كُل شَيء في الكَون ران وَقرا
الشاعر: فخري أبو السعود · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر فخري أبو السعود، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُل شَيء في الكَون ران وَقرا ... وَسَرى في جَوانح النَفس سحرا
أَسفَر الجَو وَاِنجَلَت صَفحة الأُفق ... وَفاحَت مَناكب الأَرض بشرا
في رُبوع يَطول عمر شَتاها ... إِذ يُوافى وَيقصر الزَهر عُمرا
نَحمد الشَمس يَوم تَطلَع فيها ... بِضِياء وَنَحمد اللَه عَشرا
رف فيها الخَريف حُسنا وَطيبا ... فَتَسامى عَلى الرَبيع وَأَزرى
نَفضت يَومَها الحَياة وَقامَت ... بَعد طُول الحِجاب تَرفَع سترا
أَبرَزت مِن جَمالها وَحلاها ... كُل سر فَما تَكتُم سرا
ذَهبت تَنثر الجَمال فَلم تَستثن ... في الماء أَو عَلى الأَرض شبرا
نَثَرته بِلا نِظام فَأَرضى الفَن ... فَوضى وَأَعجَب العَين نَثرا
أَودَعت سحرها هَواء وَحَصباء ... وَماء يَسرى وَعُشبا وَصَخرا
بسرح الطَرف حَيث شاء فَما ... يَسرح إِلا مِن فتنة صَوب أُخرى
مَــــزج حــــســــن وَرقة وَبَهاء ... أَلفته لَونا وَضُوءا وَعُطرا
هُوَ في العَين ما أَرَق وَأَنداه ... وَفي الصَدر ما أَلذ وَأَطرى
تَرتَوي الرُوح مِنهُ نَهلاً وَعلاً ... فَهِيَ نَشوى إِذا تنقل سَكرى
كَسَت الأَرض خضرة وَتَغشت ... رَبوة رَبوة وَغُورا فَغُورا
فَزَكا النَبت في قِلاع وَقِيعان ... تَوالى في الأُفق طَيِبا وَنَشرا
راق مِنها ما قَد تَهادى عَلى ... الأَرض نَديا وَما تَشامخ كبرا
وَذَكاء وَسَط الفَضاء تَوارى ... خَلف غَم يَمر في الجَو مرا
ثُمَ تَبدو فَتَغمر الكَون إِيناسا ... إِذا الغَيم مِن سَناها تَفرى
في سَماء نَقية تَأخُذ العَين ... اِغتِراقا وَتَفعم العَين بَشرا
مَعرض النُور سَرَت فيهِ الهُوَينى ... مُطلَقاً في الخَيال نَفسي حَيرى
تَتَملى بَدائع الكَون أَو تَنظم ... في صَفحة الخَواطر شعرا
عِندَ نَهر عَذب التَسلسُل ما ... تابعته بِالمَسير إِلّا اسبطرا
حفه العشب كاسيا ضفتيه ... مَطلَعا حَولَه قتادا وَزَهرا
أَرسَل العَين تَجتَلي الحُسن صَفواً ... أَو تَقصى مِن سالف العُمر ذكرا
فَهِيَ في مَسرَح الطَبيعة جَذلى ... آنة أَو مَع التَذَكُر عبرى
وَرَفيقي في السَير سفر بكفى ... لَم أُطالع مِما يَحدُث سَطرا
مَن تَهادى سَفر الطَبيعة مَبسوطا ... إِلَيهِ فَكَيفَ يَحفل سَفَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
- تكتم: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي … (لسان العرب)
- تنثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
- ران: رأن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُرانَى نَبْتٌ، والبُوصُ ثَمَرُهُ، والقُرْزُحُ حَبُّه، هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ، وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَرن: الأَرانيةُ نَبْتٌ مِنَ الحَمْض لَا يَطُولُ سَاقُهُ، والأُرانَى جَنا … (لسان العرب)
- شتاها: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث … (لسان العرب)