لَقَد كانَ يَوماً شَديد الأَياد

الشاعر: فخري أبو السعود · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر فخري أبو السعود، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَد كانَ يَوماً شَديد الأَياد ... رَشيق القَوام نَضير الصبا

يَقضي مَع الصَحب ساع السُرور ... وَيَنهب وَالغيد صَفو الهَوى

وَتَحلو أَحاديثه لِلرِفاق ... إِذا جَمَعتُهم كُئوس الطَلى

فَنبهه ذات يَوم نِداء ... إِلى الحَرب يَدعو فَلَبى النِداء

لِيَحمي أَوطانه في الحماة ... وَيَدرأ كَيد عَدو طَغى

وَيَقتَحم المَوت مِن أَجلِها ... وَيَلقى الحَديد وَيُصلى اللَظى

وَيَأخذ بَينَ الصُفوف مَكان ... الأَلى طحنتهم تُروس الرحى

فَقاسى أَذاها وَأَهوالها ... وَدافع ما شاءَ أَو لَم يَشا

وَصادف في كُل يَوم حَماما ... وَذاقَ مِن الخَوف أَلفى رَدى

فَإِذا كادَت الحَرب أَن تَنجَلي ... وَيَطرح الجُند ذاكَ العَنا

وَآن لَهُ أَن يَعود قَريرا ... لِأَوطانه بَعدَ طُول النَوى

أَتــــيح لَهُ قاذف فَرَماه ... بِــــمارج نار إِلَيهِ هَوى

فَطاحَ بِساق لَهُ بَعدَما ... تَراءى قَريباً بَعيد المُنى

وَأَي فُــــؤاد وَهِــــيَ فَــــأَثــــار ... بِهِ الحسرات طِوال المَدى

وَلَم يَدر ثمت مَن ذا رَماه ... وَلَم يَدرِ واتره مَن رَمى

وَما اِجتَمَعا قَبلَها في مَكان ... وَلا التَقَيا بَعدَ ذاكَ اللُقا

وَلَكنها محن ثُم تَهوى ... عَلى خائِضيها هَوى القَضا

وَآب بِــــــســــــاق إِلى قَــــــومِهِ ... وَقَد غَيبت أُختَها في الثَرى

فَقلده الحاكِمون وِساما ... وَأَثنوا عَلَيهِ جَزيل الثَنا

وَقالوا اِفتَدى وَطَناً غالياً ... بِعُضو ثَمين فَنعم الفِدا

وَأَجروا عَلَيهِ الكَفاف جَزاء ... عَلى ما سَعى وَعَلى ما جَنى

وَعـــــادَ إِلى دارِهِ مُـــــفــــرَدا ... يَقضي الحَياة إِلى المُنتَهى

بِجانب مَوقده يَصطَلي ... بَياض النَهار وَشَطر الدُجى

ذوى عوده وَاِنحَنى رَأسه ... وَجَلل فَوديه شَيب بَدا

وَحيداً فبِالصَحب عَنهُ اِشتِغال ... بروم الصَفاء وَنَشد الغِنى

يدخن مُستَرسِلاً في الخَيال ... وَمُستَغرِقاً في قَديم الرُؤى

وَيَذكُر وَسَط دُخان الطِباق ... دُخان الحُروب وَنار الوَغى

وَكَيفَ أَلَمَت بِهِ الغاشِيات ... فَخاضَ دُجاها وَكانَ الفَتى

وَكَم كَرَ بَينَ صُفوف العَدو ... فَأَوقَع في القَوم ثُمَ اِنثَنى

وَيَروى وَقائعه الرائِعات ... لِأَي أَصــــــــــــــــــــاب وَأَي رأى

وَيَسردهن عَلَيهِ مِراراً ... وَهَيهات يَسأَم مِما رَوى

وَيَسردهن عَلى نَفسهِ ... إِذا هُوَ لَم يَلقَ سَمعاً وَعى

فَإِن راحَ يَبغى الرِياضة يَوماً ... وَيَبعَث بِالسَير مَيت القِوى

فَصاحبه كَلبه في المَسير ... وَعكازاتاه بِحَيث مَضى

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصفوف: صفف: الصَّفُّ: السَّطْرُ المُسْتَوي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ معروفٌ، وَجَمْعُهُ صُفُوفٌ. وصَفَفْتُ الْقَوْمَ فاصْطَفُّوا إِذَا أَقمتهم فِي الْحَرْبِ صَفّاً. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الخَوْفِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ مُصَافَّ العَ … (لسان العرب)
  • تروس: ترس: التُّرْس مِنَ السِّلَاحِ: المُتَوَقَّى بِهَا، مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَتْراسٌ وتِراسٌ وتِرَسَةٌ وتُروسٌ؛ قَالَ: كأَنَّ شَمْساً نازَعَتْ شُموسا ... دُروعَنا، والبَيْضَ والتُّروسا قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ أَتْرِسَ … (لسان العرب)
  • جمعتهم: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • رشيق: رشق: الرَّشْق: الرَّمْيُ؛ وَقَدْ رَشَقَهم بالسَّهم والنَّبْل يرشُقُهم رَشقاً: رَماهم، وكلُّ شَوْط ووجْهٍ مِنْ ذَلِكَ رِشْق. والرِّشْقُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. التَّهْذِيبِ: الرَّشْق والخَ … (لسان العرب)
  • طحنتهم: طحن: الأَزهري: الطِّحْنُ الطَّحِينُ المَطْحُونُ، والطَّحْنُ الْفِعْلُ، والطِّحَانةُ فِعْلُ الطَّحّانِ. وَفِي إِسلام عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فأَخرَجَنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي صَفَّينِ لَهُ كَدِيدٌ ككَدِيدِ الطَّحِين … (لسان العرب)
  • فنبهه: نبه: النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ مِنَ النَّوْمِ فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ: استَيقَظ، وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ: أَنا شَماطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ به … (لسان العرب)
  • كئوس: يُوسِ: الْيَاس: السِّل. وإِلْيَاس بْنُ مُضَر: مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُ أَبي العاصِيَة السُّلَمي: فلَوْ أَنَّ داءَ اليَاسِ بِي، فأَعانَني ... طَبِيب بأَرْواح العَقِيقِ، شَفانِيَا قَالَ ثَعْلَبٌ: داءُ الْيَاس يَعْنِي إِلْيَاس ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة