بين أحناء دجلة والفرات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بين أحناء دجلة والفراتحَييَ البؤس فوق أَرض مواتِ
بعد أن كانَت في القَديم جناناًباسقات الأشجار مشتبكات
وَرياضاً أَنيقة وحياضاًمترعات وأَنهراً جاريات
وَبَساتين فوقها الطير تشدوبشجيّ الألحان والنَغمات
وَرياحين من جميع صنوف الزهر تُهدي روائحاً عطرات
فترى الناس ينسلون إليهارتعاً في مروجها الخضلات
فتحيِّي وجوههم نفحات الطيب محمولة على النسمات
موقف لِلغَرام في كل صوبجامع للفتيان والفتيات
ولديـــــهِ مـــــلاعــــب لظــــبــــاءِحاليات كثيرة اللفتات
جنة عند جنة عند أُخرىهكذا يمتددن متصلات
تَحتَوي أَنواعاً من الزهر شتّىوتعي أصنافاً من الثمرات
ادخلوها يا أَهلها بِسَلامٍوكلوا ما شئتم من الطيبات
غادرتها أيدي الجهالة قفراًبعد تلك الرياض والجنات
من رأى الأرض في العراق مواتاًذهبت منه نفسُه حسرات
إن بين النهرين والأرض تشقىلجــــنــــاناً تبدَّلت فلَوات
حييت بالعمران دهراً طويلاًثُمَّ ماتَت من بعد تلك الحياة
كــــل كــــون فــــانــــه لفسادٍكــــل جمعٍ فإنه لشتات
أين أنهارها التي كن فيهاجاريات قبلاً على الجنبات
نهر عيسى وبيطر ورُفيلوَدجــــيــــل وطــــابق والصراة
ما رأينا كمثل دجلة سطراًلو قرأنا صحائف الكائنات
لا وَلا كالفرات في الأرض نهراًمنعشاً للحيوان أَو للنبات
دجلة دجلة فلم تتغيروكذاك الفرات عين الفرات
ما نضا الماء غير أن رجال السعي ماتوا في الأعصر الخاليات
وانتهت سلطة البلاد لقومخلقوا للرُّشى واللسرقات
خلقوا للفساد والظلم والتخريب والنهب بعد والغارات
خلقوا لو أنا اِنتبهنا قليلاًفي سبيل ارتقائنا عثرات
قد سكنَّاـ وليتنا ما سكنَّافي بلاد كثيرة الأزمات
في بلاد نسام فيهن خسفاًونطيل السكوت كالأموات
فكأَنَّ الأحرار فيها عبيدوكــــأَنَّ الأباة غير أباة
لهف نفسي على صروح جسامزارَها الهادِمون بعد البناة
لهف نفسي على شباب رماهاساعد الحيف في فم النكبات
ليت شعري حتام نحن رقودفي فراش النسيان والغفلات
اِرتقت سلم التقدم ناسووقفنا في أَسفل الدرجات
فخروا بالعلوم إذ رفعتهموفخرنا بالأعظم النخرات
ركدت ريحكم ركوداً ثقيلاًفسكنتم والناس في حركات
أَيُّها القوم إنكم قد جهلتمأنكم أمسيتم بوقت الغداة
كم إلى كم كهولُكم في رقادٍكم إِلى كم شبابُكم في سبات
أَيُّها القَوم أَيُّها القوم أَنتمأُمَّةٌ ساقطون في مهواة
استَعينوا بالعلم فالعلم في كللِ زمــــان مــــفــــرج الكربات
وهو كالماء غاسل للجهالات وكالنور ماحقُ الظلمات
إن تكونوا يا قوم تنتظرون الموت من ربكم لنيل النجاة
فاِعلَموا أن غمرة الموت تأتيأَيُّها القوم آخر الغمرات
أَيُّها الظلم هل زمانك ماضٍأَيُّها العدل هل أَوانك آتي
قل لبغداد قد هُضمت فنوحيإنما أَنت في أسار الطغاة
يكشف العار عنك حر ولكنأين حر مر أخو عزمات
يا ابنة القوم قد أصابنيَ الضررُ فأسبلت للأسى عبراتي
لا تَلومي على البكاء حزيناًقومه اخضوضعوا لحكم العداة
لا يرى ثورة لهم قد تميط الضر عنهم وتذهب الويلات
فَسأَبكي قومي وأَبكي بلاديوقبور الآباء والأمهات
ثم أَبكي بحرقة ثم أَبكيهكَذا هكَذا ليوم الممات
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها التاء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.