أعـد ذكـر مـاضـي النيل للجيل مُنشِدا
الشاعر: فخري أبو السعود · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر فخري أبو السعود، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعـد ذكـر مـاضـي النيل للجيل مُنشِدا — فَــمــا أَعـذب المَـجـد الأَثـيـل مـرددا
وَكَــم مــفــخــر للنــيــل بــاق مُــخَــلَد — إِذا ذُكِــرَ الأَقــوام فَــخــراً مُــخَــلَدا
نـتـيـه بِـمـاضـيـنـا القـديـم تَـفـاخُرا — وَأَحـرى بِـأَن يَـروى الحَـديـث فَـيـحـمدا
وَلَم أَرَ يَـــوم التـــل عـــارا وســـبــة — وَلم أَرَه إِلّا أَعَــــــز مــــــمـــــجـــــدا
أَنَـخـجَـل إِن قُـمـنـا نَـذود عَـن الحِـمـى — وَيَــسـحَـب أَذيـال الفَـخـار مَـن اِعـتَـدى
تَــدفــق مِــن عَــبــر المُــحــيـط مُهـددا — فَــمــا حَــفــلت آبــاؤنــا مَــن تَهــددا
وَقــالوا شــبــاة السَـيـف دُون عَـدونـا — وَإِن يَــك عَــرض البــر وَالبَــحـر أَيَـدا
إِبــاء تَــليــد المَــجــد قــر لَهُ رضــى — وَقــر لَهُ عَــظــم الفَــراعــيــن مـلحـدا
وَمـا شَهِـدوا مِـن قَـبـلِهـا بَـعـدَ عَهدِهم — بَـنـي مَـصـر جَـمـعـاً يَـنـهَـدون مُـتَـرَصَدا
تَـرامَـت عَـلى الثَـغـر الأَمـيـن رُجـومه — تَــنــاصـب عـزلا فـي المَـديـنـة قَـعـدا
أَثـارَ عَـلَيـهُـم مـائج البَـحـر مـرغـيـا — وَصَــبَ عَــلَيــهُــم مـارج النـار مـرعـدا
تَهــاوى لَهُ الأَنــقــاض أيـان يَـرتَـمـي — وَتَــنــتَــثـر الأَشـلاء فـي حَـيـث سـددا
تَــمــازج لَون النــار وَالدَم عِــنـدَهـا — وَفــارَ لَهــيــب النـار بِـالدَم مـزبـدا
وَلم يَــألهــا حَــتّــى كَـسـاهـا غَـلائِلا — مِـن النـار حَـمـرا في السَموات مصعدا
وَلم يَـثـنـه فـي الشَـرق وَالغَـرب ضَـجـة — لِأَمــر أَقــامَ الأَرض هَــولا وَأَقــعَــدا
مَــتـى نـالَهـا فَـلتَـنـدُب الأَرض حَـسـرة — عَــلى العَـدل وَلتـبـك السَـمـاء تـلددا
رَأَت أُمــم فــي الشَــرق وَالغَــرب أُمــة — يـــجـــار عَــلَيــهــا جَهــرة وَتَــعــمَــدا
تَــعــاقــب أَن قــامَــت تَـحـطـم قَـيـدَهـا — وَتَــبــعَــث تــاريـخـاً قَـديـمـاً وَسُـؤددا
وَتـــوأد حـــريـــاتـــهـــا وَحُـــقــوقَهــا — لِيَـحـكُـم الاسـتـعـمـار فـيـهـا مُعَربِدا
وَلمــا أَحــال الثَــغـر جُـحـرا مـخـربـا — تَــقَــدم يَــبــغــي مُــسـتـزادا وَمُهـتَـدى
فَــأَبــصــر مِـن دُون السَـبـيـل بَـواسِـلا — جــثــيــا عَــلى هــام المَــسـالك رقـدا
تَـــصَـــدى إِلَيـــهُـــم كــرة بَــعــدَ كــرة — فَـــأَصـــلوهُ نــيــرانــاً فَــآب مُــبَــددا
فَـيـا مَن رَأى أَبناء مَصر إِذا اِنبَروا — إِلى غُــول الاسـتـعـمـار صَـفـا مـجـردا
عَــلى حــيــن مــاجَــت خَـيـلَهُ وَسَـفـيـنـه — وَلم يُبصِروا في الشَرق وَالغَرب مسعدا
يــســاقــونــه كَــأس الحــمــام وَأَهــله — بِــمَــصــر كِــرام فــي مــراح وَمُــغـتَـدى
فَــلَمــا رَأى وَعــر الطَـريـق وَلم يَـجـد — كَــمــا ظَــنَ نَهـجـاً حَـيـث سـار مَـعـبـدا
تَــسَــلل مِــن شَــرق البِــلاد مــحــاذرا — هَــزيــمــتــه فــي الغَـرب أَن تَـتَـجـددا
وَمـال إِلى الأَعـراب وَالخـتـل طَـبـعهم — يُــريــد لَدى القَــوم اللُصــوص مُـؤيـدا
جَــرى تــبــره فـيـهُـم وَسـالَت سَـفـيـنـه — تَـــمَـــزق عَهـــدا لِلقَـــنـــاة مُـــؤكــدا
وَســاقَ عَــلى الأَحــرار بِـالتَـل سـفـلة — أَتـــى بِهُـــم مِـــن كُـــلِ فَــجٍ وَأَعــبَــدا
خَــمــيــس يَـسـيـر العـار فـي خُـطـواتـه — وَتَـتـبـعـه الأَوبـاء فـي حَيثما اِهتَدى
كَـــفـــتـــه خِـــيــانــات اللئام عَــدوه — وَمــا بَــثَ مِـن جُـنـد الفَـسـاد وَأَرصَـدا
وَلَولا جُـــنـــود الاثــم تَــدفَــع دُونَهُ — لَمــا مَــدَ رَجُــلاً لِلقِــتــال وَلا يَــدا
كَــذَلِكَ كــانَــت فــي السِــيــاسـة حـاله — وَفي الحَرب لَم يَبلُغ بِهِ النيل مَقصَدا
وَمــا نــالَ إِلا بِـالجَـريـمـة مَـغـنَـمـا — وَلا سَــل إِلا فــي الظَــلام مــهــنــدا
وأَقــبَــل يَــزهــو بِــانــتِــصــار وانــه — لَخـزي لَهُ يَـبـقـى عَـلى الدَهـر سـرمـدا
خَـصـيـمـك أَسـنـى فـي الهَـزيـمـة صَـفـحة — وَأَكــرَم فــي ظُــلم الحَــوادث مــحـتـدا
وَزادَ عَــروس الشَــرق فــي تــاج مُــلكِهِ — يَــتــيــهِ بِهــا فَــخـراً وَيـخـطـر سَـيِـدا
رُوَيــدك لا تَــحــمـد مَـقـامَـك بَـيـنـنـا — وَلا تَــحــســبــنــه مـا أَقـمـت مـمـهـدا
كَـمـا جـئت فـي داج مِـن النَـحـس قـائم — سَــتَــرجــع فــي داج يَــغــشــيـك أَسـوَدا
وَأَنـحـى عَـلى الأَحـرار يَـسـكـب مَـقـتـه — وَقَـد كـادَ يَـسـقـيـهـم بِـجـهـلته الرَدى
وَمَــن أَحـرَق العَـذراء يَـومـاً تَـشـفـيـا — فَــلَيــسَ بِــمُــســتــثــنِ مَـسـنـا وَأَمـردا
فَــأَرهـق بَـعـضـاً فـي السُـجـون مـكـبـلا — وَفَــرق بَــعــضــاً فــي البِــلاد مـشـردا
سَـــلام وَرَيـــحـــان أَبـــوتـــنـــا عَــلى — ثَــراكُــم سَــلامــاً لا يَــزال مُــجَــددا
سَــلام عَـلى مَـن قَـد تَـصَـلوا بِـنـارهـا — وَخــاضــوا لَظــاهــا فــائِرا مُــتَـوَقِـدا
سَـلامٌ عَـلى مَـن مـاتَ فـي حَـومة الوَغى — وَمَـن مـاتَ فـي قـاص مِـن الأَرض مـبعدا
سَــلام عَــلى قــيــل تَــولى زِمــامــهــا — أَعــف الوَرى قَــصــدا وَأَنــقــاهُـم يَـدا
أَصــابَ بِهــا نـجـمـاً فَـلَمـا كَـبـا بِهـا — وَأَدركــهُ مِــنــهــا العــثــار تَــجَــلَدا
وَزَيــد عَــن الأَوطــان عــشــريــن حـجـة — يَــبــيــت عَــلى شَــوق إِلَيــهـا مـسـهـدا
جَـــريـــرتـــه أَن رامَ مَـــصــر عَــزيــزة — وَشــاءَ لَهــا أَن تَــســتَــقــل وَتَــسـعَـدا
وَرامَ لَهـا مِـن طَـغـمـة التُـرك مـعـتقا — وَبَــعــدا لِعَهــد التُـرك أَشـأم أَنـكَـدا
لِتَـحـيـا كَـمـا تَـحـيـا الشُـعـوب طَليقة — بِـعَـصـر يـعـاف العَـبـد فـيـهِ التَـقَيُدا
سَـتـذكـره مـصـر الفـتـيـة مـا اِبـتَـغَـت — لَدى الحَق عَهداً أَو لَدى المَجد مَوعِدا
عَـسـى ذكـرنـا رَغـم الهَـزيـمـة أَحـمَـدا — سَــيَــبــعـث فـيـنـا لِلغَـنـيـمـة أَحـمَـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بماضينا: المَاضي [مضي] : فا.-: الزَّمَانُ الذي ولَّى وانقضى؛ الإنسان هو ما هو وليس ما كان في الماضي.-: السّيْفُ.-: الأسَد/ الفعل الماضي هو الفعل الذي دلّ على ما قبل في الزَّمان الذي أنتَ فيه وضْعاً / السيوف المَواضي أي القَواطِع …
- تدفق: تَدَفَّقَ يَتَدَفَّقُ تَدَفُّقاً :- السائل سال؛ تدفّقت المياه في مجراها.-: اندفع وأسرع؛ تَدَفَّق المشاهدون على المسرح الأثريّ لحضور المهرجان/ تَدَفَّقت عواطفه ولم يستطع كبتها/ تتَدَفَق أحداث الرواية في رأسه.
- عدونا: (عَدَوَ) الْعَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَجَاوُزٍ فِي الشَّيْءِ وَتَقَدُّمٍ لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ. مِنْ …