اُتــركْ غــمـومَـك فَـالحَـيـاةُ غـرورُ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اُتــركْ غــمـومَـك فَـالحَـيـاةُ غـرورُ — وَاِغـنَـمْ سـرورَكَ فـالمُـقـامُ يَـسـيرُ
وَالهــمُّ قِــنــطــارٌ وَصــفـوُك دِرهـمٌ — فَــخُــذِ الخَـفـيـفَ فَـحَـمـلهُ مـقـدورُ
وَالصّفوُ في الدّنيا الدنِيَّةِ نادرٌ — وَالهــمُّ فــيــهــا وافِــرٌ وَكَــثـيـرُ
وإذا أُصِـبْـتَ فـلا تـكـنْ مـتـبـرِّماً — فـأخـو الحِـجـى لو قَد أُصيبَ صَبورُ
وَمَـــنِ اِبـــتــلاهُ ربُّهــُ فَــمــقــرَّبٌ — لا مُــبــعَــدٌ مِــنــهُ وَلا مَهــجــورُ
لَيــسَ البَــقـاءُ لِحـادثٍ مـتـوهّـمـاً — وَرَحـى الفَـناءِ عَلى الأَنامِ تَدورُ
إِنَّ الفَـنـاءَ عَـلى الحُـدوثِ عَلامةٌ — وعـلى الحـدوث يـدُلُّنـا التـغـييرُ
مــا هَـذِهِ الدّنـيـا بِـدارِ إِقـامَـةٍ — حَــتّــى يَــدومَ لِمَــن يُــسَــرُّ حـبـورُ
فَــسُــرورُهــا غـمُّ اللّبـيـبِ وَحُـزنُهُ — وَصَــفــاؤُهــا عِـنـدَ الأَريـبِ كُـدورُ
ما عَيشُها الأَهنى اللّذيذُ لِذائقٍ — إِلّا هُــمــومٌ شَــأنُهــا التــكـديـرُ
مــا حُــلوُهــا إِلّا مَــرارةُ عَـلقَـمٍ — لَم يَـسـتَـطِـبْه العـارِفُ النـحـريـرُ
مــا وَعــدُهــا إِلّا مُــحــالٌ بـاطِـلٌ — يَــغـتَـرُّ فـيـهِ الجـاهِـلُ المَـغـرورُ
مَـنْ ذا الّذي تَـبـقـى لَه أَحـبـابُهُ — وَلَهُ يَـــدومُ بِـــمَــن يُــسَــرُّ سُــرورُ
مَـنْ ذا الَّذي يَـبـقـى أَبوهُ وَوِلدُهُ — وَالكــلُّ أَضــحــى للفــنـاءِ يَـصـيـرُ
فـي فَـقـدِكَ الشـبـلَ المـهذّبَ شاهدٌ — أنْ لا يــدومَ مــعــظَّمــٌ وحــقــيــرُ
لو كـانَ فـي الدّنيا اِمرُؤٌ بمخلَّدٍ — مــا كــان للرسُـلِ الكـرامِ قُـبـورُ
أَنـتَ اِمـرُؤٌ مِـنـهُ المَواعِظُ تُجتَنى — وَلَهُ التــصــدُّرُ ثــمَّ وَالتــصــديــرُ
فَــبِــأَيّ شَــيــءٍ وَعــظُـنـا لِجَـنـابِهِ — أَرأَيــتَ يــوعَــظُ عــالمٌ وخــبــيــرُ
لا يَـسـتَـفـيدُ الوَعظُ مِن تَعبيرِنا — أَيُــفــيــدُهُ عُـمّـا دَرى التـعـبـيـرُ
واللَّهُ يُـــجـــزِلُ أَجـــرَه وَثَـــوابَهُ — وَهــوَ الكــريــمُ وَخَــيــرُهُ مَـوفـورُ
وَجَـزَى المـصـابَ بـمـا يـقرُّ عيونَهُ — وَأَقــــلُّ ذَلكَ جَــــنَّةــــٌ وَحــــريــــرُ
وَكُــــنِ اِمــــرَأً للَّهِ سَـــلَّمَ أَمـــرَهُ — فَـلَهُ الأُمـورُ كَـمـا عَـلِمـتَ تَـصـيرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتلاه: [ب ل ي ]. (مصدر اِبْتَلَى). "اِبْتِلاَءُ الإنْسَانِ" : اِخْتِبَارُهُ.
- اترك: أتر: الأُتْرُور: لُغَةٌ فِي التُّؤْرُور مقلوب عنه.
- التغيير: [غ ي ر]. (مصدر غَيَّرَ). 1."تَغْيِيرُ الأَثَاثِ" : تَحْوِيلُهُ. 2."تَغْيِيرُ الْمَوْقِفِ" : تَبْدِيلُهُ.
- الحدوث: [ح د ث]. (مصدر حَدَثَ). "يَنْتَظِرُ حُدوثَ أَمْرٍ مَّا" : ظُهورَهُ، اِنْكِشافَهُ.
- الخفيف: الخَفيفُ : مصـ. -: ضد الثّقيلاِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وَأُنْفسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه. -: السريع في عمله أو سَيْرِه / هو خفيف الروح والدم والظل أي ظريف مرح / خفيف القلب أي ذكي / خفيف ذات …
- درهم: درهم: المُدْرَهِمُّ: السَّاقِطُ مِنِ الكِبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الكبيرُ السِّنِّ أَيّاً كَانَ. وَقَدِ ادْرَهَمَّ يَدْرَهِمُّ ادْرِهْماماً أَي سَقَطَ مِنِ الْكِبَرِ؛ وَقَالَ القُلاخُ: أَنا القُلاخُ فِي بُغائي مِقْسَما، ... أ …
- سرورك: السُّرُورُ :- ارتياحٌ في القلب عند حصول نَفع أو تَوقُّعه أو اندفاع ضَرَر فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.
- صبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.