سَلِ الصبَّ ذا الأَشجانِ ماذا بِها أَلفى
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلِ الصبَّ ذا الأَشجانِ ماذا بِها أَلفى ... وَهَل قَطعَ الإِبعادُ أحشاءَهُ أَلفا
يَهيمُ عَلى الأَبعادِ وَلْهانَ واجِداً ... كَما الظبيةُ الثّكلى إِذا فَقَدَت خَشْفا
إِخالُ شُعاعَ الشَّمسِ نورَ حَبيبتي ... فَأُرسِلُ آمالي تَمدُّ لَها طَرفا
كَظَنِّ الثريّا ثَعلبُ الفَجرِ طالِعاً ... مِنَ الحَبِّ عنقوداً يَرومُ لَهُ قَطفا
وَجِسميَ مَبنيٌّ عَلى السُّقمِ وَالضّنا ... وَلَم يَكُ إِلّا اِسماً لَقَد أَشبَهَ الحَرفا
تَمَكَّنَ مِنهُ الحبُّ إِذ صارَ أَمكناً ... وَلَكِن مِنَ التّعذيبِ لَم يَجِد الصّرفا
تَمرُّ بِيَ الظّلماءُ تَعدو خُيولُها ... تُهَروِلُ قدّامي فَأُبصِرُها خَلفا
سَميري الدّجى حتّى أَرى الفجرَ طالِعاً ... يَكرُّ عَلى الخَضراءِ يَركَبُها طِرفا
كَأَنّ نُجومَ الشَّرقِ قُطنٌ إِذا بَدَت ... يَطيرُ إِذا الندّافُ يَندُفُه نَدفا
وَما الشّرقُ إِلّا مِنجَنيق نجومُهُ ... لَقَد باتَ نَحوَ الغَربِ يَحذِفُها حَذفا
كَــــأَنَّ الثريّا عِقدُ درٍّ وَجَوهَرٍ ... إِذا حَلَّ فيها البدرُ يَجعَلُها شَنفا
كَأَنَّ سُهَيلاً قلبِيَ الصبُّ خافِقاً ... كَفَرخِ حَمامٍ خافَ مِن خاطِفٍ خَطفا
كَأَنّ السُّهى جِسمي الّذي ذابَ بِالنَّوى ... فَطَوراً لَقَد يَبدو وَتاراً لَقَد يَخفى
أَرى البدرَ ثُلثَ اللّيلِ وَاللّيلُ حالِك ... كَــــأَنَّ ذِراعَ اللّيــــثِ مَــــدّتْ لَه كفّا
وَقَد أَدركت مِنهُ عَلى البُعدِ نِصفَهُ ... فَأَبقَت لَهُ نِصفاً وَقَد خَطَفت نِصفا
تَصاغَرَ مُسودّاً إِلى الغَرب هاوِياً ... وَقَد جَرَّ ثَوبَ الحزنِ لِلخَسفِ وَاِستَخفى
عَجِبت بِهذا الحالِ مِنهُ فَقيلَ لي ... أَما شِمتَ شَمسَ الفَضلِ قَد ظَهَرت كشفا
بَدَت في بُروجِ السّعدِ مِن مَطلَعِ العُلى ... عَلى الشَّرفِ الأَعلى فَمال بِها عِطفا
وَما الشَّمسُ إِلّا الشَّهمُ مَن طابَ صيتُهُ ... وَضاعَ كَنَشرِ الطيبِ مِن طَيِّهِ عَرفا
أَخو الحِذْقِ وَالرّأيِ السّديدِ وَذو الحِجى ... وَمَن حازَ حُسنَ الخلقِ وَاللُّطفَ وَالظّرفا
أَبو الفَوزِ وَابن الفوزِ وَالخيرِ وَالتّقى ... وَمَن لَم نَكُن في الدّهرِ نُحصي لَهُ وَصفا
هوَ البحرُ بَحرُ العِلمِ وَالحِلمِ وَالنّدى ... فَدونَك مِنهُ الرّشفُ أَو دونَك الغَرْفا
هوَ الجَهْبَذُ النحريرَ وَالعالِمُ الّذي ... تَحقّق بِالتّحريرِ مِن قَبلِ أَن يُلفى
هوَ البحرُ فيهِ الدُرُّ إِن شِئتَ فَالتَقِط ... فَإِنَّ عُيونَ القَلبِ مِن دُرّه تشفى
إِمــــامٌ بِمِحرابِ العُلومِ مقدَّمٌ ... وَقَد قامَ أَهلُ الفَضلِ مِن خَلفِهِ صَفّا
هوَ الجَوهَرُ المَظروفُ في المَجدِ وَالعُلى ... وَلَم تَكُنِ العَلياءُ إِلّا لَهُ ظَرفا
هُوَ الأَشرفُ المُمتازُ في مَوكِبِ العُلا ... وقد لبس العلياءَ في رجله خُفّا
بَليغٌ مِنَ التّبيانِ يَنظِمُ جَوهَراً ... بِسلكٍ مِنَ الياقوتِ يُتقِنُه رَصفا
فَمِنهُ المَعاني بِالبَيانِ بَديعَةٌ ... وَمِن عَسجَدِ الأَلفاظِ صاغَ لَها حَرفا
تَرعرَعَ في المَعروفِ مِن حينِ مَهدِهِ ... وَتاجَرَ في الآدابِ فَاِكتسَبَ اللُّطفا
فَيا فَردَ أَهلِ العَصرِ يا عَينَ مَجدِهِم ... وَأَكرَمِهم أَصلاً وَأَكثَرِهم عَطفا
إِلَيكَ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ يهدي خَريدةً ... مخدَّرةً بالفكر قد زفّها زفّا
فَأَقْبِلْ عَلَيها بِالقَبولِ وَبِالرِّضا ... وَغُضَّ أَخا الإِحسانِ عَن عَيبِها طَرفا
وَدُمْ بِأَمانِ اللَّهِ ما صَدَحَت عَلى ... غُصونُ الرُّبى وُرْقٌ وما خضبَت كَفّا
وَما قالَ ذو حُبٍّ لحِبٍّ مُخاطباً ... سَلِ الصَّبَّ ذا الأشجانَ ماذا بِها أَلفى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- التعذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- تمكن: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)
- ثعلب: ثعلب: الثَّعْلَبُ مِنَ السبِّاع مَعروفة، وَهِيَ الأُنثى، وَقِيلَ الأُنثى ثَعْلبةٌ وَالذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وثُعْلُبانٌ. قَالَ غاوِي بْنُ ظالِم السُّلَمِيّ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَقِيلَ هُوَ لعَبَّاس بْنِ م … (لسان العرب)