مَـن غـازَلَ الرَوض حَتّى اِفتر جذلانا
الشاعر: فخري أبو السعود · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر فخري أبو السعود، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَـن غـازَلَ الرَوض حَتّى اِفتر جذلانا — وَكـانَ مُـنـقَـبِـضـاً بِـالأَمـس غَـضـبانا
وَنَــضــر الزَرع فَــاخــضــرت لَفـائفـه — وَاِنـبَـثَ فـي الأَرض آكـاما وَوديانا
وَأَخـرَج الزَهـر مِـن أَقـصـى مَـنـابـته — فَــرصــع العُــشـب أَشـكـالاً وَأَلوانـا
وَصــاحَ بِــالريـح حَـتّـى قـر ثـائرهـا — إِلّا نَـسـيـمـاً بِـعُـرف الزَهـر مَـلآنا
وَكَـفـكـف الغَـيـث فَـاِنـجـابَت عَوارضه — وَكـانَ لا يَـأتـلي هَـطـلا وَتَهـتـانـا
وَقـشـع السـحـب عَن أُفق السَما فَبَدا — طَـلقـا وَأَطـلَع وَجـه الشَـمـس ضَحيانا
ورد غـــائل بَـــرد كــادَ يَهــلكــنــا — عــات وَأَرسَــل دفـئاً مِـنـهُ أَحـيـانـا
أَهــذِهِ الأَرض مـا زالَت كَـمـا عَهـدت — أَم بـدلتـهـا جُـنـود مِـن سُـلَيـمـانـا
قَـد ظَـلَ مُـلتَـحـفـاً بِـالدجـن محتجباً — حـسـن الطَـبـيعة طُول العام وَسنانا
حَـتّـى اِنـجَـلى فَبَدا مِن طُول لَهفتنا — إِلَيــهِ آخــذ بِــالأَلبــاب عَــريـانـا
وَلِلطَــبــيـعـة حَـسـن حَـيـنـمـا سَـفـرت — في الشَرق وَالغَرب ساب أَينَما بانا
لَيــسَـت أَقَـل بِـأَرض الثَـلج فَـتـنـتـه — مِـنـهـا بِـواد يَغذى النَخل وَالبانا
وَدَدَت لَمـا تَـمـشـى فـي الجَـزيرة لَو — يَـتـاح لي في حِماها الخُلد أَزمانا
عَــلِّى أَعــبُّ مَــليــا مِــن مــنــاهــله — وَيَـغـتـذى القَـلب مِـن رُبـاه رَيـانـا
ذَرعـتـهـا مِـن جُـنـوب الأَرض مُبتَغياً — شَـمـالَهـا مـمعناً في السَير إِمعاناً
وَالشَـمـس تَـرمـى شَـواظـا مِن أَشعتها — آنــا وَيَــفــتَــر عــنـى وَقـدَهـا آنـا
مـقـلقـل الشَـخـص تَـعلو بِي غَواربها — حـيـنـا وَتَهـبط بي الأَغوار أَحيانا
تَـبـدو عَـلى الأُفـق الآطـام مـائِلة — خَــلف المَــزارع أَسـرابـاً وَأَحـدانـا
وَقَـد عَـلَت بَـيـنَهـا الأَبـراج راسية — طَــوَت بِــمـوضـعـهـا دَهـراً وَحـدثـانـا
إِذا هَــبــطـت قُـراهـا أَو مَـدائنـهـا — رَأَيــت خَــيــراً وَإِثــراء وَعُــمـرانـا
مـاجَـت بِـمَـن رَكِبوا فيها وَمَن دَجوا — كَـالنـمـل تَـعـمـر أَلواذا وَكُـثـبانا
وَإِن أَوبــت لِأَحـضـان الطَـبـيـعـة لَم — أُلاق أَحـنـى عَـلى الأَبـناء أَحضانا
أَهــدَت إِلى وفــودا مِــن نَـسـائمـهـا — تَـتَـرى وَظـلا مِـن الأَغـصـان فَينانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتر: أَفْتَرَ يُفْتِرُ إِفْتَاراً : ضعفت جفونُه فانكسر طَرْفُه. ـ ـه: الداءُ: أضعفه؛ أفترته الحمَّى فلزم الفراش شهراً كاملاً. ـ ـه جعله يلين بعد شدّة أو يسكن بعد حدّة ونشاط.
- الزرع: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …
- بالريح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. …
- بعرف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …
- ثائرها: الثَّائِرَ [ثور]: فَا.-: الهائجُ المضطرم؛ هجر السكان المناطق القريبة من البركان الثائر/ ثار ثائِرُه، أي تهيّج غضبُه.-: المتمرّد على السلطة القائمة أو النظم؛ قبضت السلطةُ على الثائر وستحاكمه.-: من لا يُبْقي على شيءٍ حتى ي …