مَـنْ لم يُـشـاهِـدْ مَـوْقِـفـاً لفِـراقِ

الشاعر: ابن خاتمة الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر ابن خاتمة الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَـنْ لم يُـشـاهِـدْ مَـوْقِـفـاً لفِـراقِ — لَمْ يَــدْرِ كَــيْــفَ تَــولّهُ العُـشَّاـقِ

إنْ كُـنْـتَ لَمْ تَرَهُ فسائِلْ مَنْ رأى — يُـخْـبِـرْكَ عـن وَلَهِـيْ وهَـوْلِ سياقي

مِــنْ حَــرِّ أنـفـاسٍ وخَـفْـقِ جَـوانـحٍ — وصُـــدوعِ أكْـــبــادٍ وفَــيْــضِ مــآقِ

دُهِـيَ الفُـؤادُ فـلا لِسـانٌ نـاطِـقٌ — عِــنْــدَ الوَداعِ ولا يَــدٌ مـتـراقِ

ولَقَــدْ أُشـيـرُ لِمَـنْ تـكـلَّف رِحْـلَةً — أنْ عُــجْ عَــليَّ ولو بــقَـدْرِ فُـواقِ

عَــلّي أُراجِـعُ مِـنْ ذَمـاي حـشـاشَـةً — أشـكـو بـهـا بَعْضَ الذي أنا لاقِ

فـمـضـى ولَمْ تَـعْـطِـفـهُ نَـحْويَ ذمَّةٌ — هَـيْهـاتَ لا يَـثْـنـي عَـلى مُـشْـتاقِ

يـا صـاحِبَيَّ وقَدْ مَضى حُكْمُ الهَوى — رُوحــا عَــلَيَّ بِـشـيـمـةِ الإشْـفـاقِ

واسْـتَـقْـبـلاهـا نَـسْمَةً من أرضِكُمْ — فَــلَعَـلَّ نَـفـحـتـهـا تَـحُـلُّ وَثـاقـي

إنّـي لَيَـشْفيني النَّسيمُ إذا سَرى — مُــتَــضَــوِّعــاً مـن تِـلْكُـمُ الآفـاقِ

مَـنْ مُـبْـلغٌ بـالجـزعِ أهـلَ مَوَدَّتي — أنِّيــ عـلى حُـكْـمِ الصَّبـابـةِ بـاقِ

ولئن تــحــوَّل عــهـدُ حُـبِّهـِمُ نَـوىً — مـا حُـلْتُ عَـنْ عَهْـدي وعَنْ مِيْثاقي

أنِـفَـتْ خَـلائقـيَ الكِـرامُ لخِـلَّتي — نَـسَـبـاً إلى الإخْـلالِ والإخْلاقِ

قَـسـمـاً بـه ما اسْتَغْرَقتني فِكْرَةٌ — إِلّا وفِـكْـري فـيـهِ واسـتـغـراقـي

لي أنَّةــٌ عــنــد العــشِــيِّ لَعَــلَّهُ — يُـصـغـي لهـا وكـذا مـعَ الإشراقِ

أبْـكـي إذا هَبَّ النسيمُ فإن تَجِدْ — بَــلَلاً بــه فَــبِـدَمْـعِـيَ المُهْـراقِ

أُومـي بِـتَـسْـليمٍ إليهِ مع الصَّبا — فـالذِّكْـرُ كُـتـبي والرِّفاقُ رِفاقي

مَـنْ لي عـلى شَحْطِ المَزارِ بنازحٍ — أدنـى لِقَـلْبـي مِـن جَـوى أشـواقي

إنْ غابَ عنْ عَيْني فَمثْواهُ الحَشا — وسُــراهُ بَـيْـنَ القَـلْبِ والأحْـداقِ

جـارَتْ عَـليَّ يَـدُ النَّوى بـفِـراقـه — آهــاً لِمــا جَـنَـتِ النَّوى بـفِـراقِ

أحْـبـابَ قَـلْبـي هَلْ لِماضي عَيْشِكُمْ — رَدٌّ فَــيُــنْــسَــخَ بُــعْـدُكـم بِـتَـلاقِ

أمْ هَــلْ لأَثْــوابِ التَّجـلُّد راقـعٌ — إذْ لَيْــسَ مِـن داءِ المـحـبَّةـِ راقِ

مـا غـابَ كوكبُ حُسْنِكُمْ عنْ ناظِري — إِلّا وأمْــطــرتِ الدِّمــا آمــاقــىِ

إيــهٍ أُخَــيَّ أدرْ عــليَّ حَــديـثَهُـمْ — كـأْسـاً ذَكَـتْ عَـرْفـاً وطـيـبَ مَـذاقِ

وإذا جَـنـحـتَ لمـاءٍ اَوْ طَرَبٍ فمنْ — دَمْـعـي الهَـمُـوعِ وقَـلبـيَ الخفَّاقِ

ذِكـراهُ راحـي والصَّبـابـةُ حَضْرَتي — والدَّمْـعُ سـاقِـيَـتي وأنْت السَّاقي

فَـلْيَـسْـلُ عَـنِّيـ مَـنْ لَحـانـي إنَّني — راضٍ لمـــا لاقَـــيْـــتُه وأُلاقـــي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ …
  • تره: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ …
  • تعطفه: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.
  • تكلف: تَكَلَّفَ يَتَكَلَّفُ تَكَلفـاً :- الأمرَ: تحمّـله على مشقـّـة وعسـرة ؛ تَكَلَّف مشقـّـة نقـل الحمـْل على ظهره.- الشيءَ: تظاهر به وحملَه على نفسـه وهو ليس من عـادتـه؛ تَكَلَّفَ الكَرَمَ/ تَكَلَّف الابتسام مجاملةً.
  • توله: تَوَلَّهَ يَتَوَلَّهُ تَوَلُّهًا : وَلَهَ، أي اشتدّ حزنُه حتى ذهب عقله؛ تولهت الأُمُّ لفقد ابنها. -: تحير من شدّة الوجد، أي الحبّ؛ تولَّه بها حتى كاد يهجر عمله. - ت الأُمُّ إلى طفلها: حنَّت إليه.
  • جوانح: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
  • دهي: (دَهَى) الدَّالُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى إِصَابَةِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ بِمَا لَا يَسُرُّ. يُقَالُ مَا دَهَاهُ: أَيْ مَا أَصَابَهُ. لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا يَسُوءُ. وَدَوَاهِي الدَّهْر …
  • ذماي: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة