أكَتْماً ونارُ الحبِّ للصبّ فاضحُ

الشاعر: عبد الكريم البَسطي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الكريم البَسطي، من المغرب والأندلس، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أكَتْماً ونارُ الحبِّ للصبّ فاضحُ ... وعَــــذْلاً وعــــذري للعــــواذل واضــــحُ

وكيف يحلّ الكتمُ والعذل في الهوى ... وشوقي لمن أهواه غادٍ ورائحُ

إذا رَامَ قلبي في الغرامِ تصبُّراً ... يَردّ اصطباري ما تُكِنُّ الجوانِحُ

وما شَفَّنِي إلاّ غزالٌ مُهَفْهَفٌ ... إلى حُسنِه تَرنُو العيونُ اللوامحُ

بألحاظِه جيش السّقام مخيّمٌ ... وفي خدّه الورد المورّد فاتحُ

تردّى رداءَ الحسنِ بُرْداً مفوَّقاً ... فمالتْ له بالحبّ منّي الجوارحُ

يريك محيا البدر عند مغيبه ... فناهيك من بدر محياه لائح

كلفتُ به لمّا لمحتُ جمالَه ... فبِتُّ بأشجانٍ لها الشوق قادِحُ

إذا ما رَنَا يوماً فعن لحْظِ أحْوَرٍ ... كذا إنْ تثنّى فهو للغصن لامِحُ

يعزّ عليّ الصبر إن طال هجرُه ... وإنّي إذا أرضاه هجري لفارِحُ

لواحــــظُه للعاشقين قواتلٌ ... وأنــــفــــاسُه للنّاشقين روائح

أرباحَ دمَ العشّاق هُزْءاً وجرءةً ... وما منهمُ بالعشق والشوقِ بائحُ

فمَن منصفي منه وقد جار واعتدى ... وأضرم في قلبي الجوى وهو نازحُ

لئن كان عن جفن المسهَّد نائياً ... فعينُ فؤادي في محياه سارِحُ

وإنْ صدَّ عنّي بعد وصلٍ عهدته ... فــــإنّي لِمَا أولاه أهلٌ وصالحُ

حنيني له في كلِّ وقتٍ مجدَّدٌ ... وشوقي على مرِّ الجديديْن جانِحُ

إذا شِمتُ بَرْقاً في ربوع ألفتُها ... فقلبيَ خفّاقٌ ودمعيَ سافحُ

وإنْ مال غُصنُ الدّوح ملتُ تشوّقاً ... كأنّيَ مِنْ خَمْرِ الصّبابة ناشحُ

كأنّ فؤادي كلّما رمت سُلوةً ... قَضيبٌ تُغاديه الصَّبَا وتُرارحُ

كأنَّ جفوني وانسكابَ دموعها ... صهاريجُ ماءٍ والتذكّر ماتِحُ

كأنَّ ظلام الليل بعد عِشائِه ... سوادُ بحار الهجر والصَّبُّ سابِحُ

كأنَّ الثريّا حين تَسري لمغربٍ ... أزاهيرُ روضٍ أو بنانٌ تُصافِحُ

كأنَّ سُهيلاً والنجومُ تحفُّه ... أميرٌ بعين العدل للناس طامحُ

كأنّ السّهى مثلي وقد حكم الهوى ... عليّ ووافتني الخطوبُ الفوادحُ

كأنّ انبلاج الفجر في أُفْقِ مَشرقٍ ... تَبَسُّمُ زنجيّ إذا ما يمازِحُ

كأنَّ ضياءَ الشمس في وجْنتي ... أبي الحسين إذا تُمْلَى عليه المدائحُ

هــــمــــامٌ تــــحلّى الحزمَ حِلْيةً ... بها لاحَ فَرْداً وهو للنّطح ناطحُ

له الشّرفُ الوضّاحُ لا شكّ ثابتٌ ... يُزيّنُه عقلٌ لدى الخُبْر راجحُ

أضاف إلى الوصفين مجداً وسُؤْدداً ... وصيتاً على هام السيادة لائحُ

تجلّى صباح الأمن عن نور وجهه ... كما ينجلي نورُ الرُّبى وهو فائحُ

إذا مَنحَ الأموالَ يوماً لآملٍ ... فــــللّه بَحرٌ للجواهر مانِحُ

وإنْ أمَّهــــُ مَــــنْ آدَاهُ صَــــرْفُ دهــــره ... فقد أَمَّ طوداً بالمواهب راشِحُ

كأنّ النصارى حين يلقوْن خَيْلَه ... ظباءٌ إذا ما يَمَّمَتْها الجوارحُ

كأنَّ محيّاه لدى جولة الوغى ... محيّا كريمٍ حين يأتيه مادحٌ

تولَّى على الأجناد شيخاً ببسطة ... فأولاهُمُ جوداً على الغيث كاشحُ

وعاد عليهم أجمعين بسَبْيِهِ ... وأضحتْ طيورُ الأنس في روضة المنى

بآثاره بعضاً لبعضٍ تطارِحُ ... وجاءت وفودُ الناس طُرّاً بمدحه

وما منهُمُ إلاّ بجدواه شارحُ ... وقاموا له في محفل الحمد والثنا

وكلٌّ بما يرجو من الجود مانح ... فيا سيّداً إحسانُه غيرُ نافذٍ

ويا ماجداً مغْناهُ في المجد واضحُ ... لقد أحرزتْ يمناكَ كلَّ فضيلةٍ

لترتيبها في الشعر تصبو القرائح ... حَمَيْتَ حمانا من عدوّ أرادنا

فليس لنا في ذا الزمان مُكاشِحُ ... فحُقَّ لمن وافاكُمُ يرتجي الغنى

يُسافر عن مغناكُمُ وهو رابحُ ... ولِمْ لاَ وقد فُقْتَ الأنام جلالةً

وأنتَ لِبَابِ الطَّوْل والفضل فاتحُ ... وهاكَ من الفكر المريض خريدةً

أتتْكَ كما تبغي فهل أنتَ سامحُ ... شذورٌ من الآداب عزّت نَظِيرَهَا

وسالتْ بأعناق المطايا الأباطح ... فحقِّقْ لها قصداً وحَسِّنْ لها الجَدَا

وكن منصفاً من دهرها فهو كالِحُ ... بقيتَ قريرَ العين في خفضِ عيشةٍ

تواصل مَغْناكَ الخِدالُ الروادحُ ... ولا زال عيدُ الأمن يأتيكَ عائداً

وأنتَ لِمَا تَهوى من المال جَازِحُ ... ودامتْ لكَ الدنيا عَروساً وموسماً

فكلُّ الورى طُرّاً بفضلكَ صَادِحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكتم: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي … (لسان العرب)
  • اللوامح: وَمَحَ: الأَزهري خَاصَّةً، ابْنُ الأَعرابي: الوَمْحَة الأَثَرُ مِنَ الشَّمْسِ؛ قَالَ: وقرأْت بِخَطِّ شِمْرٍ أَن أَبا عَمْرٍو الشَّيْبانيّ أَنشده هَذِهِ الأَبيات: لَمَّا تَمَشَّيْتُ بُعَيْدَ العَتَمَه، ... سَمِعْتُ مِنْ ف … (لسان العرب)
  • المورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)
  • شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة