قَد زانَ جيدَ الرَّوضِ ثَغر الأَنهُرِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَد زانَ جيدَ الرَّوضِ ثَغر الأَنهُرِ ... بِعُقودِ مرجانِ الزُّهورِ وَجَوهرِ
وَاِفتَرَّ ثَغرُ الأُقحُوانِ تَبسُّماً ... عَن نَفحَةِ الطيبِ العَطيرِ الأعطرِ
وَتَورَّدَت فيهِ خُدودُ الفُلِّ مِن ... شَفَقِ الشَّقيقِ لَدى الصَّباحِ الأَحمرِ
وَتَعَمَّمَت لِلحُسنِ فيهِ عَرائِسٌ ... بِبَنَفسَجٍ غَضٍّ نَضيرٍ أَنضرِ
وَتَقمَّصَت فيهِ قدودُ غُصونِهِ ... بِزُمرُّدٍ يَهبُ المسرّةَ أَخضرِ
يا حَبّذا أَشجارُهُ إِذ أورِقَت ... وَقُدودُها بِالمَيسِ مِثل السّمهري
وَزُهورُها مِن فَوقِها قَد نوّرَت ... أَحْسِنْ بِرَوضٍ بِالزّهورِ مُنوَّرِ
فَكَأَنّها قببُ الزمرِّدِ قَد غَدَت ... مَنصوبَةً في تُربَةٍ مِن عَنبَرِ
تُهديكَ مِن أَلوانِها وَعَبيرِها ... عَرفَ الغَوالِ وَبَهجَةً في المَنظَرِ
فيهِ الجَداوِلُ ماؤُها مِن فِضّةٍ ... وَإِذا شَرِبتَ شَرِبت أَحلى السكّرِ
يَجري عَلى حَصباءَ تَحكي جَوهَراً ... مُتَلألئاً وَتُرابِ مِسكٍ أذفرِ
كَــــم تاهَ رائيهِ لِستِّ جِهاتِهِ ... فَإِخالُهُ في دَهشَةٍ وَتَحيُّرِ
وَرَأَيــــتُ رائيهِ لِحُسنِ زُهورِهِ ... وَهيَ الشّموسُ إِذا بَدَت كَالأَجهرِ
وَكَــــأَنَّهــــُ غِبّ التحيُّرِ ذاهِلٌ ... مُتناوِلٌ شرباً قَوِيَّ المسكِرِ
فيهِ الحمامُ لغاتُهُ عجَمِيَّةٌ ... في السّمعِ أَحلى مِن فَصاحَةِ حِميَرِ
صَدَحَت بِنَغمَةِ فارسٍ بِعِراقِها ... فَتَكلّمَت ورقُ الحِجازِ الأَنورَ
وَكَم صَبا مِن أَصبَهانَ أَخو نَوى ... رَصيد الفُؤادِ عَلى الغَرامِ المضمرِ
ما الرَّوضُ إِلّا جَنَّةٌ سكّانُها ... مِن كُلِّ حَوراءِ الغَوانِ وَأَحوَرِ
مِن كُلِّ مَيَّادِ القوامِ إِذا اِنثَنى ... فَضَحَ الغُصونَ وَيَزدَري بِالأَسمرِ
مِن كُلِّ من خجلَ الشّموسَ جَبينُهُ ... وَإِذا المَحاسِنُ في جَبينِ الجؤذرِ
مِن كلِّ فاتِنةٍ تَمَلَّكَتِ النّهى ... مِن كلِّ لَيثٍ في اللّيوثِ غَضَنفَرِ
مِن كُلِّ ذاتِ مَحاسِنٍ وَوَسامَةٍ ... تُبدي الصّباحَةَ في الجَبينِ الأَزهَرِ
ما حُسنُها عَرَضاً وَلَكِن جَوهَرٌ ... قَد قامَ فيها ظاهِراً لِلمُمتَري
وَالقَولُ فيهِ إِنّه عَرضٌ خَطا ... فَاِنْحُ الصّوابَ وَلا تَكُن كَالمُفتري
كَم جَوهَرٍ بادٍ يَقومُ بِجَوهَرٍ ... لَكِنّ ذا التقليدَ لَيسَ بِمبصَرِ
أَفَلا دَرى أَنَّ المَحاسِنَ جَوهَرٌ ... قَد حَلَّ في التَّحقيقِ ذات الجَوهَري
العالِمُ النّحريرُ وَالحَبرُ الَّذي ... عَدمَ النظيرَ وَمِثلُهُ لَم يبصرِ
الجَهبَذُ التوُّ الإِمامُ المُقتدي ... في كَعبَةِ الخَلقِ الرَّسول الأَكبرِ
كَنزُ العلومِ الجَوهَريِّ المحتوي ... دُرَّ البلاغَةِ في النّظامِ الأَفخَرِ
بَحرُ المَعارِفِ كَالسّواقي قَد بَدَت ... غِبَّ القياسِ بِهِ كِبارُ الأبحرِ
سَهلُ الطّباعِ فَكَم أَراهُ مائلاً ... نَحوَ اليَمينِ عَلى الطّريقِ الأَيسرِ
حَسَنُ الفِعالِ وَإِنّهُ لَمُحمَّدٌ ... وَعَليُّ قَدرٍ مَجدُهُ لَم ينكرِ
حُلوُ الشَّمائِلِ وَالكمالُ يَزينُهُ ... وَأَرى الكَمالَ عَلى الحريِّ الأجدر
قَرْمٌ إذا شمتَ الوقارَ بوجهِهِ ... شِمتَ المَهابَةَ في الهِزَبرِ المُجتري
مَنْ مَجدُهُ وَالسّعدُ فيه قائِمٌ ... شرفُ الشّموس فَلَم يَبِع لِلمُشتري
مَنْ جودُهُ وَالبذلُ فيهِ شيمَةٌ ... بَحرٌ لَعافٍ لَيسَ عَنهُ بِمصدَرِ
مَنْ حِلمُه لَو كانَ شَمساً في غَدٍ ... لَم يَحتَرِقْ مِنها اِمرُؤٌ في المَحشَرِ
ما كُلِّ ما أَبصَرتهُ مِنهُ بَدا ... إِلّا وَتَقضي بِالعَجيبِ العَبقَري
يا اِبنَ الأَماجِدِ وَالمَحامِدِ وَالعُلى ... وَأَبا المَفاخِرِ وَالجَمالِ الأَبهرِ
مُذ كُنت أَغلى جَوهَرٍ وَأَجلّهُ ... فَإِليهِ تنسَبُ في الصّحيحِ الأَظهرِ
ما أَنتَ إِلّا عَينُهُ نُسِبَت لَهُ ... مِثل اِنتِسابِ الأَحمَرِيِّ لِأحمرِ
بَل أَنتَ بَحرٌ مِنهُ يَبدو جَوهَرٌ ... وَيَصِحُّ فيه نِسبَةٌ لِلجَوهَرِ
وَلَئِن رَأَيتَ مِنَ المَعالي أَنجُماً ... فَلأنتَ شَمسٌ لِلمَعالِ فَاِبشرِ
كُلُّ المَحاسِنِ وَالمحامِدِ فَضلَةٌ ... عَن وَصفِك الحسنِ البديعِ الأطهر
لَو أَنّها يا اِبنَ المَكارِمِ وَالنّدى ... لَكَ خاتمٌ لَلَبِستَه بِالخنصرِ
وَلَقَد مَدَحتُكَ قائِلاً لِقَريحَتي ... هَذا الحَميدُ عَلَيهِ أَثني وَاِشكُري
وَلَقَد أَتَت بِخَريدَةٍ حَسناءَ من ... غُررِ القَصائِدِ في الزَّمانِ الأَغبرِ
لَكِنّها كَالعَنكَبوتِ إِذا بَنى ... فَبُيوتُهُ برصافَةٍ لم تعمرِ
لَكِن لَها رُكنٌ عَلَيهِ تَبتَني ... مَدحُ الكريمِ اِبنِ الكَريمِ الخيِّرِ
فَإِلَيكَ زُفَّتـ كَالعَروسِ إِذا اِنجَلَت ... وَتَبَرَّجت كَشفاً بِدونِ تَستُّرِ
تَرضى رِضاءَكَ وَالقَبولُ صِداقُها ... حَيثُ الرِّضا مِن خَيرِ مَهرٍ فَاِمهَرِ
وَاِسلَمْ وَدُمْ في عيشَةٍ مَرضِيّةٍ ... ما الوُرْقُ قامَت كَالخَطيبِ بِمَنبَرِ
أَو ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ عَطَّرَ نَظمَهُ ... بِمَديحِك المُزري بِطيبِ العَنبَرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السمهري: سمهر: السَّمْهَرِيُّ: الرُّمْحُ الصَّلِيبُ العُودِ. يُقَالُ: وتَرٌ سَمْهَرِيُّ شَدِيدٌ كالسَّمْهَرِيِّ مِنَ الرِّمَاحِ. واسْمَهَرَّ الشَّوْكُ: يَبِسَ وصَلُبَ. وَشَوْكٌ مُسْمَهِرٌّ: يَابِسٌ. واسْمَهَرَّ الظَّلَامُ: تَنَكّ … (لسان العرب)
- الشقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- العطير: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
- الفل: (فَلَّ) الْفَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِسَارٍ وَانْثِلَامٍ. أَوْ مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ. مِنْ ذَلِكَ الْفَلُّ: الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ. وَالْفُلُولُ: الْكُسُورُ فِي حَدِّ السَّيْفِ، الْوَاحِدُ فَلّ … (مقاييس اللغة)
- بالزهور: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- بالميس: ميس: المَيْس: التَبَخْتُر، ماسَ يَمِيسُ مَيْسًا ومَيَساناً: تَبَخْتَر واخْتالَ. وَغُصْنٌ ميَّاسٌ: مائِلٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَيْسُ ضَرْب مِنَ المَيَسانِ فِي تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كَمَا تَمِيس العَروس والجمَل، وَرُبَّمَا … (لسان العرب)