أَرى فـلقـاً يَمحو الدجى ثم لا أَدري
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرى فـلقـاً يَمحو الدجى ثم لا أَدري — أَمـطـلع فـجـر ذاكَ أَم مـطـلع الشـعـر
أَم اليــوم قــد هــبــت تــرحـب دجـلةٌ — بـبـلبـلهـا الغـرّيـد بـالشـاعر الحر
كــأَنَّ شــعـاع النـجـم والنـجـم طـالع — يـضـيـء جـمـيـلاً بـعـض أَخـلاقـه الغر
قـد اخـضـلَّ روض الشـعـر حـتـى حـمدته — وَحَــتــى رأَيـت الزهـر يـبـسـم للزهـر
تــرنــم يَــشــدو بــلبــل فــوق أيـكـه — وَيـهـتـف صـبـحـاً بـيـن أَغصانه الخضر
وإنــي لأطـري الشـعـر مـنـه يـهـزنـي — وأي امـرئٍ للشـعـر إن هُـزَّ لا يـطـري
وَما الشعر إلا ما اِنطوى لفظه على — شــجـيٍّ مـن الإحـسـاس أو مـطـلب بـكـر
ولا هــو إلا بــالجــنــاحــيـن طـائر — وكــل جــنــاح مـنـه يـظـهـر فـي شـطـر
وإن البـــيـــان العـــذب للبّ خـــالب — ولكـن بـعـض الشـعـر ضـرب مـن السـحر
وإنــي لتــعــرونــي مـن الشـعـر هـزةٌ — كــأَنَّ بِــجــســمــي كـهـربـائيـة تـسـري
لَقَـد طـالَ ليـلُ اليـأس حـتـىّ أمـلنـي — وَلا بــد لليــل الَّذي طـالَ مـن فـجـر
إلى أَن بــدا صــبــح فــغــرد بــلبــل — وشـبـب فـي نـهـد مـن الروض بـالزهـر
بـغـنـاء جـادتـهـا مـن الليـل مـزنـة — فَـعـادَت بـهـا الأزهار باسمة الثغر
جـرى شـعـراء العـصـر فـي حـلبـة لهم — فــجــاء أمــام الكـل ذو غـرة يـجـري
لَقَـد غـمـطـوا بـغـدادَ فـي شـعـرائهـا — وَقـالوا جـلال الشـعـر أَجمع في مصر
مــن النـاس مَـن يـدري وَلَيـسَ بـقـائلٍ — حـذاراً ومـنـهـم مـن يـقول ولا يدري
يَــقــولون إنــا للحـقـيـقـة نَـبـتَـغـي — ومــن يـك أَهـلاً للحـقـيـقـة يـسـتـقـر
أَأَحــكــم بــيــن المــدعــيـن بـبـاطـل — فــأَحـمـل أَوزاراً يـنـوء بـهـا ظـهـري
ورب ظـــلام فـــي الحــيــاة مــخــيــم — أشـدُّ عـلى الإنـسـان من ظلمة القبر
وإنـــي بـــمـــعـــروفٍ لأَعـــتـــز أنــه — أَخــو ثــقــة والحــر يــعـتـز بـالحـر
كـلانـا يـريـد الحـق فـيـمـا يَـقـوله — وإنـــي وإيـــاه إلى غــايــة نــجــري
فــخــذ بــيــدي اللهـم فـي كـل دعـوة — وَهَــذا أَخــي مـعـروف اشـدد بـه أزري
إذا قــلتَ شـعـراً ذاع فـي كـل جـانـب — كــأَنَّ أَثــيـر الكـون واسـطـة النـشـر
أزحــتَ بــنــور مــنــك ظــلمــةَ ليــله — فَـمـاذا بـه أَبـقـيـتَ للأَنـجـم الزهر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اخضل: أَخْضَلَ يُخْضِلُ إِخْضالاً : ندي وابتلَّ.- ـه: ندَّاه وبلَّه وَبَكَوْا حتَّى أَخْضَلوا لِحَاهُمْ .
- الغريد: الغِرِّيدُ : المغرِّد؛ إنه لطائر غِريِّد.
- بالشاعر: الشَّاعِرُ : قائِلُ الشِّعرِ؛ (الشُّعراءُ أُمراءُ الكلام، يُقصّرون طويلَه، ويُطوّلون قصيرَه) ج شُعَرَاءُ/ شعرٌ شاعِرٌ، أي جَيِّدٌ.
- بلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
- ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- فلقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …