قف بالركائب أو سقها بترتيب

الشاعر: الشاب الظريف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«قف بالركائب أو سقها بترتيب» من شعر الشاب الظريف، من العصر المملوكي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفْ بالرّكائِبِ أو سُقْها بِتَرْتِيبِ ... عَسى تَسير إلى الحيّ الأعاريبِ

وَاسْأَلْ نَسيما ثَنَتْ أَعْطَافَنَا سَحَراً ... مِنْ أَيْنَ جاءَتْ ففِيها نَفْحَةُ الطِّيبِ

وفي الركائبِ مَطْوِيٌّ على حُرقٍ ... يَلْحقْنَ مُرْد الهَوى العُذْرِي بالشِّيبِ

يَلْقى الفُرَاقَ بِصَبْرٍ غَيْرِ منْتصرٍ ... على النّوَى وبِوَجْدٍ غير مَغْلوبِ

يا ربّة الهَوْدَج المَحْميّ جَانبه ... إِلامَ حُبّكَ يُغْريني ويُغْري بي

ظَنَنْتُ إنّ شَبابِي فيكَ يَشْفَعُ لي ... وإنَّ جُودَ يَدِي يَقْضِي بِتَقْرِيبي

وقعْتِ بي وبآمالي عَلى خِدَعٍ ... مِنَ المُنَى بَيْنَ تَصْدِيقِ وتكْذيبِ

وَأنّ أبْعدَ حالاتِ المحبَّةِ أنْ ... يَلْقى الوَفاءَ مُحِبٌّ عِنْدَ مَحْبُوبِ

كَمْ قَدْ شَقِيتُ بِعُذّالي عَلَيكَ وكَمْ ... شَقوا بِصَدّي وإعْراضي وتَقْطِيبي

أَسْعى إِلَيْكَ وَيَسْعَى بي مَلامُهُمُ ... فَإِنّني بَيْنَ تأويبٍ وتأنيبِ

صَدَّتْ بِلاَ سَبَبٍ عَنّي فَقُلْتُ لَهَا ... يا أُخْتَ يُوسُفَ ما لِي صَبْرَ أَيُّوبِ

تَرَحَّلي أَو أَقيمي أَنْتِ لي سَكَنٌ ... وَأَنْتِ غايةُ آمالي ومَطْلوبِي

شَيْئانِ قَدْ أمِنّا مِنْ ثالثٍ لَهُما ... وَجْدي عَليكِ وإحْسانُ ابن يَعْقوبِ

أَغرّ لا الوَعْدُ مَمْطولٌ لديهِ وَلَا ... أُسْلُوبه في النَّدى عَنِّي بِمَسْلُوبِ

إذا سَطا قُلْتُ يا أُسْدَ العَرينِ قِفي ... وَإنْ بَدَا قُلْتُ يَا شَمْسَ الضُّحَى غِيبي

يَبيتُ بِالبأسِ مِنْهُ البِشْرُ مُبتسماً ... والسّيْفُ غَيْرُ صَقيلٍ غَيْرُ مَرْهوبِ

صُمّ المسائِل فِي يَوْمِ الجِدالِ لَهُ ... أَمْضى وأنفذ مِنْ صُمّ الأَنَابِيبِ

يَا مَنْ لَهُ الودّ مِنْ سِرّي وَمِنْ عَلَني ... وَمَنْ إِلى بابِهِ شدّي وتَقْرِيبي

كَمْ رُمْتُ لَوْلاَ اشْتياقي إن تُباعِدني ... لِكي تَرى صِدْقَ ودّي بَعْد تجريبي

بِكَ انْتصرْتُ عَلى الأَيَّام مُقْتَدِراً ... فَبِتْنَ مِنِّي بحدٍّ جِدّ مَرْهُوبِ

وَأَنْتَ أَتْقَنْتَ بالإِحْسانِ تَرْبِيتي ... وأَنْتَ أَحْسَنْتَ بالإِتْقانِ تأديبي

وأَنْتَ أكْسَبتني رأياً غَنيتُ بِهِ ... عَنْ أَن أُكَابِدَ مِنْ هَوْلِ التّجاريب

فاسألْ مَعانيكَ عَنِّي فَهْيَ تَخْبرُني ... تُخْبِرُكَ عَنْ كَرمٍ مِنْهُنَّ مَوْهُوبِ

مَنْ سَيَّر الشُهبَ مِنْ نَظْمي الشُّموسَ ضُحىً ... أَضاءَ ما بَيْنَ تَشْريقٍ وَتَغْريبِ

قَدْ جَرَّد البِيضَ مِنْ ذِهْني ومِنْ هِمَمي ... وقُلِّدَ البيضَ مِنْ مَدْحِي وَتَشْبيبي

وَمِنْ مُحَمَّد إِقْدامي وَمِعْرفَتي ... وَمِنْ مُحمَّدَ إِعْرامي وتهذيبي

لا رأي لي في جيادِ الخيلِ أَرْكَبُها ... إذا نَهضْتُ فَعَزْمي خَيْرُ مَرْكُوبِ

أَعاذَكَ اللَّه مِنْ هَمٍّ أُكابِدُهُ ... أَقولُ كَرْهاً لأحْشائِي بِهِ ذُوبي

مُلئتَ بالدّهر عِلْماً وَهُوَ يَمْلأُ بِي ... جَهْلاً وَيَحْسَبُ مِنِّي غير مَحْسُوبِ

إِحْدَى الأَعاجيبِ عِنْدِي مِنْهُ لو وُصِفَتْ ... لَكَانَ وَصْفي لَهَا إِحْدى الأَعاجِيبِ

لا يَسْتَقِرُّ بِوَجْهٍ غَيْر مُبْتَذِلٍ ... ولا يَسيرُ بِعرْضٍ غَير مَثْلُوبِ

ولا يبيتُ له جارٌ بلا فَرقٍ ... ولا يُسَرُّ لَهُ ضَيْفٌ بِتَرْحَيب

يَصدّ عَنِّي إذا قابلتُه غَضباً ... ككافرٍ صَدّ عَنْ بَعْضِ المحارِيبِ

وَلَوْ ضَربتُ بأدنى الفِكْرِ قُلْتُ لَهُ ... قَتَلْتَ في شرّ ضَرْبٍ شَرّ مَضْرُوبِ

فِدا نِعالِكَ ما ضَمَّت أَسرّتُهُ ... وَإِنْ فُدِينَ بِمَمْقُوتٍ ومَسْبُوبِ

إِن المعالي بَراءٌ مِنْ تَجَشُّمِها ... تَلبَّسَ المَجْدُ فِيها بالأَكاذِيبِ

فَلَيْتَ كُلّ مُريبٍ غابَ عاتِبُهُ ... فِداء كلّ بريء العِرْضِ مَعْتُوبِ

وَلَيْتَ أَنّي لَمْ أُدْفَعُ إِلى زَمنٍ ... ألقى الأسُودَ بِهِ طَوْعَ الأَرانيبِ

إن يحْجِبِ الأَضْعَفُ الأَقْوَى فَلاَ عَجَبٌ ... فَرُبَّ عَقْلٍ بِسَتْرِ الوَهْمِ مَحْجُوبِ

والدّهْرُ لَيْسٍ بِمأمونٍ على بَشرٍ ... يُديرهُ بَيْنَ تنعيمٍ وَتَعْذيبِ

فلا يَرُقْ مَسْكَنٌ فيهِ لِساكِنِه ... ولا يَثقْ صاحِبٌ فيهِ بِمَصْحُوبِ

وَإِنَّما الناسُ إِلّا أَنْتَ في سِنَةٍ ... مُعلّلين بِتَرْغيبٍ وتَرْهيبِ

أَلَسْتَ مِنْ نَفَرٍ لَمْ يُثْنَ دُونَهُمُ ... عادٍ بِنَجْحٍ ولا عافٍ بتَخْييبِ

عَالِينَ في رُتَبٍ عافينَ عَنْ رِيبِ ... دانينَ مِنْ شَرَفٍ نائينَ عن حُوبِ

كَريمٌ ما أَظْهرُوه مِنْ شَمائلهم ... كريمٌ ما سَترُوه في الجلابيبِ

صَاغَتْ عِبارتُهُمْ حُسْنَ البديع بها ... مِنَ البلاغَةِ في أَسْنى القَوالِيبِ

مِنْ كلّ مُنْتَهِجٍ جُوْداً ومُبْتَهِجٍ ... بِشْراً إِلى حَلَبِ الفَيْحَاءِ مَنْسُوبِ

عَفٌّ كريمُ السّجايا مُحْسِنٌ عَلَمٌ ... مِنَ الهُدَى في سَبيل اللَّه مَنْصُوبِ

فيهم لِكلّ فتىً يَغْشاهُمُ أَبداً ... إِنْصافُ مَعْدلة في كُلّ أُسْلوبِ

لكلِّ ذي كِبَرٍ إِكبارُ تَكْرُمةٍ ... وكلِّ ذِي صِغَر تَصْغير تَحْبيبِ

فاهنأ بذا العيدِ يا عيداً تُقلّلهُ ... وابْشِرِ بِسَعْدٍ وأجر فيه مَجْلوبِ

وَاسْلَمْ على ما بِهذي الناسِ مِن عَطَبٍ ... في العلمِ أو في الحَجَى أَو في التَّراتيبِ

فَلَيْسَ مَجْدُكَ في مَجْدٍ بِمُحْتَجَبٍ ... وَلَيْسَ مَدْحُكَ في مَدْحٍ بمكذوبِ

وَلَيْس تَلقى اللّيالي غير مُنْصَرفٍ ... وليس تَرْقى المعالي غَيْرَ مَخْطوبِ

دَعْني وشِعْري ومَنْ في جَفْنِهِ مَرضٌ ... دُوني يُزلْ مَرضَ الأَجْفان تطبيبي

وَخُذْ شَواهِد ما أَمْليتُ مِنْ فِكَرٍ ... تُثْني عَليكَ بِمَلْفُوظٍ وَمَكْتُوبِ

فَالدرُّ يحْسُنُ مَثْقُوباً لِناظِمِهِ ... وَحُسْنُ لَفْظي دَرّ غَيْرُ مَثْقُوبِ

وكُلَّما قِيلَ شِعْرٌ أَو يُقالُ فما ... أَراه إِلّا رَذاذاً مِنْ شَآبيبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • العذري: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
  • المحمي: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص … (الصحاح)
  • الهودج: هدج: الهَدْجُ والهَدَجانُ: مَشيٌ رُوَيْدٌ فِي ضَعْفٍ. والهَدَجانُ: مِشيَةُ الشَّيْخِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وهَدَجَ الشيخُ فِي مِشْيته يَهْدِجُ هَدْجاً وهَدَجاناً وهِداجاً: قارَبَ الخَطْوَ وأَسرع مِنْ غَيْرِ إِرادة؛ قَالَ الحُ … (لسان العرب)
  • بالشيب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)
  • بترتيب: ترتب: أَبو عُبَيْدٍ: التُّرْتُب: الأَمر الثَّابِتُ. ابْنُ الأَعرابي: التُّرْتُب: التُّراب، والتُّرْتُب: العَبْدُ السُّوءُ. (لسان العرب)
  • بتقريبي: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لا تخف ما صنعت بك الأشواق
  • طرف تعرض بعدكم لهجوع
  • نعم هي الدار من يناديها
  • أبدا بذكرك تنقضي أوقاتي
  • أأخاف صرف الدهر أم حدثانه
  • ته كيف شئت فللحبيب تدلل
  • خذوا قودي من أسير الكلل
  • إن تبدوا أو تثنوا