يـا صـاحِ دَع عـنـك ما تهواهُ مِن أمل
الشاعر: محسن أبو الحب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محسن أبو الحب، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا صـاحِ دَع عـنـك ما تهواهُ مِن أمل — واِقـصـد إلى مـا يُـحـبّ اللّه مـن عملِ
هــذا المــحــرّم قَــد لاحَــت لوائحــهُ — فَـلا يَـكُـن لك غـيـر النـوح مـن شـغلِ
فـرضٌ عـليـنـا ثـيـاب الحـزن نـلبسها — عـلى الحُـسـيـن اِبـن طـه سـيّـد الرسلِ
ونَـذرِفُ الدمـعَ حـزنـاً لاِبـن فـاطـمـة — مــنَ القــلوبِ دمــاء لا مــنَ المُـقَـلِ
لَقَـد بَـكـتـهُ السما والأرض واِنبَجَست — بـالدمـعِ أعـيُـنـهـا كـالعـارض الهطلِ
وكــلّ شـيـءٍ عـلى رزءِ الحـسـيـن بـكـى — وكــلّ طــرفٍ له بــالدمــع مــنــهــمــلِ
فــأيّ قــلبٍ له لم يَــنــصَــدِع أســفــاً — وأيّ عـــيـــنٍ له بــالدمــع لم تــســلِ
وكـيـفَ لا تـحـزن الدنـيـا وَسـاكـنها — عـلى مُـصـابِ الإمـام السـيّـد البـطـلِ
فـي شـهر عاشور دَع عنكَ السرور فذا — شـعـارُ مَـن كـان مِـن أسـلافِنا الأولِ
فـالركـنُ يبكيه والبيتُ الحرام ومن — سَــعــى وطــافَ فــمِــن داعٍ ومــبــتـهـلِ
له المـلائكُ والسـبـعُ الشـداد بَـكَـت — ومَـن عـلى الأرضِ مِـن حـافٍ ومـنـتـعـلِ
هــو العــزيــزُ الّذي جـبـريـل لازمـهُ — فــي مَهــدهِ وكَــســاه فــاخـراً الحـللِ
وفــطــرس لاذَ فــيــه وهــوَ مُــعــتـصـمٌ — بــهِ فــنــالَ الرِضــى مــن واحــد أزلِ
مــحــمّــد جــدّه المُــخـتـار شـافـعـنـا — وإنّــــمــــا أبـــواه فـــاطـــم وعـــلي
وَالمُــرتــضــى حــيـدر الكـرّار والده — ووالد الأوصــيــاء الســادة النـبـلِ
والمُـتـجـبـى الحسن الزاكي أخوهُ له — نـور تَـشَـعـشـع فـي أفـقِ الجـلال جلي
هـذا الحُـسـيـن وهل مثل الحسين فتى — ســادَ الرجــالَ أَلا أفـديـه مـن رجـلِ
هــو الكــريــمُ الّذي جــادَت أنـامـلهُ — عــلى الأنــام كــبــحـرٍ مـفـعـم خـضـلِ
أبــوهُ ليــثُ شــرى والحــرب عــادتــهُ — إن شـــلّ صـــارمــه فــالضــرب للقــللِ
تــجــمّــعــت آل حــربٍ كــي تــقــاتــله — أو أن يُـطـيـع لحـكـم الفـاجر الرذلِ
فــقــالَ واللّه لا أعــطــيـكـمُ بـيـدي — حــتّـى أمـوت وثـوبـي بـالفـخـار مـلي
فـكـيـفَ يـحـكـم فـي الإسـلام طـاغـيةٌ — يـنـمـى إلى دوحـةِ الأوغـاد والسـفلِ
لاقـى الصـلاةَ بـأرض الطـفّ مُـنـفرداً — ومــا له مِــن مــعــيــن نــاصــر وولي
أصـحـابـه جـاهـدوا عـنـه ومـا نكلوا — حـتّـى قـضَـوا بـيـن مـنـحـورٍ ومـنـجـدلِ
واللّه مـنـهـم شـرى قـدمـاً نـفـوسـهـم — فــقــدّمــوهــا له طــوعــاً بــلا مـهـلِ
عــبّــاد ليــلٍ فـهُـم لا يَهـجَـعـون بـه — فــمِــن مُــصــلٍّ ومــن داعٍ ومــنــتــفــلِ
أمــاجــد كــان يــوم الحَـرب عـيـدهـمُ — والمــوتُ عــنـدهـم أحـلى مـن العـسـلِ
شــدّوا عــلى زمــرِ الأعــدا كــأنّهــم — أســد تــشــدّ عــلى جــمـع مـن الهـمـلِ
مِـنـهـم أخـوه أبو الفضل الّذي حَملت — يـمـيـنـهُ السـيـف مـأمـوناً من القللِ
مُذ حلّ في الطفّ أضحى الجيش في فزعٍ — ومــنــهُ أعــداؤهُ بــاتــت عــلى وجــلِ
بـكـاهُ لمّـا عـلى شـاطـي الفرات هَوى — مـــوزّع جـــســمُه بــالبــيــض والأســلِ
أخــي وددتُ بــأنّــي قــد فــديـتـك لو — أنّ المــنــيّــة تـرضـى عـنـك بـالبـدلِ
وشــبــله شــابَهَ المــخـتـارَ فـي خـلق — وقـد حـكـى المُـرتضى الكرّار أن يصلِ
كــذلك القــاســم العـريـس حـيـن رَأَت — جـبـيـنـه الشـمـس ردّت عـنـه مـن خـجلِ
ولسـتُ أنـسـى حـبـيـبـاً حـين جاءَ إلى — نـصـر اِبـن فـاطـمـة يـسـعـى عـلى عجلِ
ومــســلمــاً وزهــيــراً والأطـائب مـن — أنـصـاره قـاتـلوا شـوقـاً إلى الأجلِ
أضــحَــت جُــســومـهـم صـرعـى وأرؤسـهـم — بــهــا يُـطـافُ عـلى العـسّـالة الذبـلِ
أَضــحـى حـفـيـدَ رسـول اللّه مُـنـفـرداً — مـا بـينَ أهل الخنا والمكر والحيلِ
وحــيــنَ ظــلّ وحــيــداً لا نــصـيـر له — ورحــلهُ عــاد مـن أهـل الوفـاء خـلي
فــآبَ والطــفــل مــذبــوحٌ ومــنــحــره — يــفــيــضُ بـالدم صـاد غـيـر مـنـتـهـلِ
اللّه كَــم حــلّ بــالإســلام مـن نـوبٍ — وكَــم أصــاب الهــدى مــن حـادث جـللِ
لَهــفــي لزيــنـب إذ فـرّت بـإخـوَتـهـا — وهُــم ضَــحــايــا بـلا دفـن ولا غـسـلِ
والســبـط مـا بـيـنـهـم عـارٍ تـكـفـنّهُ — نــســج الريـاح بـأبـراد مـن الشـمـلِ
هَـــوَت عـــليــه بــلا لبّ تــعــانــقــه — فــودّعــت جــســمــهُ بـاللثـم والقـبـلِ
نــادَت بــصــوتٍ حــزيــن وهــي صـارخـة — وأعــولت ودّعــت بــالويــل والثــكــلِ
يــا حـرّ قـلبـي لآل اللّه قـد حـمـلت — بـيـن الأجـانـب فـوق الأنـيق الهزلِ
وَبـيـنـهـا السـيّـد السـجّـاد مُـمـتحناً — قــد أوثــقـوه عـلى عـجـف مـن الإبـلِ
يـا زائراً بـقـعـة فـوق الضـراحِ سَمَت — عــزّاً ونــالت فــخــاراً قــطّ لم يـنـلِ
لكــربــلا تــربــة طـابـت وقـد طَهُـرت — فـيـهـا الشـفاءُ منَ الأسقام والعللِ
ضـمّـت حُـسـيـنـاً وقـد حـازَت بـه شـرفاً — ورفــعــة ومــقــامــاً مــن عـلاه عـلي
يـا آلَ طـهَ ومـن فـيـهـم قـدِ اِعـتَرفت — كــلّ المَــذاهــب والأديــان والنـحـلِ
أَنــتُـم رَجـائي وأنـتـم عـدّتـي وبـكـم — أرجـو النـجـاة فـأنـتـم عـلّة العـللِ
فــمَــن أحــبَّ بـنـي الهـادي وعـتـرتـه — هـيـهـات مِـن عـثـرةٍ يـخـشـى ومـن زللِ
وَمَــن يُــعــاديــهــم يـومـاً ويـنـهـهـم — فــذاك نــطــفــتــهُ لم تـخـل مـن خـللِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
- النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
- الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر …
- بكته: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ …
- تحزن: تَحَزَّنَ يَتحَزَّنُ تحَزُّناً : - للمصيبة: توجّع لها؛ كم تَحَزَّن لموت صديقه.
- رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س …
- كالعارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …