أشــاقَـتْـكَ المـنـازِلُ بـعـد هـنـدِ
الشاعر: السيد الحميري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر السيد الحميري، من عصر بين الدولتين، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشــاقَـتْـكَ المـنـازِلُ بـعـد هـنـدِ — وتِـــربَـــيْهـــا وذاتِ الدَلِّ دعـــدِ
مــنــازلُ أقــفــرت مــنــهـنّ مُـحَّت — مـــعـــالِمُهــنَّ مــن سَــبَــلٍ ورَعْــدِ
وريــحٍ حَــرْجَــفٍ تــســتــنُّ فــيـهـا — بـسـافـي التُـربِ تَـلْحِـمُ ما تُسدّي
ألم يـبـلغْـك والأنـبـاءُ تَـنْـمـي — مَــقــالُ مــحــمــدٍ فــيــمـا يُـؤَدّي
إلى ذي عــــلمِهِ الهـــادي عـــليٍّ — وخـولةُ خـادمٌ فـي البـيـتِ تَـرْدِي
ألم تــرَ أنّ خــولةَ ســوف تـأتـي — بـواري الزَّنـدِ صافي الخِيمِ نَجْدِ
يـفـوزُ بـكُـنـيـتـي واسـمـي لأنّـي — نَــحَــلْتُهــمــاه والمَهــديّ بـعـدي
يُــغــيَّبــ عــنـهـم حـتـى يَـقـولوا — تَــضــمّــنــه بــطَـيْـبـةَ بـطـنُ لَحْـدِ
ســنــيـنَ وأشـهـراً ويُـرى بِـرَضـوى — بــشِــعْــبٍ بــيــن أنــمــارٍ وأُسْــدِ
مـــقـــيـــمٌ بـــيــن آرامٍ وعِــيــنٍ — وحَــــفّـــانٍ تَـــرُوحُ خـــلالَ رُبْـــدِ
تُـراعـيـهـا السِّبـاعُ وليـس منها — مُــلاقــيــهُــنّ مــفــتــرســاً بـحـدِّ
أمِــنَّ بــه الرَّدى فَـرَتَـعْـنَ طـوراً — بـــلا خـــوفٍ لدى مَـــرعـــىً وورْدِ
حــلفــتُ بــربِ مــكّــةَ والمُــصَــلّى — وبــيــتٍ طــاهــرِ الأركــانِ فَــرْدِ
يــطــوفُ بـه الحـجـيـجُ وكـلَّ عـامٍ — يــحــلُّ لديــهِ وفــدٌ بــعــد وفــدِ
لقــد كـان ابـنُ خـولة غـيـرَ شـكٍّ — صـــفـــاءُ ولايــتــي وخــلوصُ وَدِّي
فــمــا أحــدٌ أحــبُّ إليّ فــيــمــا — أُسِـــرُّ ومـــا أبــوحُ بــه وأُبــدي
ســوى ذي الوحـي أحـمـدَ أو عـليٍّ — ولا أَزكــى وأطـيـبَ مـنـه عِـنـدي
ومن ذا يا ابن خولةَ إذ رمتني — بـأسـهـمـهـا المـنّـيـةُ حِينَ وَعْدِي
يـــذبّـــبُ عـــنـــكُ ويَــسُــدُّ مــمّــا — تــثــلَّم مــن حُــصــونــكــم كَـسَـدّي
ومـــا لي أن أمـــرَّ بـــه ولكـــن — أؤمّـــلُ أن يـــؤخَّرَ يــومُ فَــقــدي
فــأدرك دولةً لك لســتَ فــيــهــا — بــجــبّــارٍ فــتــوصــفَ بــالتـعـدّي
عـلى قـومٍ بَـغَـوْا فـيـكـمْ عـلينا — لتُــعــدي مـنـكـمُ يـا خـيـرَ مُـعْـدِ
لتـعـلُ بـنـا عـليـهم حيثُ كانوا — بــفــورٍ مــن تِهــامـةَ أو بِـنَـجْـدِ
إذا مــا ســرتَ مــن بــلد حــرام — إلى مَــن بــالمـديـنـة مـن مَـعَـدِّ
ومــاذا غــرَّهـم والخـيـرُ مـنـهـم — بــأشــوسَ أعــصــلِ الأَنـيـابِ وَرْدِ
وأنــت لمــن بَـغـى وعـدا وأذكـى — عــليــك الحـرب واسـتـرداك مُـرْدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخيم: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر …
- الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
- بسافي: سأف: سَئِفَتْ يدُه تَسْأَفُ سَأَفاً، فَهِيَ سَئِفةٌ، وسأَفَتْ سَأْفاً: تشَقَّق مَا حَوْل أَظْفاره وتشَعَّثَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ تَشَقُّقٌ فِي أَنْفُس الأَظفار، وسَئِفَتْ شَفَتُه: تَقَشَّرَت. وسَئِفَ لِيف النَّخْلَةِ …
- بواري: البَوَارُ : مصـ.-: الهلاك.-: الكساد؛ أصيبت السوق التجاريّةُ بالبَوار.-: الأرض غير المزروعة؛ ترك الفلاح أرضه بواراً سنتين كاملتين ج بُورٌ.
- تسدي: تَسَدَّى يَتَسَدَّى تَسَدَّ تَسَدِّياً [سدي]: ـ الثوبَ: أقام سداه شيئاً بعد شيء، والسدى هي الخيوط الممدودة طولا في النسيج. ــ الأَمرَ: غلبه وقهره؛ تَسَدَّى الكثير من المصاعب. ــ الشيءَ: علاه وركبه؛ تَسَدَّى الجدارَ لينظر …