الفَيلَسوف الفَيلسوفُ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الفَيلَسوف الفَيلسوفُ ... هُوَ من تربته الصروف
هُوَ من سمت فيه الحَيا ... ة فَلا يَخاف وَلا يخيف
هُوَ من أَبى ان تشمخر ... رَ عَلَيه للكبر الأنوف
هُوَ من إذا اقتحم الزعو ... فَ فَلا تثبطه الزعوف
وإذا مضى شيء أحب ... بَ فَما عَليه هو الأسيف
هُوَ من يَرى بشعاع عق ... لٍ لَيسَ تحجبه السجوف
أَما الحَياة فَلا يَكا ... د يفوته منها الطَفيف
يَمشي وَحيداً لا يَرا ... فقه عشير أَو أَليف
يطأ الرَصيف بخفة ... فَيَكاد يخفيه الرَصيف
يَسري عَلى ضوء النهى ... في لَيله الرجل الحصيف
المــــشــــكــــلات برأَيه ... منحلة فهو العَريف
وَالرأي يحسم غربه ... ما لَيسَ تحسمه السيوف
وَلَقَد يَموت نبوغه ... مَن لا تساعده الظروف
الكَــــون شــــيــــء ثابت ... وَالحادِثات به تَطوف
إِنَّ الطَــــريــــف به تلي ... دٌ وَالتَليد به طَريف
كَم قَد علا السهل الوَطي ... ء وَقَد هَوى الجبل المنيف
وَلعلَّ ما أَنا شاهد ... في لَيل إدلاجي طيوف
وَلَقَد تعسفت الحَيا ... ةُ فَما أذلتني الصروف
وَعَلى خَفاياها وقف ... تُ فَما أَفادنيَ الوقوف
وَلَقَد أكون مصارعاً ... لخطوبها وأنا الضَعيف
أَو مدلجاً في لَيلها ... وَاللَيل معتكر مخوف
أَلأجل أن يَلقى السَعا ... دة واحد يَشقى ألوف
ما أَكثر الإنسان حر ... صاً وَهْوَ يشبعه الرَغيف
عبء الحَياة وَلا تظن ... نَ بأنه عبءٌ خَفيف
مـــــا زلت أحـــــمــــله وإن ... ني ذلك الجسد النَحيف
ماذا يفيد الجسم في ... حاجاته عضو مؤوف
سأَنام في حضن الطَبي ... عة فَهيَ لي الأم العَطوف
متع حَياتَك قَبلَ أَن ... تودي بمهجتك الحتوف
الروض لا يَــــبــــقى به ... زهر إذا جاءَ الخَريف
النــــاس إمــــا نــــعجة ... تَنقاد أَو ذئب يحيف
لَهفي عَلى الجنس اللَطي ... فِ يضيمه الجنس الكَثيف
متحملاً من عسفه ... ما لَيسَ يحمله الوَصيف
ما أَتعَس الحسناء يم ... لك أَمرها الزوج العَنيف
فَهُــــنــــاك جــــرح مهلك ... إلا اذا اِنقطع النَزيف
قَــــد هبَّ يقلع دوحة ... من أَصلها ريح عصوف
ماذا أَفاد الباكيا ... تِ من الأسى الدمع الذَريف
الخير أن تَهوى الفتا ... ة فَتى له حب شَريف
وَالشـــــر كـــــل الشــــر أَن ... يغتر بالذئب الخَروف
زوجان ما أَسمى مقا ... مَهما العَفيفة وَالعَفيف
ما أَحسن الثوب النَظي ... فِ وَراءه عــــرضٌ نَــــظيف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السجوف: سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَلْقَى السِّجْفَ؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْ … (لسان العرب)
- الصروف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
- الطفيف: طفف: طَفَّ الشيءُ يَطِفُّ طَفّاً وأَطَفَّ واسْتَطَفَّ: دَنا وتَهيَّأً وأَمكن، وَقِيلَ: أَشرف وَبَدَا لِيُؤْخَذَ، والمَعْنيانِ مُتجاوران، تَقُولُ الْعَرَبَ: خُذْ مَا طفَّ لَكَ وأَطفَّ واستَطَفَّ أَي مَا أَشرف لَكَ، وَقِيل … (لسان العرب)
- بشعاع: شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: … (لسان العرب)
- تثبطه: ثبط: اللَّيْثُ: ثَبَّطَه عَنِ الشَّيْءِ تَثْبِيطاً إِذا شغَلَه عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ؛ قال أَبو إِسحق: التَّثْبِيطُ رَدُّكَ الإِنسانَ عَنِ الشَّيْءِ يَفْ … (لسان العرب)
- تحجبه: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)