بِرُوحي مَن رَيبُ المَنون رَماها

الشاعر: صالح مجدي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِرُوحي مَن رَيبُ المَنون رَماها ... بِصائب سَهمٍ سالَ مِنهُ دِماها

وَغادَرَني مِن بَعد شَرخ شَبابها ... أَنوحُ كَثَكلى جَفَّ ماء بُكاها

أَنوحُ كَثَكلى عِندَ فَقد وَحيدها ... تَقطَّعــ في يَوم الوداع حَشاها

أَنوح كَثَكلى عِندَ فَقد وَحيدها ... قَضى بَعلُها فَوراً وَخابَ رَجاها

أَنوح كَثَكلى ماتَ بَعدَ حَليلها ... أَخوها وَباقي قَومها وَفتاها

أَعــــائشُ لَولا أَنَّنــــي لِمــــحــــمــــد ... وَليٌّ وَأَخشى أَن يضيع سفاها

لشَيَّعــ نَعشي قَبل نَعشك صارمٌ ... يُبلِّغ نَفسي سؤلَها وَمُناها

أَعائش لَو تفدى بِبَعلٍ حَليلةٌ ... لَكانَ لِنَفسي في الفِداء رِضاها

فَقَد كُنت أَرجو قَبل مَوتك أَنَّهُم ... يَقولون ماتَ المَجد وَهُوَ فِداها

أَعائش إِن العَيش بَعدَكَ ما صَفا ... لِمَن طَلَّق الدُنيا وَحَلَّ وِكاها

أَأَطمَع في الدُنيا وَلَستِ مَعي بِها ... وَأَنتَ لِعَيني نُورُها وَضِياها

أَعائشُ حفظي لِلعُهود سَجيةٌ ... أَقوم وَإِن خانَ الوَرى بِوَفاها

فَيا طالَما عايَنتِ مني مَودة ... يَدوم عَلى طُول الزَمان بقاها

أَعائش صَبري عيل مذ بنت وَاِنقضت ... لَيالي مَسراتٍ مَضَت بِسَناها

وَكَيفَ تُطيق الصَبر بَعدك ساعةً ... حَشاشةُ صَب في المَنون شِفاها

أَعائش أُمي حينَ ماتَت تخرّبت ... دِيارُ أَبي قَبل اِنقِضاء عَزاها

وَعاش قَليلاً بَعدَها بَينَ أَهلِها ... عَليلاً حَليفَ الحُزن ثُمَّ تَلاها

وَهَيهات أَني لا أَموت بِحَسرة ... سَريعاً عَلى شَمس العُلا وَضُحاها

أَعائش إنّا عَن قَريب سَنَلتَقي ... عَلى حَوض ياسين المُشفَّعـ طاها

وَإنا سَنَنسى ما لَقينا مِن العَنا ... وَنَذكُرُ في الجَنات حُسن صَفاها

أَعائش إِني عَنكِ راضٍ فَسارِعي ... إِلى رَوض جَنات يَفوح شَذاها

وَفوزي بِرَيحان وَرُوح وَنعمة ... وَفــــاكِهَــــة لذَّت وَطــــابَ غِــــذاهــــا

وَبِالوَصل نَحظى في قُصورٍ مشيدةٍ ... لَكِ اللَه في تِلكِ الجِنان بَناها

فَلا كانَ حَبسُ الطَمث أَودى بِجسمها ... إِلى ذات جَنب فيهِ عزَّ دواها

وَلا كانَ لَيل السَبت مِن رَجب أَتى ... بِصرع وَهَت في الحال مِنهُ قِواها

وَلا كانَ بَعدَ الصَرع خالط عَقلها ... ذهولٌ طَوى مَنشور نُور حجاها

وَلا كانَ بَدر جاء يُحيي مَواتها ... بطب عَسيف كانَ فيهِ أَذاها

فَإِن اِنصِبابَ الماء مِن فَوق رَأسِها ... عَلى رَغم أَنفي كانَ فيهِ بِلاها

وَفي الأَخذ مِنها لِلدّماء مَدامِعي ... رَوَت كُل أَرض لا يُقاس فَضاها

وَفي الخَردل المَوضوع مِن فَوق ساقِها ... شَواظ بِقَلب فيهِ شيد حِماها

وَفي نَزعها إِتلافُ مُهجةِ سامعٍ ... مُطيعٍ مُجيبٍ بِالقبول نَداها

وَلا كانَ شَهرَ اللَهِ سابعُ عَشرِهِ ... بَدت شَمسُهُ إِلا بِغَيرِ عَناها

وَلا كُنتَ يا يَوم العَروبة مُشرِفاً ... بِفَقد فَتاةٍ لا أُحب سِواها

وَلا كُنتَ يا يَوم الوَداع أَتيتَني ... بِما فيهِ عِندي لِلنُفوس شِفاها

وَلا كُنتَ يا صبح القَطيعة مُسفِراً ... بِنَزع الثُرَيّا مِن نُجوم سَماها

وَلا كُنت يا لَيل الفراق مُفاجِئاً ... بِنَعي الَّتي لي ساغَ بَثُّ ثَناها

فَلَيت سُهادي طُول لَيليَ بِالَّذي ... لَها كانَ عَنها رَدَّ بَأسَ رَداها

وَلَيتَ اِهتِمامي بِالبخور أَفادَني ... لَها صحة فيها يَطول مَداها

وَلَيتَ اِعتِنائي بِالتَمائم عَمَّها ... بِنَفع وَعَنها قَد أَزال عَياها

وَلَيتَ رضاها بِالعِلاج إِطاعةً ... لِأَمريَ بِالعُمر الطَويل حَباها

وَلَيتَ غرابَ البين قُصَّ جَناحُه ... وَلا كانَ لي قَبل الأَوان نَعاها

وَلَيتَ زَماني ما سَقاني لِفَقدِها ... بِكاس فراق بِالهَوان مَلاها

وَلَيتَ المَنايا حينَ فُوِّقَ سَهمُها ... إِلى نَحرِها شُلَّت بِمَصرَ يَداها

وَلَيتَ الرَدى ما كانَ جرّد سَيفه ... وَشَــــق بِهِ أَحــــشاءها وَكِلاها

وَكانَ رَماني مِن كِنانة نبله ... بِما فيهِ لي حَتفي وَفيهِ نَجاها

وَيا لَيتَها كانَت بِأَفراح نَجلِها ... نَظيم تَحلَّى جيدها بِحلاها

وَكانَت رَأَت مِن نَسله نَحوَ عشرة ... بِهم يَزدَهي بَينَ النِساء بَهاها

وَكانَت بِهم عَني إِذا متُّ قَبلَها ... تسلت وَعاشَت مَعْهُمُ بِخباها

وَكانَت تَرى في النَوم رُوحي تَزورها ... كَما تَشتَهي في صُبحِها وَمساها

فَلَست عَلَيها باخلاً بِحَشاشة ... برتها مَواضي صدّها وَجَفاها

وَيا لَيتَني مِن قَبل حَمل سَريرها ... وَقفت مَع الأَموات تَحتَ لِواها

وَإِلا مَحى رَسمي لَدى قَبض رُوحها ... وَسرت إِلى دار البَقاء وَراها

وَهالوا عَلى جسمي وَجسم حَليلَتي ... تُراب الرضا كَيما بِها أَتَباهى

وَأَظفر مِنها في الضَريح بِقُربِها ... وَأَرشف مِنها ثَغرَها وَلَماها

وَما كانَ ظَني وَهيَ رُوحي وَراحَتي ... بِأَني أَحيا بَعد يَوم فَناها

وَلَكنّ أَمر اللَه في الخَلق نافذ ... وَلَيسَ لِنَفس أَن تردّ قَضاها

فطوبَى لَها حَيث المهيمن خَصَّها ... بِرَحمته لَما أَراد لِقاها

وَسارَت إِلى جَنات عَدنٍ فَقابَلَت ... بِها في نَعيم أُختَها وَأَباها

وَخالتها مَع بنتها وَهيَ طفلة ... بِها اِزداد فيها أُنسها وَهَناها

وَرضوان مذ وافته قالَ مؤرِّخاً ... لِعيوشةٍ دار النَعيم بَناها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • ببعل: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب … (لسان العرب)
  • بصائب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
  • بعلها: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب … (لسان العرب)
  • بكاها: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
  • حشاها: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
  • حليلها: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)
  • دماها: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
  • رجاها: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة