عيد فطر عَلى الرَعايا سَعيدُ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عيد فطر عَلى الرَعايا سَعيدُ ... حَيث سرّ القُلوب فيهِ سَعيدُ
وَكَسا مصر حلة السَعد لَما ... جاءَ بِالعَدل وَاِصطَفاه المَجيد
أَيّــــد اللَه مُــــلكــــه وَرَعــــاه ... فَهوَ بَحر للمكرمات مَديد
هُوَ سَيف الجُنود في يَوم حَرب ... هُوَ حُصن للحادِثات مشيد
هُوَ بَين الوَرى أَجلّ إِمام ... رَأيه في الأُمور رَأي سَديد
كَيف لا وَهوَ للتمدّن أَحيا ... بِفُنون مِنها تَحلّى الوُجود
وَرَثى للعلوم بَعد أَبيه ال ... داوري مَن لَهُ الصدور عَبيد
فَحَبا بِالنَوال مِنهُ بَنيها ... وَمَحا الجَهل فَهوَ نعم الوَليد
وَحَمى مَصره بِحَزم وَبَأس ... وَحَماس قوّاه عَزمٌ شَديد
وَاِعتَنى بِانتقا الجُيوش فَأَضحى ... لا يُباريه في النَجاح عَميد
فَلمن راعه رَصاصٌ وَبَمبٌ ... وَسُيوف يَنبتُّ مِنها الوَريد
وَرِماحٌ مَديدة لَيسَ يَنجو ... بِمَنيع الدروع مِنها مَريد
وَجِيادٌ تَمُرُّ مرّ سَحاب ... بِرِجال لَهُم قُلوب حَديد
وَجوارٍ تَنساب مثل الأَفاعي ... في حباب يَغوص فيهِ طَريد
وَصُفوفٌ المُشاة تَبدو كسدّ ... مِن حَديد لِلمفسدين تَذود
وَالسَواري عَلى المَذاكي تُنادي ... يا سَعيد الزَمان أَنتَ الفَريد
وَالكبورجيّةُ السَعيدة في كل ... لِ نَهار لَها اِجتِهاد جَديد
وَشراعات فنّها الآن صارَت ... في اِنتِشار تَغار مِنهُ البُنود
وَالأَريب المهندس الشَهم يَأتي ... بِصَحيح الأَخبار حينَ يَرود
وَالدراغون في المَيادين تَزهو ... كَزُهور الرِياض وَهيَ أُسود
وَالكماة الطوبجيّة الغرّ تَرمي ... برجوم مِنها الرَواسي تَميد
وَحماة السَواحل الكُل صانوا ... ما لَدَيهُم وَخاب خَصم عَنيد
وَسل الزرخ عَن هُجوم بَليل ... فيهِ بَرق يَبدو لَهُم وَرُعود
هَل لَهُم في النِزال قَط شَريكٌ ... أَم سِواهُم للأسد فيهِ يَصيد
وَإِذا الأوجيان حلّوا بِأَرض ... لَعدوّ ضاقَت عَلَيهِ الحُدود
وَجَميع الجُيوش صارَت صُفوفاً ... باحتِشام يَزينه تَأييد
وَالدودكجيْ مَع التَرنبيت ناغا ... ه البُروجيْ وَزال عَنا صُدود
وَبِعَذب الأَلحان غَنى المويسي ... قي فَتاقَت إِلى غِناه الكبود
وَبذكر السَعيد دندن فاشتا ... ق إِلى مَدحه البَليغ المُجيد
وَأَجابَت بجوق يَشا في دُعاها ... للخديوي رَعيةٌ وَجُنود
في نَهار للمهرجان سَعيد ... فاضَ فيهِ عَلى الوَرى مِنهُ جُود
وَبلثم الأَعتاب فازَ كَبير ... وَصَغير وَمرشد وَرَشيد
وَبعز التَشريف عز قَريب ... ذو احتِرام وَأَجنبيّ بَعيد
وَلنا الدَهر قَد تَبَسم في عَص ... رك هَذا وَغابَ عَنا الحَسود
وَلِساني بِالمَدح أَطلَق في ظل ... لِكَ يا أَيُّها الأَمير السَعيد
وَإِلى ذاتك الشَريفة شُكري ... لَم يَزَل كُلَّما ذُكرت يَزيد
فابقَ في نعمة وَأمر ونهيٍ ... وَسَداد للملك فيهِ صعود
وَاِغتَنم فُرصة السُرور بِمصر ... وَاحتكم بِالَّذي تَشا وَتُريد
وَانصر العَدل في جَميع النَواحي ... بِزَمان للذكر فيهِ خُلود
بِزَمان شَيّدت فيهِ قِلاعاً ... وَحُصوناً عدوّها مَكمود
يا لَكَ اللَه مِن عَزيز مفدّى ... فيكَ حلم بِهِ المُلوك تَسود
وَثَبات وَرَأفة بِالرَعايا ... وَذَكاء عَلَيهِ قامَت شُهود
وَرَشــــاد وَهَــــيــــبــــة وَجَــــلال ... زانَهُ حكمة وَمَجد تَليد
وَكَـــــمـــــال وَعــــفــــة وَعــــدول ... عَن سِوى العَدل فَهُوَ فعل حَميد
وَاِهتِمام وَيَقظة لِغَريم ... وَاحتِفال بِكُل نَفع يَعود
لا بَرحنا في كُل عام نهنّي ... ك بنظم قَد ضلّ عَنهُ لَبيد
وَعُيون الهَنا تُلاحظ شبلاً ... في المَعالي رواقه مَمدود
وَنَهاديك مَعْهُ في دار عزٍّ ... بِمَديح يَسر مِنهُ الودود
ما اِزدَهَت مَصر بَهجة بِكَ وَاِزدا ... د بأرجائِها الصَفا وَالسُعود
وَتَوالى بِها السُرور وَأَضحَت ... كَعبة للوَرى إِلَيها الوُفود
أَو دَعاني علاك إِذ قال أَرّخ ... كُل وَقت لِلصَدر سرك عيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- المجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- بالنوال: نول: اللَّيْثُ: النائِل مَا نِلْت مِنْ مَعْرُوفِ إِنسان، وَكَذَلِكَ النَّوَال. وأَنَالَهُ مَعْرُوفَهُ ونَوَّلَه: أَعطاه مَعْرُوفَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنْ تُنَوِّلْهُ فَقَدْ تَمْنَعُهُ، ... وتُرِيهِ النَّجْمَ يَجْرِي با … (لسان العرب)
- بفنون: فنن: الفَنُّ: وَاحِدُ الفُنُون، وَهِيَ الأَنواع، والفَنُّ الحالُ. والفَنُّ: الضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَفنان وفُنونٌ، وَهُوَ الأُفْنُون. يُقَالُ: رَعَيْنا فُنُونَ النَّباتِ، وأَصَبْنا فُنُونَ الأَموال؛ وأَنشد … (لسان العرب)
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
- داوري: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
- سديد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
- فحبا: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ … (لسان العرب)