ألا زمنٌ يبلِّغُنِي مُرادِي
الشاعر: عبد الله بن علي آل عبد القادر · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بن علي آل عبد القادر، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا زمنٌ يبلِّغُنِي مُرادِي ... ويُسعِدُني بيومٍ مِن سُعادِ
خلِيلي لا بَصُرتُكَ في ثِيَابي ... أَسيراً ما لهُ في الناسِ فادِ
ألا يا ظَبيَةً بالبانِ ترعَى ... أما قَد آن أن ترعَى فُؤادِي
رَمَتنِي مِن لواحِظِها بنَصلٍ ... تَصُولُ بهِ عَلى الأُسدِ الوِرادِ
كأنَّ لِحاظَها فِي سلبِ عَقلِي ... سُلافٌ عُتِّقَت مِن عَهدِ عادِ
وَما ذَنبِي سِوى قَلبِي فَدَعها ... تُقَلِّبُهُ علَى شَوكِ القَتَادِ
لَعَمرُكَ إنَّني يَومَ التَقَينا ... علَى ظَمأ أعفُّ مِنَ الجمادِ
ولَم يطِبِ الهَوى إِلا لِعفٍّ ... يَصُدُّ عن المَوَارِدِ وهوَ صادِ
ألا يا لائِمي دَع عنكَ لَومِي ... فإِنّي من هَواها في ازدِيادِ
وما لِي مِن هَواها غيرَ أنِّي ... أهِيمُ بذكرِها في كُلِّ وَادِ
وأَلتمِسُ القِفارَ مِن الأَراضي ... لعلِّي باسمِها فيها أُنادي
أُنادِي جَهرةً حتّى كأَنِّي ... مِنَ النَجوى قريبٌ في بعادِ
سلكتُ لها صِراطاً مُستَقِيماً ... عَلى آثارِ أَقدامِ العِبادِ
عبادٌ يَقطعُونَ الوَقتَ سيراً ... إِلى أن شارَفُوا شَرَفَ المُرادِ
وَفازُوا بالسِّباقِ فكُلُّ سارٍ ... عَلى آثارِهِم يهدِيهِ هادِ
لَهم فِي الذِّكرِ ذكرٌ لَيسَ يبلى ... لمَن يتلُو بسَبقٍ واقتِصادِ
هُمُ كانُوا نجوماً في الدَياجِي ... وَهُم كانُوا رُجُوماً لِلأعادي
يكادُ الدَهرُ يُخفيهم وَتأبى ... بدورُ التِّمِّ أَن تخفَى بنادِ
لَنا مِن سِلكِهِم قُطبٌ رفيعٌ ... عليهِ مدارُ أَقطارِ البلادِ
يُديرُ الكأسَ فينا كُلَّ حِينٍ ... فَيُطفِي حرَّ أكبادٍ صَوادِ
شَرابٌ يبعثُ الأشباحَ حتّى ... تُدِيمَ السَيرَ أَو تَرثِي لِحَادِ
شرابٌ يُنهضُ الأرواح حتّى ... سَمَت صُعُداً على السَّبعِ الشِّدادِ
وَيُوقِدُ لِلقِرَى ناراً ضِياها ... تَقدَّسَ أَن يحُورَ إِلى رَمادِ
هِيَ النارُ الَّتي أَوفَى سَنَاها ... عَلى الأغوارِ طُرّاً والنِّجادِ
فَكَم مِن حائِرٍ أوفى إِليها ... فَتَهدِيهِ إلى سُبُلِ الرَّشادِ
وَمَغرورٍ أتاها يَصطَليها ... فنُودِيَ بِالمُنى جلَّ المُنادِي
هوَ القمرُ المُنيرُ إِذا تجلَّى ... عَلى قلبٍ جَلاهُ مِن سَوادِ
وَسُلطانُ الحَقيقَةِ لا يُمارى ... وبرهانُ الطَّريقةِ فهوَ بادِ
يُجَدِّدُ رَسمَها مِن بعدِ ما قَد ... عَفَت آثارَهُ أيدي العَوادِي
وَوارِثُ سيِّدِ الكونَينِ طُراً ... رَسولِ اللَّهِ مَن مِنهُ المبادِي
عمادِ الدِّينِ والدُنيا جَميعاً ... وَهل بيتٌ يقومُ بِلا عِمادِ
أبُو البَركاتِ عبدُ اللَّهِ دامت ... علَى نعمائِهِ دِيَمُ العِهادِ
أَبُو بكرٍ أبوهُ أبُو المَعالي ... بَنى المُلا رجالُ الاجتِهادِ
لقَد حازَت بِهِم هَجرٌ فَخاراً ... على الدُنيا قُراها والبَوادِي
إِليكُم فاقبلُوا يا أَهل وُدِّي ... وَسائلَ خالِصاتٍ مِن وِدادِي
ألا يا نَجلَهُ المَيمونَ كُن لي ... شَفيعاً عِندَ والِدِكَ الجَوادِ
لِيُوجِدَ لِي فؤاداً ضاعَ منّي ... أُسائِلُ رائِحاً عنهُ وغادِ
ويشهدُ في الجليَّةِ مِن وجُودِي ... ويجمعُ شملَ فرقي باتِّحادِ
عَسَى لي نَظرةٌ منهُ فأفنَى ... لعلِّي أستريحُ مِنَ الجِهَادِ
فَهذا يا ابنَ سيِّدِنا مُرادِي ... وأنتُم سادَتي أهلُ الأيادِي
وإنِّيــ عبدُ رِقٍّ في هَواكُم ... بِأفعالِي وأَقوالِ اعتِقادِي
وإنّي سادَتي لكُمُ ومِنكُم ... خذُوا بيدِي تَرَوا حسنَ انقِيادِي
وَمِمّا ألهَبَ الأحشاءَ خَطبٌ ... أَلَمَّ بكُم فقلبي في اتِّقادِ
غداةَ غدا أبُو بكرٍ شَهيداً ... له نُــــزُلٌ ألذُّ مِــــن السِّهــــادِ
قضَى الأوطارَ مِن حضراتِ قُدسٍ ... وأَوفى نذرَهُ ومَضى بزادِ
وَهَذا مُنتَهى الأحيا فَطُوبى ... لمن يمضي على نَهجِ السَدَادِ
فأعظَمَ أجرَكُم فيهِ إِلهي ... ونعَّمَهُ عَلى بَردِ المِهادِ
وصلّى ربُّنا الرحمنُ حقّاً ... علَى مَولى الشَّفاعَةِ في المَعادِ
كذاكَ الآلُ والأصحابُ طُرّاً ... وتابِعُهُم إلى يومِ التَّنادِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجماد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
- القتاد: قتد: القَتادُ: شَجَرٌ شاكٍ صُلْب لَهُ سِنْفَة وجَنَاةٌ كَجَناة السَّمُر ينبُتُ بِنَجْد وتِهامَةَ، وَاحِدَتُهُ قَتادة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْقَتَادَةُ ذَاتُ شَوْك، قَالَ: وَلَا يُعَدُّ مِنْ العِضاهِ. وَقَالَ مَرَّةً: ا … (لسان العرب)
- الموارد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)
- الوراد: رأد: غُصن رَؤودٌ: وهو أَرطب مَا يَكُونُ وأَرخصه، وَقَدْ رَؤُدَ وتَرَأَّدَ وَقِيلَ: تَرَؤُّدُه تَفَيُّؤه وتذبُّله وَتَرَاؤُدُهُ، كَقَوْلِكَ تَواعُدُه: تميُّلُه وتميُّحه يَمِينًا وَشِمَالًا. والرَّأْدَةُ، بِالْهَمْزِ، والر … (لسان العرب)
- بالبان: لبن: اللَّبَنُ: مَعْرُوفٌ اسْمُ جِنْسٍ. اللَّيْثُ: اللَّبَنُ خُلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُه مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَهُوَ كالعَرق يَجْرِي فِي العُروق، وَالْجَمْعُ أَلْبان، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنةٌ. و … (لسان العرب)
- بصرتك: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
- بنصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا … (لسان العرب)
- تصول: صول: صَالَ عَلَى قِرْنِه صَوْلًا وصِيالًا وصُؤُولًا وصَوَلاناً وَصَالًا ومَصالةً: سَطا؛ قَالَ: وَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَهُ عَلَيْهِمْ، ... وتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّريحُ والصَّؤُول مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَضْر … (لسان العرب)