بانوا فبانَ الحلمُ والصبرُ
الشاعر: محسن أبو الحب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر محسن أبو الحب، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بانوا فبانَ الحلمُ والصبرُ — عنّي فأدمع ناظِري حمرُ
والعينُ ترعى الركبَ ناظرة — أنّى يريد أولئك الغرُّ
القلبُ شطر قد سرى مَعهم — ولِما أكابدُ من جوى شطرُ
ما ضرّهم لو أنّهم عَطفوا — وعلى رَهين هواهمُ مرّوا
سهران ما غمضت مَحاجرُهُ — فكأنّ على أجفانهِ حجرُ
أَأحبّتي إنّي أسير هوى — فمتى يفكّ لصبّكم أسرُ
أهل الوفا منّوا بوصلكم — مِن قبل أن يبلينيَ الهجرُ
أنا لا أُطيق فراقكم أبداً — وعلى التباعد ليس لي صبرُ
زالَ اِصطباريَ يوم سعد قضى — ومنَ الرَدى لا ينفع الحذرُ
راعٍ رَعى مصراً بفكرتهِ — ولفكرها منه جرى الفكرُ
رجلٌ له هممٌ وإن كَبُرت — ما كان مِن أخلاقه الكرُّ
والشعبُ إن طرقته طارقة — فإليه يُعزى النهيُ والأمرُ
قد جدّ في اِستقلال أُمّته — فَسما لها بين العلى قدرُ
مَن ذا يُسدّد رأي حوزتها — مِن بعدِ فقد زعيمها مصرُ
هل بعدَ سعدٍ مَن يُحافظها — ويكون فيه لكسرِها جبرُ
أَضحَت تحنُّ لفقد موئلها — مَن فيه يُجلى البؤس والضرُّ
تَنعي أباها الندب كافلها — وغياثها وهو الأب البرُّ
كانَت به مصر محصّنة — تَزهو وروض مقامِها نظرُ
روحُ الحميّة فيه قد برزت — فاِمتازَ عمّا دونه التبرُ
أبقى له بين الورى أثر — فالمرءُ مَن يُقفى له أثرُ
فدِيار مصر بعد غيبتهِ — تَبكي فكلّ في الأسى مصرُ
كانَت به تُحمى الثغور فهل — يُحمى لها من بعده ثغرُ
إن يمضِ عنهم شخصهُ بَقِيَت — ما بينهم أمثاله الغرُّ
تَجري على مجراه طائفة — فوق السهى أذيالهم جرّوا
خطَبوا بعزمهم لشعبهم — وَنفوسهم لفدائه مهرُ
نَشَروا لواء الحقّ تحملهُ — قــــومٌ كــــرام سادة غرُّ
فليحيَ عصرُ النور مشرقةً — بينَ الورى أيّامه الزهرُ
وتعيشُ أقوام تؤيّده — وَلها يدومُ العزّ والنصرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- التباعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
- بوصلكم: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- رهين: رهن: الرَّهْنُ: مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْنُ مَا وُضِعَ عِنْدَ الإِنسان مِمَّا يَنُوبُ مَنَابَ مَا أُخذ مِنْهُ. يُقَالُ: رَهَنْتُ فُلَانًا دَارًا رَهْناً وارْتَهنه إِذَا أَخذه رَهْناً، وَالْجَمْعُ رُهون ورِه … (لسان العرب)
- سهران: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- عطفوا: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- غمضت: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب … (لسان العرب)