموتِ فهيَ تفُوقُ
حقيقٌ بما نالتْ يداهُ منَ العُلا ... وما نالَنا منها بهِ فحقيقُ
يُدبِّرُ مُلكَ المَغْربين وإنَّهُ ... بتدبيرِ مُلْكِ المشرقينِ خليقُ
تجلَّتْ دياجي الحيفِ عن نورِ عدلهِ ... كما ذَرَّ في جنحِ الظَّلامِ شُروقُ
وثقَّفَ سهمَ الدِّينِ بالعدلِ والتُّقَى ... فهذا لهُ نصلٌ وذلك فُوقُ
وأعلقَ أسبابَ الهُدى بضميرهِ ... فليسَ لهُ إلا بهنَّ عُلوقُ
وما عاقَهُ عنها عوائقُ ملكهِ ... وأمثالُه عن مِثلهنَّ تَعوقُ
إذا فُتحتْ جنَّاتُ عَدْنٍ وأُزلفتْ ... فأنتَ بها للأنبياءِ رَفيقُ
أَلا بِأبي من قلبه غير مشفِقُ ... عليَّ ولي قلبٌ عليهِ شَفيقُ
فلا نَيْلَ إلا أنْ أخالسَ لحظةً ... ولا وصلَ إلا أن ينمَّ شَهيقُ
وأن تُبسَطَ الآمالُ في ساحةِ العُلا ... رجاءً يداوي الشوقَ وهو يشُوقُ
وإني لأُبدي للوُشاةِ تبسُّماً ... وإنسانُ عيني في الدموعِ غريقُ
ولي قَولةٌ في الناسِ لا أَبتغي بها ... منَ الناسِ إلا أن يقالَ صديقُ
ألا تَشكرونَ اللَّهَ إذْ قامَ فيكمُ ... إمامُ هُدىً في المكرُماتِ عريقُ
وأَحكمَ حكمَ اللَّهِ بينَ عبادهِ ... لسانٌ بآياتِ الكتابِ طَليقُ
خلافةُ عبدِ اللَّهِ حجٌّ عنِ الورَى ... فلا رَفَثٌ في عصرِها وفسوقُ
إمامُ هدىً أحيا لنا مهجةَ الهُدى ... وقد جَشأتْ للموتِ فهيَ تفُوقُ
حقيقٌ بما نالتْ يداهُ منَ العُلا ... وما نالَنا منها بهِ فحقيقُ
يُدبِّرُ مُلكَ المَغْربين وإنَّهُ ... بتدبيرِ مُلْكِ المشرقينِ خليقُ
تجلَّتْ دياجي الحيفِ عن نورِ عدلهِ ... كما ذَرَّ في جنحِ الظَّلامِ شُروقُ
وثقَّفَ سهمَ الدِّينِ بالعدلِ والتُّقَى ... فهذا لهُ نصلٌ وذلك فُوقُ
وأعلقَ أسبابَ الهُدى بضميرهِ ... فليسَ لهُ إلا بهنَّ عُلوقُ
وما عاقَهُ عنها عوائقُ ملكهِ ... وأمثالُه عن مِثلهنَّ تَعوقُ
إذا فُتحتْ جنَّاتُ عَدْنٍ وأُزلفتْ ... فأنتَ بها للأنبياءِ رَفيقُ
أَلا بِأبي من قلبه غير مشفِقُ ... عليَّ ولي قلبٌ عليهِ شَفيقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الواصلي: أصل: الأَصْلُ: أَسفل كُلِّ شَيْءٍ وَجَمْعُهُ أُصُول لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذلك، وَهُوَ اليأْصُول. يُقَالُ: أَصْلٌ مُؤَصَّل؛ وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ جِنِّي الأَصْلِيَّة مَوْضِعَ التَأَصُّل فَقَالَ: الأَلف وإِن كَانَتْ فِي … (لسان العرب)
- بالهموم: همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ. وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ. وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، … (لسان العرب)
- حجله: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
- دقيق: دقق: الدَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ دَقَقْت الدَّواءَ أَدُقُّه دَقًّا، وَهُوَ الرَّضُّ. والدَّقُّ: الكَسر والرَّضُّ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَضْرِبَ الشيءَ بِالشَّيْءِ حَتَّى تَهْشِمَه، دَقَّه يَدُقُّه دَقّاً ود … (لسان العرب)
- سهاد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- شريق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)