إنَّ سجع الحَمام في الأسحارِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إنَّ سجع الحَمام في الأسحارِوَهبوب النَّسيم بعد القطارِ
وَبَريق الندى عَلى الأزهارِوَخَرير الماء الزلال الجاري
موحيات إِليَّ بالأشعارِفإذا ما دَعا الحمام هديلا
سحراً وَالنَسيم هب بليلاوَأَراني الندى ميحيّاً صَقيلا
وَجرى الماء حيث ألفى مسيلاجاشَ شدو بالشعر في أفكاري
فترنمت كالطيور صباحابغناء يمازج الأرواحا
ذاكَ سر الهوى به القلب باحافي نَشيد يولي النفوس ارتياحا
قَد تعلمته من الأطيارحبذا الروض في زَمان الرَبيع
إن حسن الأزهار فيه طَبيعيمرَّ فيه النَسيم غير سَريع
فوقَ سطح مثل السماء بَديعفيه تَزهو النجوم بالأنوار
وَشدا الطير منشداً بالبديهغزلاً رائقاً تفنَّنــ فيه
إيه يا طير إيه أَحسنت إيهِإن لحناً في الروض تُسمِعُنِيه
هُوَ أَحلى من نغمة الأوتاراشدُ يا طير لا تعدّاك خَيرُ
صوتك القصد فاِعتمد لا غيرُلا تخف ما عليك مني ضيرُ
أَنا أَيضا يا طير مثلك طيرُقَلَمي في شدو الهوى منقاري
لست أَنسى فيما سمعت الهزاراإنه كان فاتناً سحّارا
صاح في الروض صيحة ثم طارافكأَنَّ الهزار أَضرم نارا
عند ما صاح في حشى الجلَّناروأَعاد الشحرور أَلحان وجدِ
طائراً من نهد هناك لنهدِبين نبتٍ يضوع عرفاً ووردِ
من خزامَى وَياسمينٍ ورندوَشَــــقــــيقٍ وَنرجسٍ وعرار
وَنحا العَندَليب دعصاً جَميلاعقد الزهر فوقه إكليلا
فَتَدانى منه قَليلا قَليلاوَتلافى الغَرام فصلاً طَويلا
بان تأَثيره عَلى الأزهاروأتــــى زهــــرة تــــألَّقُ زهــــوا
فأطالا تناجياً بالشكوىثم غنى وَقالَ في الوصف شدوا
موقف جامعي ومن أَنا أهوىطالَ فيه عتابه واعتذاري
قرب جورية يفوح شذاهاذات لون من السماء أَتاها
في شعاع للشمس طبق هواهاقبلت فاه وَهوَ قبل فاها
لتلاقٍ من بعد شحط المزارزار إذ ذر قرنها في الأفْقِ
ترمق الروض من أَقاصي الشرقِفزها ما فيه بذاك الرَّمْقِ
من ورود حمرٍ وصفرٍ وزرقِأَظهرت ما للنور من أَسرار
إن حسن الرَبيع للعين فاتنْكَم به من زهر كثير المحاسنْ
غير أن الزَمان يا قوم خائنْفــــلأزهــــاره جــــمال ولكنْ
هي آه قصيرة الأعمارحبذا الروض إنه قد تزيَّنْ
ببهار وأقحوان وسوسنْزرته في الصباح حين تبينْ
وأطلت الجلوس فيه إلى أنصعدت في السماء شمس النهار
حيث فَوقي للسرو ظلٌّ ظَليلُوَعَلى السرو للحمام هَديلُ
وَبساط للزهر تحتي خميلوأمامي روض نضير جَميل
وَغَدير للماء عند يَساريوَبذات اليَمين مني تَفورُ
عين ماء كأنه بللورُذاب لطفاً فاِهتز فيه النور
وَعلى العين وهيَ تجري طيوررفرفت من فواختٍ وَقماري
إذ تمشَّتــ ريحٌ تريدُ وصولالغصونٍ بسقن في البعد طولا
فتخطت بنفسجاً مطلولاثم مرَّت عجْلى تجرُّ ذيولا
فوقَ ماء يَسيل في أنهارعبرته حتى اِلتقت بالغصونِ
ولوت من أعطافها والمتونِفبكت من حزن عليها عيوني
يا بنات النبات هجت شجونيبتلويك اليوم في الأشجار
يا بَنات النبات رعتِ حَياتيإذ تأوَّدت يا بَنات النباتِ
ليت ما فيك من أذاة بذاتيبأبي أَنتَ فاِهدئي من بنات
تنحني للهوى بكل انكساروَالقماريّ حاضناتٌ فروعا
مبديات بسجعهن خشوعايتشاكين بينهن الولوعا
وأنا صامت أصب دموعاهنَّ مني عَلى الخدود جواري
وَتغنى بعض الحمام غناءَذا فنون أَجادها ما شاءَ
فَشكا في غضونها البرحاءوَبَكى واِستثار مني بكاء
لم يكن منع فيضه في اِقتداريإنما يا حمام جددت دائي
بالَّذي قَد رجعته من غناءلَم تَبكي مفتشاً في السَماء
أَو هَل يا حمام إلفك نائيوله أَنتَ جاثم في اِنتظاري
قالَ وَالقَول من حمام هَديرُطارَ صبحاً إلفي وَلست أطيرُ
قد رَماني ظلماً بسهم شريرفَجناحي بما رَماني كَسير
فأنا جاثمٌ هنا باضطرارإنني قد بسطت واضح عذري
فأفدني خبْراً بما لست أَدريإن أحبابك اِستقلوا بفجر
فَلِماذا وَالحب بالمرء مغريماكِث أنت بعدهم في الديار
إن من كانَ بين جنبيه قلبُما كذا يصرم الَّذين يحبُّ
لَيسَ ينسى الأحباب من هو صبُّإن دعــــواك للمحبة كذْبُ
هُوَ من صبغة الحَقيقة عاريقد كذبت الهوى فَما أَنت إلا
مدَّعٍ لَيسَ يتبع القَول فعلارحلوا ثم لَم تَزَل أَنت حلا
أَنتَ لَو كنت في الحَقيقة خلالتتبَّعتهم عَلى الآثار
حوِّلن يا حمامُ ظنَّكــ عنيفالَّذي قد ظننت آثمُ ظنِّ
يا حمام اتئد وَلا تتَّهمنيأَنا مأمور بالمقام لأني
بَينَ قَومي من مطلقي الأفكار
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٨ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.