فـلسـطـيـن تَـأبـى شـيـمة العربِ أن تَشقى
الشاعر: محسن أبو الحب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر محسن أبو الحب، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـلسـطـيـن تَـأبـى شـيـمة العربِ أن تَشقى — وقَـد أَصـبَـحَـت تـلقـى منَ الظلمِ ما تلقى
بِهــا عَــبــثَ المُــســتــعــمــرون وصـيّـروا — لكـــلّ يـــهـــوديّ بـــأوطـــانِهـــا حـــقّـــا
قَــدِ اِغــتــصـبـت أرض العـروبـة واِعـتـدت — عــليــهــا ولم تـتـرك لأبـنـائهـا رِزقـا
وإن نَهَـــضَـــت أبـــنـــاء يــعــرب للوغــى — لردّت عِــداهــا وهــي تَــســحَــقُهـا سَـحـقـا
فَــكَــم لهُــم مِــن مَــوقــف فــتَــحــوا بــه — حُــصــونــاً ودقّـوا فـيـه أعـنـاقـهـم دقّـا
فــفــي خــيــبــر مَـن ذا أبـاحَ حُـصـونـهـا — ومــن مــرحــب قــد شــقّ هــامــتــه شــقّــا
وحــاصَــرَ جَــمــعــاً حــاشــداً فــكــان مــن — بــنـي قُـريـظـة إذ للسـلم مـقـودهُ ألقـى
لَقَــد خَــضَــعــت للعــربِ خــوفــاً ورهــبــة — وَمــا سَــلِمَــت حــتّــى لهــا أصـبَـحـت رقّـا
وَقَـد أرغـمـوا آنـافـهـم بـعـد مـا بـقوا — وعــن مـلّة الإسـلام قـد بَـعُـدوا حُـمـقـا
فــلســطـيـن يـا أرض العـروبـةِ كـيـف مـن — دمـاءِ بـنـيـهـا الصـيـد قـد أصبَحَت تُسقى
تـــشـــيّــد فــيــهــا لليــهــودِ مــعــاهــدٌ — وكَــم جــســدٍ للعــرب فــي تـربِهـا مـلقـى
تُـــزاحـــمُ أبــنــاء العــروبــة مــعــشــر — كَساها الخنا من نتيجة الخزي والفسقا
فــلســطــيــن كَــم للعـربِ فـيـهـا مـصـارع — بـهـا أصـبَـحَـت أبـطـالُهـا بـالدِمـا غرقى
بــنــو يَـعـرب الغـلب الأشـاوس مَـن عـلى — جــمـيـع الورى حـازوا بـمـجـدهـمُ سَـبـقـا
لهــم فــي مَــيــاديــن الكِــفــاحِ مـواقـفٌ — بـهـا مَـحـقـت أعـداءهـا بـالقـنـا مَـحـقا
وإن هــــيَ قــــادَت للحــــروبِ رجـــالهـــا — يـسـيـرُ لديـهـا المـوت حـيـث سـرَت طـبقا
وتـــحـــســـبُ أصـــوات المــدافــع إن دَوَت — غــمـائم جـاءَت تَـحـمـلُ الرعـد والبَـرقـا
فَــكَــم قــطـعـت مِـنـهـم نِـيـاطـاً وأخـرسـت — بـبـيـضِ المـواضـي المـرهـفـات لها نطقا
ولي أمــلٌ فــيــهــم بــأن لا يُــفـارقـوا — أعــاديـهـم أو يُـحـرقـوا جـمـعَهـم حَـرقـا
وأن يَــســتَــعــيـدوا بـالصـوارمِ مـجـدهـم — وأن يَــقــطـعـوا مـمّـن يُـحـاربـهـم عـرقـا
ويَــســتــأصــلوهــم حــيــث تــرتــجـى لهـم — نــجــاة ويـسـقـوهـم كـؤوسَ الردى شـنـقـا
وتـــحـــرز نَـــصـــراً يــعــرب ومــلوكــهــا — تُــؤازِرهــا حــتّــى بــهــا للعــلا تـرقـى
مـــلوك لعـــزِّ العـــربِ تـــســعــى وإنّهــا — تــؤيّــدهــا حــبّــاً وتُــكــرِمــهــا صِــدقــا
لهــا قــامَ عــبــد اللّه يـقـتـاد جـيـشـهُ — إلى الحـربِ يـحـكـي جدّه في الندى خلقا
وشــبــل العـراق الليـث يـسـطـو بـعـزمـهِ — ويــخـتـرقُ الأبـطـال يـوم اللِقـا خَـرقـا
وفــاروق قــد أعــطــى العــروبــة حَـقّهـا — فــأكــرم بــهِ مِــن عــاهــلٍ حـقّـق الحـقّـا
وتــلكَ مــلوكُ العــربِ قــد أجـمَـعَـت عـلى — فــنــاءِ عِــداهــا فــهــي نــاهـضـة وفـقـا
بــنــي يــعــرب هــذي فــلسـطـيـن أصـبَـحَـت — تُــنــاديـكـمُ رِفـقـاً بـهـا سـادتـي رفـقـا
بــنــي يــعــرب هــيّـا إلى سـاحـةِ الوغـى — لكـي تُـدرِكـوا وتـراً من الظالم الأشقى
وردّوا بــحــدّ البــيــض ســالف مــجــدكــم — فـمـجـدكـمُ السـامـي هـو العـروة الوثقى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تسحقها: تَسَحَّقَ يَتَسَحَّقُ تَسَحُّقاً : اندَقَّ وتفتّت؛ تَسَحَّقت الحصى تحت المطرقة.
- حصونا: الحَصْوُ : مصـ حصا، أي منع.-: المغص في البطن؛ لا حَصْوَ لمن احتاط في أكله.
- دقا: دقا: دَقِيَ الفَصيل، بِالْكَسْرِ، يَدْقى دَقىً وأَخِذَ أَخَذاً إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ وأَكثر حَتَّى يَتَخَثَّرَ بَطْنُه ويَفْسُدَ ويَبْشَمَ ويَكْثُرَ سَلْحُه. يُقَالُ: فَصِيلُ دَقٍ، عَلَى فَعِلٍ، ودَقِيٌّ ودَقْوَانُ، وال …