فـي المـشـرقَـيـن نـشـرتِ نـورَ هُداكِ

الشاعر: بطرس البستاني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر بطرس البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فـي المـشـرقَـيـن نـشـرتِ نـورَ هُداكِ — والغـــربُ عـــبــاقٌ بــطــيــبِ شــذاكِ

يــا جـنَّةـ العـليـاءِ هـل مـن جـنَّةـٍ — تُهــدي إلى العـليـاءِ مـثـلَ جَـنـاك

روحــتِ صــدرَ الديــن حــتــى شــاقَهُ — مــا تــحــمــلُ النَّسـمـاتُ مـن ريـاك

مـن حـولكِ الأنـهـارُ يـجـري ماؤها — مُــتــدافــعَ الأمــواج فــوق ثَــراك

ولقـد زكـت فـيـكِ الغـصـونُ وصـافـحت — قــمَــمَ الجــبـال وهـامـةَ الأَفـلاك

والعـلمُ لاحـت فـي البـلاد بدورهُ — مُــذ فــاض فــي جـو البـلاد سـنـاك

كم من فتىً حاز العُلى من بعد ما — أَرواهُ مــن لبــن العُــلى ثــديــاك

كـم مـن فـتـىً نظم الحُلى في نحره — لمــا مــلأتِ مــن الجــواهــر فــاك

كـم مـن فـتـى قـد صـار سـيـد قومه — وفــــؤادهُ يــــهــــفـــو إلى مـــرآك

يُــثــنـي عـليـكِ وقـلبـهُ بـكِ هـانـمٌ — ولســـانـــهُ لهـــجٌ بـــنَــشــر حِــلاك

لكِ مــهـجـةُ الأُم الرؤُوم وطـالمـا — أنـــســـى حَــنــانَ الأُمــهــات هــواك

إِن يُـكـبـرِ النـاسُ الوفـاءَ فـانهم — قــد قــدســوا عـنـد البـلاء وفـاك

فـلكـم أَعـنـتِ عـلى الزمـان وصَرفهِ — وبــذلتِ فــي مــدد الضـعـيـف قُـواك

أوَ يُــنــكـر الشـرقـي مـا أوليـتـهِ — مــمــا يــخــلد فــي الورى ذكــراك

أوَ يـجـحـد الأبـناءُ فضلك والعدى — شــهِــدوا بــمــا جــادت بــهِ كـفـاك

كــم مــن يـتـيـمٍ كـان عـيـل قـومـهِ — فــغــدا إِمــامــهــمُ بــفــضـل غـذاك

كــم جــاهــلٍ أَمــسـى مـنـارَ بـلادهِ — بـعـد اقـتـبـاس العـلم فـي مـغناك

رشَـفَ المـعـارفَ وهـو ريـانُ الحـشى — حــتــى ارتـوى مـن غـاديـات سـمـاك

كـم تـائهٍ أمـسـى عـلى نـهج الهدى — لمـــا تـــكـــحـــل طـــرفُهُ بـــهُــداك

كــم مــن غــويٍ مـا مـضـى فـي غـيـهِ — حــتــى طــعــنــتِ فــؤَادهُ بــقــنــاك

للحــكــمــة الغــراءِ فـيـك مـنـاورٌ — وهـــاجـــةٌ تـــهـــدي إلى مِــيــنــاك

للعـــلم والآداب فـــيــكِ مــشــارعٌ — ســكــرت بــســلســل مـائهـا أَبـنـاك

سـقـياً لمن ترعاهُ عينكِ في الدجى — وتـــقـــودُه للمـــفـــخـــرات يـــداك

رمـقـتـكِ لاحـظةُ السماءِ من الصبا — ووقــت مــن الزلل الذمـيـم خـطـاك

فـنـهـجـت فـي دنـيـاك أقـومَ مَـنـهج — وفــعــلتِ مــا يــرضــى بــهِ مــولاك

مـن يـتـبـع الحـقَّ المـبـيـن فانما — يــطــأُ الغُــواةَ كـمـا وطـئتِ عـداك

يـا غـابـةَ الآسـادِ كـم مـن جـحـفلٍ — قــد ســار للهــيــجــاءِ تـحـت لواك

خـاض المـعـامـع بين أطراف الظبي — تـحـمـيـه مـن عُـصـبِ الفـسـاد ظُـباك

أمـنـارةَ الإبـحـار هـل مـن مـركـبٍ — إِلا اهــتـدى فـي شـرقـنـا بـضـيـاك

فـلأنـتِ مـرفـأنا الأَمينُ فإن سطا — جـيـشُ المـعـاطـب نـحـتـمـي بـحـمـاك

ولأَنـت مـعـقـلنا الحريز إذا عدا — يـومـاً عـليـنـا فـي الوغـى اعـداك

طــاردتِ أدواءَ النــفــوس فـأَدبـرت — وجــنــودَهــا لم تــخــشَ غـيـر دواك

يُعيي الأَساةَ الداءُ إِن يُزمن وما — أعـــيـــاكِ داءٌ عـــالجـــتــهُ نُهــاك

لم تـحـفـلي بـالنـازلاتِ صـواعـقـاً — والعــاصــفــاتِ تــهــبُ حــول فِـنـاك

قـد كـان قلبكِ في النوائب جندلاً — أَفــيــســتــطــيـع المـرجـفـون أَذاك

يـا نـجـمـةً زانـت مـحاسنُها العُلى — إِنَّ العُــلى مــنــذ الصـبـا تـهـواك

آثـاركِ الحـسـنـاءُ قـد رُقـمَـت عـلى — ألبــابــنــا تُــخــزي الذي عــاداك

لو لم يــكــن للمـاقـتـيـن غـشـاوةٌ — تُـعـمـي العـيـونَ لأَعـظـمـوا مسعاك

سـيـري عـلى مـنـحـاكِ تحرسكِ العُلى — فــالرشــدُ كـلُّ الرشـدِ فـي مـنـحـاك

واطوي من الأعصار ما شاءَ الأُلى — يــرعــون بــالمــهـجـاتِ عـهـدَ ولاك

ابـداً تـتـوقُ إلى لقـاكِ عـيـونُـنـا — وقــلوبُــنــا تــحــلو لهــا نـجـواك

وعــلى رضــاكِ دمــاؤُنــا مــوقـوفـةٌ — والمــوتُ عــذبٌ فــي ســبــيـل رضـاك

نــفــديــكِ بــالأرواح غـاليـةً ولا — نــهــوى ســوى أن نـسـتـمـيـتَ فـداك

يــوبــيــلُكِ الذهــبُّيـ فـاض شُـعـاعُهُ — فـــي كـــل قـــلبٍ شـــاعــرٍ بــنــداك

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدوره: الدَّوْرَةُ : اسم المرّة من الدّوران؛ دار الحصانُ في الحلبة دورةً واحدةً.-: في المكروه، الدائرة.-: سلسلة من الظواهر والأحداث تسير بترتيب معيَّن مكرور؛ الدورة الدمويّة، هي دوران الدّم في الأوردة والشرايين والعروق/ الدورة …
  • ثدياك: [ث د ي]. "اِمْرَأةٌ ثَدْيَاءُ" : عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ.
  • ثراك: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • جناك: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة