نَعى البرقُ ربّ الخِصال الغرر
الشاعر: محسن أبو الحب · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محسن أبو الحب، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَعى البرقُ ربّ الخِصال الغرر ... حميد السجايا كريم السِيَر
نعاه فأدمى عليه الجفون ... وأورى بقلبِ المَعالي شَرَر
نَعى مِن بني يعرب ماجداً ... هُماماً جليلاً عظيم الخَطَر
وشَهماً نبيلاً حوى المكرمات ... وكانَ له في البرايا أثَر
وَذو نــــسبٍ قد زَكى أصلهُ ... وَمجد أثيل به يفتخَر
وَقد كانَ حِلفاً لصنع الجميل ... وَعمّت أياديه بحراً وبَر
وللّه أدّى جميع الحقوق ... وَحجّ إلى بيتهِ واِعتَمَر
وكانت لهُ راحة في العطاء ... تفيضُ نَوالاً كصوبِ المَطَر
عَجِبتُ وكَم عجبٌ في الزمان ... يمرّ علينا وكم من عِبَر
أَيَختطفُ الموتُ ليث العرين ... ويَجري عليه القضا والقدَر
وَيحجبُ عنّا الضياءُ المنير ... وفي باطنِ اللحدِ يخفى القمَر
فَطوبى له بجوارِ الحسين ... قَدِ اِختار مثوىً وفيه اِستَقَر
حــــســــيــــن مُــــجــــاورهُ آمــــن ... وَزائرهُ ذنــــبــــهُ مُغتَفَر
هو اِبن البتولةِ سبط النبي ... حِمى اللاجئينَ ملاذ البشَر
فَهل بعدَ ذاك الزعيم العظيم ... لَنا غيره مِن حِمى تدّخَر
فَشمران حلف الندا صنوه ... ببُردِ العلا اِرتدى واِئتزَر
بَدى طالعاً في سماء العلا ... كبدرٍ دجى نوره قد زهَر
هو الماجدُ المُرتجى في الأمور ... عليهُ لواءُ الفخارِ اِنتشَر
تحلّ المشاكلُ في رأيهِ ... له الحكمُ إن عُقِدَ المُؤتمَر
إليهِ الزعامةُ قد أُسندت ... فأكرِم بهِ إن نهى أو أمَر
وأشبالهُ الأنجبون الكرام ... لَهُم في الورى شرفٌ مُعتبَر
فَأهل الحفيظةِ أَبناؤه ... وأسرتهُ الصيدُ خير الأُسَر
لَئِن غابَ مظهر من بيننا ... فزيدان مِن بعدهِ قد ظهَر
جَوادٌ تراه بيوم الندى ... يُحيّي الوفود بوجهٍ أغَر
إذا ما بدى وجهه للعيون ... ففيه القلوب اِبتهاجاً تُسَر
وَحامد تُحمَدُ أفعالهُ ... وَمعروفه في الأنامِ اِشتهَر
فتىً فاق أقرانه ناشئاً ... فَحازَ ضروبَ العلى من صِغَر
همام له همّةٌ قد عَلَت ... لِكَسبِ العلى باعهُ ما قَصُر
بني العُربِ راحلكم قد مَضى ... وفي الخُلدِ صار له مُستقَر
وأسكنهُ اللّه أعلى الجنان ... وَباللطفِ والعفو منه غمَر
وَمِن سندسٍ وحريرٍ كساه ... وَأَلبسهُ فاخرات الحبر
فَصبراً على رُزئكم يا كرام ... فإنّ الثوابَ لمن قد صَبَر
فلا زال مَجدكمُ باقياً ... تنالونُ بالعزّ كلّ الظفَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحقوق: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
- الخصال: خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيح … (لسان العرب)
- الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
- شرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
- كصوب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)
- لصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)