لســت أَدري كــخــابــط فـي ظَـلامِ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لســت أَدري كــخــابــط فـي ظَـلامِ — أَوَرائي سَــعــادَتــي أَم أَمــامــي
حـيـرة فـي الحـيـاة قـد صدفتني — عَـن بُـلوغـي مـن الحَـيـاة مَرامي
وَقــضــت أنــنــي أَطــيــل وقـوفـاً — فــي مــمــر الشــكـوك والأوهـام
ضـجـرت نَفسي من توالي الليالي — واســتــمــلّت تــعــاقــب الأيــام
وَيــك نَـفـسـي إن السـعـادة خـودٌ — لا تَــزور العــشـاق غـيـر لمـام
كــل جــرح له التـئام مـع الده — ر وجــرحـى بـاق بـغـيـر التـئام
إنـمـا المـرءُ فـي صـبـاه سـعـيد — غــيــر أن الصــبـا بـغـيـر دوام
ذهــبــت تــلكــم السَـعـادة عـنـي — فــاِذهَـبـي يـا سَـعـادَتـي بـسـلام
قـل لشـيـخ قـد أتعبته الليالي — لك أن تــسـتـريـح تـحـت الرغـام
أيـهـا الشـيـخ لا تذمَّ المنايا — فــالمــنــايــا نــهـايـة الآلام
أنـا فـي مـثـل يـقـظة من حياتي — فـهـل المـوت بـعـدهـا كـالمـنام
هــو نــوم نــعــم نـعـم هـو نـوم — هـــو نـــوم لكـــن بـــلا أحــلام
بــعــد حــيـن يـقـال عـنـي فـلان — غــاله المــوت غــبّ داء عــقــام
لســت أدري وإن تــحــقــق مـوتـي — بـعـد شـهـر أمـوت أم بـعـد عـام
طـيـران الحـمـام مـهـمـا تـعالى — ليـس يـنـجـيـه مـن دنـوّ الحِـمام
المــنــايــا مــصــيــبــةٌ كـلّ حـيّ — والبِـلى غـايـة الوجـوه الوسام
إن أمــت خــائبــاً فـكـم حـسـرات — بــقــيــت فـي نـفـوس نـاس عـظـامِ
نــحــن فــي غـفـلة نـيـام وعـنـا — نــائبــات الزمــان غـيـر نـيـامِ
نــحــن فـي دولة تـداركـهـا اللَ — هُ تــبــيــح المــحـظـور للحـكـام
وعــدهــا بــالإصــلاح جـم ولكـن — لا يـجـوز الإصـلاح حـد الكلام
كـم وكـم فـي رجـالهـا مـن جَهولٍ — صــدره ســاطــع بــأَبــهــى وســام
نــحــن قــوم قــضــت إرادة شـخـص — واحــد أن نــعــيــش كــالأنـعـام
قـد لجـأنـا إلى الكـرام بـكـاةً — وإذا بـــالكـــرام غــيــر كــرام
أيـهـا الظـالم اغـتـصـبت حقوقاً — قـد حـبـاهـا الأنام ربُّ الأنام
وتــهــضــمــتــنــي وآلمــت قـلبـي — بـــتـــجـــرِّيـــك أيـــمـــا إيــلامِ
تــبـتـغـي بـالذي فـعـلت صَـغـارى — ومــقـام الصـغـار غـيـر مـقـامـي
فــســأشــكــوك مـا حـيـيـت وإن م — ت تـشـكـتـك فـي ضـريـحـي عـظـامي
رب قــوم مــن العــدالة مــحــرو — مـيـن فـازوا بـهـا بـحد الحسام
بـزغـت والنـفـوس تـرنـو إليـهـا — بــعــيــون مــمــلوءة مــن غــرام
وتــجــلَّت لهــم كــمــا يــتــجــلَّى — مـن وراء السـحـاب بـدر التمام
جــعــل اللَه كــل قـوم تـحـاشـوا — أَن يــثـوروا فـي آخـر الأقـوام
أيّ قـوم نـالوا نـجـاة من الأس — ر بــغـيـر اقـتـحـام أمـر جـسـام
طـلبـت نَـفـسـي أن أَكـون مـطـيعاً — لِهَــواهــا فــقــلت هــاك زِمـامـي
إنـنـي إن عـصـيـت نَـفـسـي هواها — خـاصـمـتـنـي نَـفـسـي أَشد الخصام
ثُــمَّ لمـا اتَّبـعـتُ رغـبـة نَـفـسـي — حــمـلتـنـي نَـفـسـي عَـلى الآثـام
ورطــتــنــي وبـعـد مـا ورطـتـنـي — أَخــذت فــي مــذمــتــي وَمــلامــي
وَلَقَــد كــانَــت المـلاوم مـنـهـا — كَــسِهــام يــصــبــن إِثــر ســهــام
قَــد تــحــمــلتــهـا فَـلِلَّه صـبـري — وَبــأعــبـاء النـائبـات قـيـامـي
صالحيني يا نفس فالصلح لو فك — رت فــي الأمــر سـيّـد الأحـكـام
أفــلا تــنــظــريــن أنــي رهـيـن — بــالعــنـا فـي حـكـومـة الظـلام
لهـلاكـي يـبـرى العـدو سـهـامـاً — يــرتــمــيـنـي وأنـنـي غـيـر رام
ويـريـنـي الزمـان وجـهـاً عبوساً — فــأدارى عــبــوسـهُ بـابـتـسـامـي
إن للكــائنــات ربــا كــبــيــراً — مــنــح الكــائنـات أرقـى نـظـام
وحـبـا الإنـكـليـز بـحـراً عـليه — تــســبــح المــنـشـآت كـالأعـلام
دولة بـالعـدالة اسـتـمسكت وال — عـدل فـي المـلك سُـلَّم للتـسـامي
أمـم الغـرب عـمَّمـوا العلم حتى — وفَّروا قــــــوة مـــــع الأيـــــام
أتـرى المـسـلمـيـن يـأتون نهضا — أم تـــرى الذل لازم الإســـلام
هـل نـفـوس إلى الدنـايـا عـطاش — كــنـفـوس إلى المَـعـالي ظـوامـي
إنـمـا العـدل والعـذوبـة تـرجى — مــنــهــل حـوضـه كـثـيـر الزحـام
أيـهـا المنهل احبني منك قربا — فـــلعـــلي أبـــلُّ مـــنــك أُوامــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التئام: [ل أ م]. (مصدر اِلْتَأَمَ). 1."لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ الْتِئَامُ الجُرْحِ" : اِلْتِحَامُهُ. 2."اِسْتَغْرَقَ الْتِئَامُ عَظْمِهِ الْمَكْسُورِ شَهْراً" : جَبْرُهُ. 3."جِرَاحُ النَّفْسِ لَيْسَ لَهَا الْتِئَامٌ" : لاَ جَ …
- الده: ألد: تأَلَّد: كتبلَّد[[. قوله [كتبلد] عبارة القاموس والشرح كتبلد إذا تحير]].
- الشكوك: الشَّكُوكُ :- من الأمور: الّذي يُثير الشّكّ، والشّك هو التردد بين الإثبات والنّفي؛ موقفٌ شَكوكٌ.
- بسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
- بلوغي: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
- تزور: تَزَوَّرَ يَتَزَوَّرُ تَزَوُّراً :ـ الشخصُ: قال زُوراً، أي باطلاً وكذباً؛ تَزَوَّر الشاهدُ في المحكمة. ـ الكلامَ: زخرفه ومَوَّهه.
- تعاقب: تَعَاقبَ يتَعَاقَبُ تَعَاقُباً : تتالى وخلف أحدهما الآخر؛ يتعاقب الجديدان، أي الليل والنهار، وا في الشيء: تناوبوا فيه؛ تعاقبا في الحراسة / يرأسون الجلسات بالتعاقب، أي بالتناوب. - وا على الشيء : تعاونوا فيه.