لِمَ اِسوَدَّتِ الدّنيا وَلَم يَكُ غاسِقُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لِمَ اِسوَدَّتِ الدّنيا وَلَم يَكُ غاسِقُوَأَظلَمَتِ الآفاقُ حَتّى المَشارِقُ
خَليلي رَعاكَ اللَّه قُل ليَ ما الّذيلَقَد صارَ في الدُّنيا فَإنّكَ صادقُ
فَهَل آنَ خِلِّي للقِيامَةِ وَقتهاوَنَفخٌ بِصورٍ ثمَّ يَصعَقُ صاعِقُ
وَبَعثُ الوَرى وَالحَشرُ ثَمَّ وَإِنّهُتَقومُ لِربِّ العالَمينَ الخَلايِقُ
أَرى الكَونَ مُسوَدّاً أَرى الشَّمسَ لَم تَبِنْأَرى البَردَ لَم يُسفِرْ وَما هُوَ شارِقُ
وَأَنّ نُجومَ الأُفقِ غَير طَوالعٍفَلَم يَبدُ مَسبوقٌ وَلَم يَبدُ سابِقُ
وَأَينَ السّما غَير الظّلام فَلا يَرىوَلَو جَدَّ بِالتّحديقِ وَالومقِ وامِقُ
أَزالَت وَإِلّا بِــــالظّلامِ تَحَجَّبَتفَما شَأنُها قُل لي فَصدرِيَ ضائِقُ
وَما لي أَرى الأَطوادَ لَيسَت بِحالِهافَكَم قَد هَوَى طَودٌ وَكَم دُكَّ شاهِقُ
وَما لي أَرى الأَطيارَ خُرساً وَلَم يَكُنعَنِ الصّدحِ وَالتَّغريدِ يَسكتُ ناطِقُ
وَما لي أَراها لا تَطيرُ وَإِنَّهاوَإِنْ هِيَ قَد قُصّت جَناحاً خَوافِقُ
فَما الخَبَرُ الشّافي خَليلي بِهِ اِشفِنيفإِنِّيَ بِالتَّحديثِ مِنك لَواثِقُ
فَأَنتَ أَبو الأَخبارِ يَروي صَحيحهاأَخو الثّقَةِ الثّبتُ الصّدوقُ المصادقُ
وَها لَم أَزَل فيهِ إِلى أَن أَجابَنيوَأَدمُعُه مِن مُقلَتَيهِ دَوافِقُ
بِصَوتٍ خَفِيٍّ قَد يدقّ سَماعهُإِجابَةَ باكٍ وَهوَ بِالدّمعِ شارِقُ
وَقالَ نَعَم أَودى خَليفةُ مالِكٍوَمالِكُ هَذا العَصرِ مَن لا يسابقُ
إِمامُ ذَوي التّحقيقِ قدّمَ فيهِمُوَتَقديمُهُ فيهِم عَلَيهِ تَوافَقوا
وَجيهِ أُولي التّدقيقِ وَهوَ أَميرُهُملَهُ نشرَت فيهِم لَديهِ البَيارِقُ
تَأَمَّر فيهِم بِالعلومِ وَضَبطِهاوَأَبرزَها كَيفَ اِقتَضَتها الحَقائِقُ
تَأَمَّر حتّى أَن تَسمّى الأمير في الوَرى وَعَلى التلقيبِ فيهِ تَصادَقوا
هُوَ الشّمسُ شَمسُ الدّين وَالهدى ضوؤهافَكَم فيهِ أُفقٌ قَد أَضاءَ وَخافِقُ
وَكَم قَد مَحا جنحاً مِنَ الجَهلِ داجِياًفَزالَ وَلَم يَظهَر مِنَ الجَهلِ غاسقُ
سَمِيُّ أَجَلِّ المُرسَلينَ محمّدٍعَلَيهِ صَلاة اللَّهِ ما لاحَ بارِقُ
هوَ البحرُ عِلماً عنهُ حَدِّثْ مُبالِغاًفَأَنتَ عَلى التّحديثِ عنهُ مُوافَقُ
هُوَ الحَبرُ ينبوعُ المَعارِفِ رائِقاًعَلى سَطحهِ ماءُ المَعارِفِ دافِقُ
هوَ العالِمُ النّحريرُ وَالجَهبذُ الّذيعَلى كُلّ نحريرٍ سَما هوَ فائِقُ
هُوَ العَلَمُ المَشهورُ في كُلِّ جانِبٍفَلَيسَت تَفوقُ الغَرب فيهِ المَشارِقُ
وَخَيرُ شُهودِ المَرءِ بِالفَضلِ في الوَرىوَعِندَهمُ فيِه اِشتِهارٌ يُطابِقُ
تَصَدَّرَ لِلتأليفِ مِن زَمَنِ الصِّباوَدانَت لَهُ فيهِ الصّعابُ الدقائِقُ
تَــــآليفُهُ جَلَّت وَتِلكَ بَديعةٌوَحَلَّت عَلى التّحقيقِ فيها الرّقائِقُ
فَلا فَنَّ إِلّا وَهوَ فيهِ إِمامُهوَلا مُشكِلَ إِلّا لَهُ هُوَ سابِقُ
عَلى فَضلِهِ كُلُّ الأَفاضِلِ أَجمَعواوَمِنهُم بِدونِ الخلفِ تَمَّ التّوافقُ
وَقَد أَذعَنوا طُرّاً فَلَم يَأبَ مِنهُمُصَديقٌ صَدوقٌ أَو صَديقٌ مُنافِقُ
وَقَد أَجمَعوا أَن لا يُجارى مسابقاًوَأَنْهُ يَحوزُ السّبقَ حينَ يُسابِقُ
وَقَد رَضِيَت مِنهُ سَجاياهُ كلّهاوَقَلَّ الّذي تُرضيكَ مِنهُ السّلائِقُ
وَطابَ بِحُسنِ الخلقِ وَالخلقِ سيرَةًوَصيتاً كَما قَد طابَ مِنهُ الخَلائِقُ
كَجودٍ وَحلمٍ ثمّ حسنِ تَواضُعٍوَفي حُسنِ خلقٍ لِلأَنامِ يخالقُ
وَرَفعِ الأَذى وَالضرِّ وَالنّفعِ شَأنُهُوَقَد أُمِنَتْ في الدّهرِ منه البَوائِقُ
دَعاهُ إِلى الجَنّاتِ داعي إلَههفَلَبّى مُجيباً لَم تَعُقْه العَوائِقُ
وَسارَ يَجدُّ السّيرَ وَهوَ مَشوقُهاوَيا قُربَ مَقصودٍ لَهُ سارَ تائِقُ
وَقَد ساقَهُ رضوانُ مَولاهُ نَحوَهاوَيا فَوزَ مَنْ رِضوان مَولاهُ سائِقُ
وَســــارَ إِلى الفِــــردَوسِ أَرِّخ بِجدّهِوَنالَ خُلوداً وَالنبيَّ يُرافِقُ
وَبُشراهُ بِالفَوزِ العَظيمِ وَإِنَّهُيُــــجــــاوِرُ مَولاهُ وَلَيسَ يُفارِقُ
وَلَكنّنا فيهِ أَصَبنا مُصيبَةًتَجِلُّ كَما قَد عَظمتها الخَلائِقُ
بِها قُصِمَت مِنّا الظّهورُ وَقَد وَهَتكَواهِلُنا عَن حَملِها وَعَواتِقُ
قِفا نَبكِهِ حتّى القيامة أَدمُعاًتَسيلُ بِها الأَحداقُ وَهيَ زَواهِقُ
وَتَبدو بِها الأَرواحُ صاعِدَةً لَهاوَتَنزِلُ مِثلَ الودقِ وَالودقُ وادِقُ
وَحقّ عَلَينا أَن تُشَقّ قُلوبُناوَأَكبادُنا لا أَن تُشقّ البَنائِقُ
فَكَم شوهِدَت إِذْ ماتَ مِنهُ كَرامةٌعَياناً وَأَمرٌ لِلعَوائِدِ خارِقُ
فَبَسمَلَ عندَ الغَسلِ أَسمَعَ حاضراًوَعِندَ نُزولِ القبرِ وَالنقلُ صادِقُ
فَيا لَيتَهُ يُفدى وَكنّا فِداءَهُوَأَنْ لَم يَكُن مِمّن لَهُ المَوتُ لاحِقُ
وَلَكِنَّما بِالمَوتِ رَبِّيــ قَد قَضىوَمَن كانَ ذا نَفسٍ فَلِلمَوتِ ذائِقُ
وَإِنْ كانَ ذاقَ المَوتَ وَالقبرُ حازهُفَما زالَ حَيّ الدّهرَ ما بانَ شارِقُ
فَقَد خَلَّف الصيتَ الحَميدَ وَإِنَّهُلأذفَرُ مِسكٍ مالئ الكَونِ عابقِ
وَمَن عاشَ ذكراً فَهوَ حيّ حَقيقَةًوَمَن لَم يَعِش ذِكراً فَذَلك وابِقُ
وَخَلّف فينا نَجلهُ الجهبذَ الّذيعَلى فَضلِهِ أَهلُ العُلومِ تَطابَقوا
أَبو العِلمِ رَبّ الفَهمِ بَحر مَعارِفٍأَخو الحِذقِ يَبدو لا يُدانيهِ حاذِقُ
تَصَدَّرَ للتدريسِ وَالنّفعِ بَعدهُتَــــصــــدُّرَ كُفؤ وهوَ أَهلٌ وَلائِقُ
فَأَبدى مِنَ التَّحقيقِ كُلَّ عَجيبَةٍيَعزّ عَلى الأَفكارِ فيها الطرائِقُ
وَجاءَ بِما لَم تَستَطِعهُ أَوائِلٌوَكَم مِن أَخيرٍ لا يُدانيهِ سابِقُ
وَإِن حازَ فَضلاً مِن أَبيهِ فَإِنَّهُوَبُشراكُم سامٍ عَلَيهِ وفائقُ
وَلا غَروَ فَاِبنُ اللّيثِ لَيثُ غَضَنفَرٍوَلا عَجب فَاِبنُ البَواشِقِ باشِقُ
فَيا أَيّها المَولى الّذي قَلَّ مثلُهُفَكالشّمسِ لا مثلَ فَلا فَرق فارِقُ
لَئِن كُنتَ مَولانا أَصبتَ مُصيبَةًعَلى هَولِها مِنّا تشيبُ المَفارِقُ
تَذَكَّر بِخَيرِ الرّسلِ أَعلى مُصيبَةٍيَقِلُّ لدَيك الخطبُ إِذْ أَنتَ ضائِقُ
وَصَبراً فَإِنّ الصّبرَ أَليَقُ بِالفَتىوَعَن أَجرِهِ مَولايَ يَقصرُ ناطِقُ
وَفيكَ لَنا عَمّن أُصبت أَخا الحجىبِهِ خَلف مِنهُ اِستطيبَ الخَلائِقُ
وَأَسأَلُ ربّي اللَّهَ حُسنَ عَزائِكموَإِعظامه أَجراً بِهِ الفضلُ حائِقُ
وَيُسكِنَهُ الفِردوسَ قُربَ جِوارِهِوَفيهِ لَهُ بالدّرِّ تُبنى الجَواسِقُ
وَيَسقِيَ قَبراً ضَمَّهُ غَيثُ رَحمَةٍيُقَلِّبُ فيه وَهوَ في ذاك غارِقُ
مَدى الدّهرِ ما هَبَّتـ رِياحٌ لَواقِحٌوَما أمطَرَت غبّ البروقِ البَوارِقُ
كَذا ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ يَسأَلُ قائِلاًلِمَ اِسوَدَّت الدّنيا وَلَم يكُ غاسِقُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في ٧٢ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها القاف
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.