أَظــهِــر جَــمــالَكَ لِلعُــيـونِ وَأَبـدِهِ
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَظــهِــر جَــمــالَكَ لِلعُــيـونِ وَأَبـدِهِ — وَصِـــلِ الوِدادَ لِمَـــن رضــاكَ بــوُدِّهِ
فــحُــسـامُ هَـذا الجـفـنِ مُـذ جَـرّدتَهُ — فــي النــاسِ زادَ بِـضَـربِهِ عَـن حَـدِّهِ
وَإِلامَ صَــبُّكــَ بِـالجَـفـا فـي عَـكـسِهِ — وَتَـزيـدُ عَـن بـابِ الرِضـى فـي طَردِهِ
وَتَـــســـيــلُ أَدمُــعُهُ إِذا فــارَقــتَهُ — وَإِذا وَصــلتَ بَــكــى مَــخــافَـةَ صَـدِّهِ
فَـعَـلى كِـلا الحـاليـنِ طِـفلُ غَرامِهِ — مــا نــالَ مِــن وَصــلٍ بــلوغَ أَشُــدِّهِ
أحـصـي لَيـالي البـيـنِ فـي حِسبانِهِ — فَــأجِــزهُ عَــن بــابِ الصُـدودِ وَعَـدِّهِ
وَمــهــفــهــفٍ فــي عــارضَــيــهِ جَــنَّةٌ — نَــبَــتَـت عَـلى نـيـرانِ صَـفـحَـةِ خَـدِّهِ
لَمّــا رأى الأَلحــاظَ تَــرشُــقُ خَــدَّهُ — جــاءَ العــذار مــقــدّراً فـي سَـردِهِ
وَمِـنَ المَـصـائِبِ أَنَّهـُ نـسـلُ الخـطـا — وَهــوَ الَّذي قــتـلَ المـحـبَّ بِـعَـمـدِهِ
وَمِــنَ العَــجــائِبِ أَنَّ سَــيـفَ لِحـاظِهِ — جَـرَحَ القُـلوبَ وَمـا بَـدا مِـن غِـمدِهِ
إِن مـاسَ تَـجـري مُـقـلَتـي بِـدِمـائِها — فَــكَــأَنَّنــي فــيــهـا طُـعِـنـتُ بِـقَـدِّهِ
غَــلَبَ النُــحــولُ عَــليَّ حَــتّـى إِنَّنـي — حــاكَــيــتُ رِقَّةــَ خَــصــرِهِ أَو بَـنـدِهِ
وَلَقَــد نَــثَـرتُ مَـدامِـعـي فَـتَـنَـظَّمـَت — فــي ثَــغــرِهِ أَو جــيــدِهِ أَو عِـقـدِهِ
إِنّــي بُــليــتُ بِــمَــن أَرومُ وِصــالَهُ — وَأَخــــافُ والدَهُ وَسَــــطـــوةَ طَـــردِهِ
وَالحــســنُ صَــيَّرَهُ يــتــيــهُ بِــحَــظِّهِ — فَــطَــويــلُ هَـجـري مِـن أَبـيـهِ وَجَـدِّهِ
عـمـري لَئِن تـاهَ الحَـبـيـبُ بِـحُـسنِهِ — فَـالعـاشِـقُ المَهـجـورُ تـاهَ بِـسَـعدِهِ
السَــيّــدُ الراقــي عَــلى أَنــظــارِهِ — شَــرَفــاً فَــكَــيــفَ رُقــيُّهــُ عَـن ضِـدِّهِ
نَـجـلُ العُـلا وَالفَـخـرِ نـادِ بِفَضلِهِ — يَــســمَـع فَـتَـربَـح يـا خَـسـارَةَ نِـدِّهِ
حـامـي المَـعـالي لَم يَـزَل مُـتَيَقِّظاً — مُــذ كـانَ طِـفـلاً راقِـداً فـي مَهـدِهِ
جَــمَــعَــت مَهــابَـتُهُ سَـخـاءَ يَـمـيـنِهِ — كَـالغَـيـثِ يَهـمـي مَـع بَـوارِقِ رَعـدِهِ
مُـــتَـــعَــفِّفــٌ والأَريــحــيَّةــُ خُــلقُهُ — يَهــتَــزُّ لَكِــن لَم يَــغِــب عَـن رُشـدِهِ
مَــولىً يَــزيــدُ تَــرَقِّيـاً فـي غـايَـةٍ — نَــقَــصَ الوَرى عَـنـهـا وفـاقَ بِـجَـدِّهِ
لَم يَــقــلِ طـلّابَ النَـدى مِـنـهُ وَلَم — يَـــرجِـــع مُــســائِلُهُ بِــكــســرَةِ رَدِّهِ
يَـتَـيَـقَّنـُ الراجـي اليَـسـارَ لِقَـصدِهِ — لِلبَــحــرِ أَن مَــدَّ اليَــمــيـنَ لمـدِّهِ
مِـن أسـرةٍ أَسروا الخُطوبَ وَأَطلَقوا — بِــالجــودِ مَــن أَسَـرَتـهُ قـلّةُ وُجـدِهِ
وَكــفــاهُــمُ فَـخـراً بِـسَـعـدِهـمُ الَّذي — لَم يُـبـقِ مَـكـرُمَـةً تَـجـي مِـن بَـعـدِهِ
يُــفــدى بِــكُــلِّ مُــسَــوَّدٍ فــي دَســتِهِ — تَــصــفَـرُّ خَـوفَ الجـودِ حـمـرةُ جِـلدِهِ
مِـن كُـلِّ بَـسّـامِ الثَـنـايـا وَهـوَ قَد — هــاجَــت بَــلابِــلُ صَـدرِهِ مـن حِـقـدِهِ
حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعيَهُ — غَــيــظَ الأَسـيـرِ عَـلى قَـسـاوَةِ قـدِّهِ
يــا طـالِبـاً لِلمَـكـرُمـاتِ مُـجـاهِـداً — وَعَـطـاءُ سَـعـدِ الديـنِ أَقـصـى قَـصدِهِ
إِقـصِـد لَهُ واِسـأَلهُ تُـعـطَ وَتَـغـتَـنِم — وَتَــعــيــشُ مَهـمـا عِـشـتَهُ فـي رفـدِهِ
حَـيـثُ السَـمـاحَةُ وَالحَماسَةُ وَالتُقى — كَـالعِـقـدِ أَحـسـنَ نـاظِـمٌ فـي عَـقـدِهِ
حَـيـثُ النَـدى وَالعِـفَّةُ اِجتَمَعا كَما — مُــزِجَ الزُلالُ بِــخــالِصٍ مِــن شَهــدِهِ
حَـيـثُ الذَكـا نـارٌ يُقابِلُها النَدى — مِــنــهُ لِيَــمـنَـعَ زنـدَهـا مِـن وَقـدِهِ
حَـيـثُ اليَراعَةُ في المَهارِقِ أَشبَهَت — غُـصـنَ الرِيـاضِ تَـفـوحُ نـسـمـةُ وَردِهِ
قَــلَمٌ تَـصَـرَّفَ فـي المَـمـالِكِ صـادِراً — عَـــن أَمـــرِ مــالِكِهِ لأَصــغــى وردِهِ
يــا حُــسـنَهُ فـي كَـفِّهـِ قَـصَـبـاً حَـلا — ذوقــاً وَأَطــربَ مـسـمـعـاً مِـن وَفـدِهِ
مُـبـيَـضُّ وَجـه القَـصـدِ مـحـمرُّ الشَبا — يَــخــضَـرُّ حـيـنَ السَـبـحِ فـي مـسـوَدِّهِ
وَإِذا عَـلا شـرفَ المَهـارِقِ مـنـبـراً — خـطـبَ الغِـنـى فـي أَسـوَدٍ مِـن بُـردِهِ
حَـيـثُ السُـطـورُ عَلى الطروسِ نَوافِذٌ — أَحــكــامُهــا وَالدهــرُ أَوَّلُ جــنــدِهِ
مِــن كُــلِّ حَــرفٍ مِــثــلِ سَـيـفٍ خـاطِـفٍ — بَـصَـر العِـدا كـالبَـرقِ لَمـعُ فرِندِهِ
حَـيـثُ البَـلاغَـةُ لا يَـجـوزُ مـبـهرجٌ — إِلّا وَيَــظــهَــرُ زيــفُهُ فــي نَــقــدِهِ
وَلَهُ الفَـضـيـلَةُ إِذ يـبـيـن صَوابنا — فــي مَــدحِهِ فَــكـمـالُنـا مِـن عِـنـدِهِ
يا ناظِرَ الخاصِ الشَريفِ العامُ قَد — وافــى إِلَيــكَ بِــمَــدحِهِ وَبِــحَــمــدِهِ
هَــنّـاكَ وَهـوَ بِـكَ المـعـيّـنُ لِلهَـنـا — وَبَــقــاكَ فــي نِــعَــمٍ تَــدومُ بــودِّهِ
مَــولايَ هــذي خــدمَــةٌ قَــد قــصّــرت — فـالصَـفـحُ يـا مَـخـدومُ عَـنـها أَبدِهِ
مَــدحٌ إِذا نُــشِــرَت حَــواشــي بُــردِهِ — لَم يُــســتَــمَـع رأيُ الحـسـودِ بـرَدِّهِ
السَـــمـــعُ والإِصــغــاءُ جــائِزةٌ لَهُ — فـأَجِـزهُ يـا مَـولى المَـديـحِ بِقَصدِهِ
وَإِذا أَحــبَّكــَ مَــن يَــراكَ تَــســودُهُ — كـانَ الدُعـا وَالمَـدحُ غـايَـةَ جـهدِهِ
فـاِنـعَـم ودُم واِغَـنَم وَعِش في راحَةٍ — وَدَعِ الحَــــســـودَ لِهَـــمِّهـــِ ولكـــدِّهِ
فَــرَجـاي أَن يُـبـقـيـكَ رَبُّكـ سـالِمـاً — وَاللَهُ أَقــرَبُ مُــرتَــجـى مِـن عَـبـدِهِ
فَـلِمَـن غَـدا يَـشـنـاكَ غـايَـةَ تَـعـسِهِ — وَلِمَــن غَــدا يَهــواكَ غـايَـةَ سَـعـدِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالجفا: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- بضربه: الضَّرْبَةُ : الدَّفعة/ ضَرْبَةُ الشَّمس، هي حالةٌ مرضيةٌ حادَّة تنشأ من تأثير أشعة الشَّمس الحارَّة، يصحَبُها هبوطٌ شديدٌ خطر يتطلّب إسعاف المريض الفوريّ/ ضربة الجزاء في كرة القدم، هي ضربة عقابية موجَّهة إلى الهدف من نق …
- بلوغ: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
- بوده: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر.
- حسبانه: الحُسْبَانَةُ : السّهم القصير.-: الوسادة الضّغيرة.-: الآفة التي تصيب الإنسان أو الأرض من الطبيعة من صاعقة وبَرَدٍ وغيرهما.-: النملة الصّغيرة.
- صبك: صاك به الطيب يصيك، أي لصق به. ومنه قول الاعشى: صاك البعير بأجلادها [[البيت بتمامه: ومثلك معجبة بالشبا ب صاك البعير بأجلادها]]