جاءَ عجزاً يزري وَجاء اِقتدارا
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جاءَ عجزاً يزري وَجاء اِقتدارا ... وَتــــردى شــــنــــاعــــة وَفــــخــــارا
عامل الناس بالعَدالة وَالظل ... مِ فَكانوا يَلقون نوراً وَنارا
جــــــرّ عـــــزاً إلى العـــــراق وَذلاً ... وَحــــــيــــــاة لأَهــــــله وبــــــوارا
وأصار النهار لَيلاً بهيماً ... وأصار اللَيل البَهيم نهارا
أفقر القوم بالعِراق وأغنى ... وسَّعَ الطرقَ ضيَّقَ الأفكارا
اختفى عَن قوم وَخالط قوماً ... فــــأرى النــــاس خــــفة ووقارا
أَخضع الناس نفذ الحكم فيهم ... وَطد الأمن أرخص الأسعارا
غرب الأبرياء بث الجواسي ... سَ عَلى الناس أسعف الفجارا
مقت العلم ساخراً من ذويه ... بــــذَّر المــــال جــــرَّأ الأشــــرارا
قال للناس إنما الأمر شورى ... بيننا ثم إنه ما اِستَشارا
أَيُّها المستبد في الأمر إيهاً ... لا تُحارِب بظلمك الأحرارا
إِنَّهم قد أَبوا ومن ضيم يأبى ... حكم عَبد الحَميد إذ هو جارا
كَيفَ يرضون أَن يَعيشوا مَع الدس ... تور فيهم كَما تشاء أسارى
إن شمس الدستور للقوم لاحَت ... فأَضاءَت بنورها الأبصارا
إن للناس في العراق إِلى الشم ... سِ كما في غير العراق اِفتقارا
أَيُّها المستبد فينا رويداً ... فَلَقَد جزت وَيحك الأطوارا
احــــذر الشــــعب إنه بركان ... مطمئن وَقَد يجيء انفجارا
رام هتكاً لما تصون فتاة ... كسبت في أَمر العفاف اِشتهارا
رام شيناً لبنت بغداد يزري ... فَعَلى الشعب شعبها أَن يغارا
بنت قوم لم يدنس العرض منهم ... بِقَبيح هم من سراة النَصارى
اسمها سارة وَتلك فتاة ... رزقت صيتاً طبّق الأقطارا
جمعت إحساناً وَحسناً وَعِلماً ... وَحَـــــيـــــاءً وَعــــفَّةــــ وَيــــســــارا
وحنوّاً عَلى اليَتامى وَعَقلاً ... أَكبرته جاراتها إكبارا
تحسب المبصرين أَعينُها النج ... لُ سكارى وَما هُمُ بسكارى
شاءَ تزويجها بخادمه فاِن ... تــــهــــرتــــه فَــــلازم الإصــــرارا
كانَ من قصده التَمتع سراً ... واِقتراح التَزويج كان جهارا
فأَشارَت الى السماء وَقالَت ... لا تشأ لي يا رب هَذا الشنارا
رب إني ضَعيفة فأجرني ... من قويٍّ يسوم عرضي اِحتقارا
صن عفافي من أَن يمس بأَيد ... ألفــــت أَن تــــصــــافــــح الأوزارا
أَنا عَذراء لَم تمس عفافي ... يَد باغ فصن عفاف العَذارى
مــــا لِقَلبي كأَنَّهـــ بركان ... هاجَ بعد الخمود منه وَثارا
احفروا لي يا أَهل بغداد قبراً ... إن جِسمي خير له أَن يوارى
وأَرادَت لمـــــا أَلح عـــــليـــــهـــــا ... ذلك الوالي المستبد اِنتحارا
غير أن الأهلين قد حسَّنوا أَن ... تبرح الأهل خفية وَالديارا
سجن الخادِمات وانتهر الجي ... ران عنها وهدَّد الانصارا
أَنكرت ما أَتى المروءة والدس ... تور والعدل وَالحجى إنكارا
أَوجست خيفة تغير منها ... وَجهها فاِكتَسى البياض اصفرارا
ذبلت للهموم منها خدود ... أَشبهت قبل ذلك الجلنارا
حملت أعيناً تفيض بكاءً ... وَفؤاداً مروعاً مستطارا
ثم كانَت حوادِثٌ خر منها ... دَمعها فوق خدها مدرارا
أَسبلتها كَذا دموعاً غزاراً ... ثم لم تمسح الدموع الغزارا
يا لَها من دموع حزن تضاهي ... عقد در وَهَى فلاقى اِنتثارا
هجرت للنجاة موطنها المح ... بوب وَالمال كله وَالعقارا
هجرت كل ذاك تَبغي نجاة ... من يديه وَبالعَفاف فرارا
رافقتها اثنتان من راهبات ال ... دير حفظاً لشخصها أَن يضارا
فنجت بالفرار من مخلب الصق ... رِ كعصفور بعد أَن ريع طارا
أَيُّها المصلح الكَبير أَهَذا ... ما يسميه بعضهم إِعمارا
خابَ فال الدستور إن كانَ أَهلو ... هُ ضعافاً لا يحفظون الذمارا
أَتراه قَد أَخطأ الظن فيهم ... إِذ رآهم جحاجحاً أَخيارا
يا نيازي تَعال وانظر الى الدس ... تور في بَغداد الى أَين صارا
يا أَباة الضيم ادرأوا الظلم عنا ... كَيفَ لا تغسلون هَذا العارا
البدار البدار يا أَهل بغداد ... إلى الســــودد البدار البدارا
ما زرعتم في عقل ناشئة العص ... رِ نفاقاً إلا حصدتم خسارا
أَلبــــسوه ثوب الولاية لكن ... كانَ ما أَلبسوه ثوباً معارا
فنهوه عَن الحكومة لما ... عاثَ فيها واستأثر استئثارا
قَد مَشاها خطى تعثر فيها ... لا أَقال الرحمن منه العثارا
لَم يــــكــــن مجلس الإدارة إِلّا ... آلة في يديه تُمضي القرارا
إن في مجلس الإدارة عضواً ... حيثما دارَت الزجاجة دارا
يا مهين العراق هَل كنت تَدري ... أن أَهلَ العِراق لَيسوا غيارى
أَنتَ في بغداد قضيت اللبانا ... ت برغم الدستور والأوطارا
سر جَليلاً إلى سلانيك عنا ... إن فيها كواعبا أَبكارا
إن فيها لَهواً وكأَساً دهاقاً ... وَبــــنــــاناً تحرك الأوتارا
إن فيها عيشاً رَغيداً وَرقصاً ... يعجب الراقصين وَالنظّارا
غير أَنَّ الأهلين فيها أَباة ... لا يــــطــــيقون ذلة وَصغارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- الفجارا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ … (لسان العرب)
- بالعراق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
- بهيما: همأ: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأً: جَذَبَه فَانْخَرَقَ. وانْهَمَأَ ثَوْبُهُ وتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ مِنَ البِلَى، وَرُبَّمَا قَالُوا تَهتَّأَ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والهِمْءُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَجَمْعُ الهِ … (لسان العرب)
- عامل: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- فكانوا: فكن: فَكَنَ فِي الْكَذِبِ: لَجَّ ومَضى. وتَفَكَّنَ: تأَسَّفَ وتَلَهَّفَ، وَقِيلَ: هُوَ التَّلَهُّفُ على الشيءِ يفوتك بعد ما ظَنَنْتَ أَنك ظَفِرْتَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ التَّنَدُّمُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا خارِب، إِن فَات … (لسان العرب)